الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ

ابعاد

عبدالعزيز الروشدي

المدن الذكية.. مدن المستقبل
في القرن الماضي عكفت دور السينما العالمية على انتاج الأفلام السينمائية التي تتنبأ بالمستقبل البعيد، من خلال توظيف الخيال العلمي في صناعة الأفلام، فظهرت لنا العديد من المشاهد التي بدت آنذاك مُجرد خيال، كالمركبات المُعلقة بين ناطحات السحاب، والتي تحمل الناس لكيلومترات طويلة دون الحاجة لاستخدام السيارات، كان ذلك بالنسبة لنا شيئاً خارقاً وغير مألوف، إلى أن أصبح اليوم واقعاً في بعض الدول التي وظّفت التكنولوجيا المتقدمة، واستفادت من هذه الطفرة العلمية لتحويل الخيال إلى واقع والمستحيل إلى حقيقة ملموسة.

مدينة (مصدر) في دولة الإمارات العربية المتحدة هي واحدة من مُدُن المستقبل الذكية التي تخطّت حاجز المستحيل. هذه المدينة الذكية الممتدة على مساحة ستة كيلومترات مربعة تُعتبر نموذجاً عالمياً للتنمية المستدامة والطاقة المتجددة التي تستشرف المستقبل على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي.
جاء تأسيسها في العام 2006 كمشروع للطاقة المتجددة، وذلك عن طريق تقليل نسبة الانبعاثات الكربونية لتكون المدينة الأولى الخالية من النفايات والكربون في العالم، ولتوفر بذلك أفضل بيئة للحياة على كوكب الأرض في الوقت الراهن.
حيثُ تعتمد مدينة مصدر بشكل كلي على الطاقة الشمسية، وقُسّمت لستة أقسام، 30 % للسكن و 19 % للخدمات والمواصلات و 24 % للأعمال والأبحاث 13 % للمشروعات التجارية و 8 % للفعاليات الثقافية و 6 % لمعهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا.
فوجيساوا، كذلك هي إحدى المُدُن اليابانية الذكية التي تأسست في العام 2010، تضُم هذه المدينة نحو 100 منزل ذكي على مساحة تُقدّر بنحو 190 ألف متر مربع، حيثُ زوّدت المنازل بمولدات كهربائية تعمل بالغاز الطبيعي وبألواح شمسية تنقل الطاقة ضمن شبكة متصلة ومتكاملة.
يقول البروفيسور جيليس بيتيس وهو رئيس مبادرة المدن الذكية في ((IEEE: « لا توجد شهادة يتم إصدارها لمدينة ما بأنها ذكية، بل الأمر يحدده مستوى استمرارية تطبيق المدينة لتقنيات الاتصال وتفادي الزحام المروري وسهولة الوصول إلى الخدمات، مع الحرص على جودة التعليم لغرس ثقافة المدن الذكية «.

إن التطور الذي نشهدُه اليوم في التكنولوجيا ساهم بشكلٍ كبير في جعل حياتنا أسهل من السابق، حيثُ يسعى الجميع دون استثناء للاستفادة بقدر الإمكان من الوسائل المُتاحة.
لذا فلا عجب أن نشاهد الزحف الكبير نحو المُدن المتحضّرة كونها تستحوذ على الاهتمام الأكبر ونصيب الأسد من التنمية.
فالتقرير الأخير للأمم المتحدة أشار إلى أنّ 70 % من سكان العالم سيتجهون للسكن الدائم في المدن المُتحضّرة بحلول العام 2050، وستستحوذ دول الخليج وحدها على النسبة الأعلى للتجمع السكاني على مستوى العالم بنسبة تتجاوز 80 % .
ومن العوامل الرئيسية التي يجب توافرها لتحقيق الغاية والهدف الرئيس لنجاح المدن الذكية هي البُنية المتكاملة لتقنية المعلومات والاتصالات، المستخدمون الأذكياء والإطار الإداري والتقني الشامل والمُحدد بدقة متناهية.
فهل نحن مستعدون لهذا التحوّل لإنشاء مدن ذكية عن طريق استثمار الموارد الطبيعية والتكنولوجيا المتقدمة بطرق ذكية وفاعلة ؟ ■
جامعة السلطان قابوس

إلى الأعلى