الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة : تطبيقات التواصل الإلكتروني ضرورة تنموية

أضواء كاشفة : تطبيقات التواصل الإلكتروني ضرورة تنموية

ناصر اليحمدي

لا يختلف اثنان على أن أعظم ثورة تكنولوجية في العصر الحديث هي الانترنت الذي غيّر ومازال كثيراً من وجه الحياة على الأرض .. فقد استطاع أن يجعل من العالم قرية كونية صغيرة حيث قرّب المسافات بين الدول وأصبح كل إنسان حول العالم على دراية كاملة بما يحدث في أي قطب من أقطاب الأرض .. إلى جانب ما تحتويه الشبكة العكنبوتية الدولية من معلومات هائلة في كافة المجالات.
وما أن أعلن الدكتور لين كلينروك صاحب فكرة الانترنت عن إنشاء الشبكة العالمية للمعلومات عام 1969 وتمكنه هو ورفاقه من الباحثين في التوصل لشبكة مفتوحة يتبادل من خلالها الأفراد والشعوب المعلومات بحرية عن طريق أجهزة الكمبيوتر الشخصي حتى وجد إقبالا غير مسبوق عليها من جميع أنحاء العالم حيث تجاوز عدد مستخدميها 3 مليارات شخص وهذا بالتأكيد رقم لم يكن يتوقعه دكتور كلينروك نفسه.
لاشك أن التجربة التي قام بها هذا المخترع العبقري نجحت في أن تغير نمط الحياة الروتينية القديمة التي كانت تعتمد في وسائل اتصالها على البريد والهاتف التي كانت تستغرق وقتا طويلا .. فبفضل هذه الشبكة أصبح العالم الآن عبارة عن قرية صغيرة يتواصل فيها جميع أفرادها مهما كانت المسافات بينهم لحظة بلحظة.
ومنذ انطلاق شبكة المعلومات الدولية وهي تتطور عاما بعد عام ويوما بعد يوم بل لحظة بعد لحظة فخرج تدريجيا إلى الحياة البريد الالكتروني وبروتوكولات الاتصالات التي سهلت الربط بين شبكات الكمبيوتر كمقدمة لظهور الإنترنت ثم عرف الإنترنت طريقه إلى المنازل بفضل الفيزيائي البريطاني “تيم بيرنز لي” الذي اخترع الشبكة العنكبوتية أثناء عمله في المختبر الأوروبي للفيزياء مما هيأ للانترنت الانتشار في بداية الأمر بعيدا عن القيود التنظيمية والتجارية وباتت تلك الشبكة متاحة للجميع.
كما كان من ضمن مراحل التطور التي مرت بها الشبكة العنكبوتية هو اختراع التطبيقات التي لا تعد ولا تحصى في جميع المجالات ولعل من أهمها ما يسهل الاتصال التفاعلي والشخصي وتحقيق التواصل بين شعوب العالم .. فأصبحنا نسمع ونقرأ عن تطبيقات مثل واتس آب وسكايب وماسنجر وفايبر وإيمو وغيرها الكثير من التطبيقات التي تسمح لمستخدميها بإجراء محادثة بين الطرفين بجودة عالية وأقل الأسعار إن لم يكن مجانا .. وقد صدق “كلينروك” عندما أكد أن الشيء الوحيد الذي يتوقعه لهذه الشبكة أن تظهر لها بين الحين والآخر استخدامات غير متوقعة لم يكن هو نفسه يتوقعها عندما بدأ تجاربه عام 1963.
الغريب أنه في الوقت الذي تسعى فيه حكومتنا الرشيدة لخلق مجتمع معلوماتي متكامل نجد أن معظم برامج الاتصال المجانية التي تستخدمها كافة شعوب الأرض محظورة في السلطنة وهو ما يجعلنا نتساءل لماذا يتم حظر هذه البرامج ولصالح من ؟.
بالتأكيد هذا الحظر لا يصب في صالح المواطنين .. فهناك الكثير من الطلاب العمانيين يدرسون في الخارج أو رجال الأعمال والموظفين يقومون بمهام وطنية في بلاد أخرى ويرغبون في أن يكونوا على تواصل دائم مع أسرهم في السلطنة والاطمئنان على أحوال الوطن وبالطبع الاتصال عن طريق الهاتف واستخدام خطوط شركة الاتصالات سيكلف المتصل الكثير من الريالات مما يثقل كاهله ويصيبه بالقلق والحزن.
لو نظرنا لحال كثير من الدول المتقدمة لوجدنا أن الانترنت أصبح حقا مكتسبا من حقوق الإنسان كالماء والهواء والغذاء والصحة والأمان ويتوافر مجانا حتى في الشوارع .. أما في الدول العربية فهناك الكثير منها تسمح لمواطنيها بالتحدث مجانا عن طريق تلك التطبيقات الإلكترونية فهي في النهاية تريد سعادة شعوبها وراحتهم وذلك لأن حظر برامج المحادثة المجانية لن يمنع تبادل المعلومات المشبوهة أو التي تسبب فوضى في البلاد لا قدر الله.
لقد انتهجت حكومتنا الموقرة سياسة حكيمة وفق التوجه السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وهي الأخذ بركب التقدم والحضارة والتكنولوجيا الحديثة لبناء مجتمع معلوماتي عن طريق تفعيل التقانة الحديثة في جميع الدوائر الحكومية والخاصة وربط تكنولوجيا الاتصال الحديثة بكافة قضايا التنمية نظرا لما تحققه تكنولوجيا المعلومات من نهوض بالمجتمع ووصول أسرع للأهداف التنموية وتحقيق التنمية المستدامة للبلاد .. إلا أن حظر برامج المحادثة يتناقض مع هذه السياسة الحكيمة ويعيدنا خطوة إلى الوراء.
نحن نعلم أن حكومتنا الموقرة تعمل دائما لما فيه صالح المواطن العماني ويحقق له السعادة والاستقرار وراحة البال ويرفع من شأن الوطن .. لذلك نتمنى أن يتم رفع الحظر عن برامج الاتصال المجانية عبر الانترنت حتى يتمكن كل مواطن في الخارج والداخل من التواصل مع ذويه بكل أريحية وحرية وسهولة.

