الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / حكيم هذا الزمان (13) الأمن والطمأنينة

حكيم هذا الزمان (13) الأمن والطمأنينة

د. صلاح الديب

” فكما أكد جلالة السلطان المعظم على أن البناء يتطلب الكثير من بذل الجهد والعرق من أجل الوصول إلى تحقيق الأهداف وقد حرص على أن يعلم الجميع أن ذلك قد يتطلب التضحيات لكى يمكن التغلب على كافة الصعاب والتحديات لأن الطريق إلى تحقيق المستقبل المشرق لم يكن أبدا طريقا ممهدا مفروشا بالورود ولكنه طريق صعب وشاق ويحتاج إلى التحمل والمثابرة.”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
استكمالا لخطاب حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ في العيد الوطني الأول عام 1971 م الذى كان واضحا فيه مدى السعادة التى تملأ نفس جلالته وأيضا الشعب العمانى كله على بداية العهد الجديد الذي قابله الشعب العمانى بالفرحة والتأييد المطلق شاخصين أعينهم إلى مستقبل مشرق.
فكما أكد جلالة السلطان المعظم على أن البناء يتطلب الكثير من بذل الجهد والعرق من أجل الوصول إلى تحقيق الأهداف وقد حرص علي أن يعلم الجميع أن ذلك قد يتطلب التضحيات لكى يمكن التغلب على كافة الصعاب والتحديات لأن الطريق إلى تحقيق المستقبل المشرق لم يكن أبدا طريقا ممهدا مفروشا بالورود ولكنه طريق صعب وشاق ويحتاج إلى التحمل والمثابرة من أجل الوصول إليه وحتى يستطيع كل من شارك في الوصول إلى هذا المستقبل المشرق أن يحافظ عليه ولا يمكن بأى حال من الأحول أن يترك المجال لأى من كان أن يضيع الجهد والعرق والتضحيات التى بذلت من أجل الوصول إلى هذا المستقبل المشرق وهذه إحدى ركائز واسباب نجاح سلطنة عمان قيادة وشعبا عبر مسيرة ناجحة على مر السنين.
لم يغفل جلالة السلطان المعظم أن يكون خطابه إلى شعبه الكريم فقط للتحدث عن الإيجابيات وأن يغض الطرف عن بعض ما يؤرق جلالته والسلطنة كلها العيش فى هناء وراحة بال بل كان صريحا كل الصراحة فى عرضه مصدر الألم الذي يؤثر على كل السلطنة وكان ذلك فى حديثه قائلا ” وهنا لا يسعنا إلا أن نتطرق إلى موضوع هو مصدر ألم وتكدير مستمرين لنا ولكل عماني وطني مخلص. وأعني به موضوع المنطقة الجنوبية ظفار” لم يكتف جلالة السلطان المعظم بأن يكون حديثه فقط كعادة الآخرين فى سرد الإيجابيات والإنجازات ويغفلون تماما أو يتانسون الحديث عن بعض الأزمات التى لا يمكن أن ينكرها احد لأنها تظهر بجلاء كوضوح الشمس لكن جلالته كعادته وكعهده مع الشعب العمانى أن يكون الصدق والوضوح هما منهج حياة فأوضح جلالته أن موضوع المنطقة الجنوبية ظفار هو مصدر ألم وتكدير مستمرين لجلالته ولكل عماني ولقد اختص جلالته هنا صفة غاية في الأهمية إن هذا الأمر يعود بألم على كل عمانى ليس فقط ولكن كل عماني وطني مخلص وهذا يوضح أن من هم المعنيين بالأسى والحزن على ما يحدث بهذه المنطقة في هذه الأثناء .
ونحن هنا لسنا معنيين بالدخول فى أية تفاصيل تخص هذه الأحداث ولكننا نأخذ منها ما نحن بصدده ألا وهو كيف كان جلالة السلطان المعظم يتعامل مع الشعب العمانى فى أدق التفاصيل بكل وضوح دون التهويل او التهوين وأيضا كيف كان الشعب العماني على قدر المسئولية بوعيه وثقته في قائده وحبه وإخلاصه لوطنه مما جعل الجميع قيادة وشعبا الوصول إلى بر الأمان وتحقيق الآمال والوصول إلى الأهداف المرجوة منذ البداية.
ولم يكتف جلالة السلطان قابوس فقط بعرض هذه المشكلة أو التعرض لها بشكل عابر أو المرور عليها مرور الكرام ولكنه استكمل حديثه قائلا ” وإننا نصرح بأن ظفار هي جزء لا يتجزأ من سلطنة عمان تماما كما أن مسقط من هذا الوطن العماني العزيز ليعلم الجميع بأننا سنبذل كل ثمين ونقدم الأرواح في سبيل إعادة الأمن والطمأنينة الى ربوع ذلك الجزء الحبيب من الوطن ” كانت رسالة جلالة السلطان المعظم واضحة جلية للجميع سواء كانوا في الداخل أم فى الخارج من ذلك اليوم والتى أوضح فيها أنه لا ينوي بأي حال من الأحول التفريط أو التهاون في أمر أي حبة تراب من تراب هذا الوطن وأنه سوف يتم بذل كل غال وثمين وستبذل الأرواح من أجل الحفاظ على وحدة هذا الوطن وأيضا لإعادة الأمن والطمأنينة في كافة ربوع السلطنة كلها وخاصة هذا الجزء الحبيب من الوطن ولقد كانت هذه الرسالة ليست فقط لهذا الوقت أو هذه المنطقة ولكنها كانت مستمرة طوال مسيرة جلالته وذلك يعد من أحد الأسباب الرئيسية لنجاح جلالته في الحفاظ على وحدة وتماسك السلطنة ليس أرضا فقط ولكن ما هو أهم واكبر بكثير قيادة وشعبا وأرضا أمام كل أصحاب النفوس الضعيفة أو الانتهازيين والمأجورين في أي مكان وفي أي زمان .
ولقد اختتم جلالة السلطان المعظم حديثه قائلا ” لنوفر لشعبنا هناك الحياة الطيبة التي يعيشها جميع المواطنين في كافة أنحاء السلطنة وان هذا اليوم لآت وأنه بعون الله قريب …” وهنا يتضح مدى أهمية الوصول إلى أن يعيش الشعب العمانى حياة طيبة وعلى أن تكون هذه الحياة الطيبة لكل العمانيين على كل شبر من أرض السلطنة على حد سواء ولقد كانت كلمات جلالة السلطان تتسم بالثقة بأن ذلك اليوم آت قريبا بعون الله.
نعم كانت مسيرة عام واحد ولكنها بمسيرة عشرات الاعوام لآخرين استطاع جلالة السلطان قابوس بحكمته وبوعى وإخلاص المواطن العمانى المخلص الوطنى السعى بجد وبإصرار إلى استكمال مسيرة جادة وناجحة إلى تحقيق مستقبل مشرق إلى الشعب العماني كافة وإلى الازدهار والحفاظ على وحدة السلطنة وأن يعيش الجميع على كافة ربوع السلطنة بالأمن والطمأنينة.
وعدت فأوفيت ياجلالة السلطان حفظكم الله.
د. صلاح الديب رئيس المركز العربى للاستشارات وإدارة الأزمات وخبير إدارة الأزمات في مصر والوطن العربي
Salah.eldiep@gmail.com

إلى الأعلى