* * *
مهرجان صلالة نجاح غير مسبوق .. ولكن
ما حققه مهرجان صلالة السياحي من نجاحات جعلت كل عماني يتمنى لو أن هذا المهرجان يدوم طوال العام ولا ينتهي .. فقد شهد إقبالا غير مسبوق من قبل الزائرين للاستمتاع بالطبيعة الساحرة والجو المنعش إلى جانب التعرف على التراث والحضارة العمانية العريقة.
لقد استطاع مهرجان “عمان المحبة والوئام” أن يضع اسم السلطنة على قائمة الدول الجديرة برعاية المهرجانات العالمية وأصبح من أهم المهرجانات العربية والإقليمية بدليل تزايد مرتاديه عاما بعد الآخر واستقطابه لأكثر من 600 ألف زائر خلال الـ 45 يوما فترة انعقاده هذا العام إلى جانب نجاحه في تحقيق أهدافه فالزائرون استمتعوا بالطبيعة الخلابة والجو الخريفي الاستثنائي وبالفعاليات الترفيهية والثقافية والفنية والرياضية وغيرها وتعرفوا في ذات الوقت على تراثنا وحضارتنا التليدة.
الشيء الجميل أن المهرجان يرضي جميع الأذواق والأعمار وكافة الشرائح فمن يعشق الموسيقى سيجد ألوانا مختلفة منها عمانية وعربية ومن يعشق الرياضة يجد أشكالا عدة منها وكذلك من يعشق الثقافة سينهل من المعين العماني الأصيل وغير ذلك من الفعاليات التي حفرت معالمها داخل ذاكرة الزائرين .. فمن منا لا يملك ذكرى جميلة عن هذه الرحلة الممتعة سواء كان صغيرا أم كبيرا وهو ينعم بمناظر الشلالات الخلابة والعيون المائية الرقاقة والشواطئ الصافية والرمال الذهبية والجبال التي تكسوها الخضرة وهي تشق السحب والبحيرات والكهوف والقلاع والحصون التاريخية العتيقة أو وهو يتذوق حلاوة الفاكهة اللذيذة.
ولكن نظرا لأن الكمال لله وحده فلكل شيء في الدنيا بجانب إيجابياته جوانب سلبية وكذلك بالنسبة لمهرجان صلالة بل لمحافظة ظفار بأكملها وهي شكاوى يرددها الزائرون سواء من داخل السلطنة أو خارجها كل عام يأتي على رأسها نقص الخدمات الأساسية وبعض المرافق في أماكن الزيارة كتوافر دورات المياه والمصليات للرجال والنساء بالإضافة إلى وجود محلات تجارية متنقلة توفر للزائرين بعض الوجبات الخفيفة والتي ستساهم لو تم تنفيذها في توفير فرص عمل للشباب الباحث عن وظائف مؤقتة ترفع من دخله إلى جانب الحشرات الطائرة والبعوض التي تزعج الزوار كثيرا ويتمنون لو يتم رشها بالمبيدات اللازمة للقضاء عليها بالإضافة إلى تنظيم مواقف للسيارات وغير ذلك من الخدمات التي تهم الزائرين.
نحن لا ننكر أن المحافظة شهدت خلال السنوات الأخيرة نقلة حضارية ومعمارية كبيرة وتم تشييد الكثير من الفنادق والبيوت المؤجرة والاستراحات وغيرها من أماكن إقامة الزائرين إلى جانب الأسواق التجارية والمعارض الحرفية المختلفة إلا أن هناك أماكن كثيرة مازالت بحاجة إلى الاهتمام وإعادة النظر فيما يتوافر بها من خدمات يحتاجها الزائرون .. كذلك الحال بالنسبة لأسعار إيجارات الشقق والمنازل التي شهدت هذا العام ارتفاعا شديدا والتي شكلت عبئا كبيرا على الزائرين خاصة العمانيين والتي قد تكون سببا في إعادة تفكير المواطنين في تكرار الزيارة خلال السنوات المقبلة .. لذلك نتمنى أن تتم زيادة عدد الشقق والفنادق وتحديد حد أقصى للإيجارات لغلق الباب أمام كل من تسول له نفسه استغلال الظروف والتكسب من الزائرين على حساب سمعة الوطن.
عموما كل الشكر للقائمين على المهرجان فقد كان جهدهم ملموسا وواضحا واستطاع المهرجان أن يقدم رسالته على أكمل وجه ونتمنى أن يتدارك المسئولون عن المهرجان عيوبه في السنوات القادمة حتى تستمر مسيرة نجاحاته ويصبح نموذجا يحتذى.

* * *
آخر كلام
الحياة مليئة بالحجارة فلا تتعثر بها، بل اجمعها وابن بها سلماً تصعد به نحو النجاح.

إلى الأعلى