الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / ليبيا: حفتر ينفي وجود مقاتلين أجانب في صفوف قواته
ليبيا: حفتر ينفي وجود مقاتلين أجانب في صفوف قواته

ليبيا: حفتر ينفي وجود مقاتلين أجانب في صفوف قواته

انطلاق الحوار الليبي في تونس

طرابلس ـ عواصم ـ وكالات: نفى قائد الجيش الليبي المعين من قبل مجلس النواب، الفريق أول ركن خليفة حفتر، وجود أي مقاتل أجنبي في صفوف الجيش الليبي، ولكنه قال إن هناك خبراء أجانب يقدمون مساعدات تتعلق بتحليل المعلومات والتدريب في بعض المجالات العسكرية. وفي مقابلة مع وكالة أنباء “سبوتنيك” الروسية، نشرت امس الاثنين، نفى حفتر تلقي أي دعم من الولايات المتحدة في الحرب ضد الإرهاب، وقال: “نحن – الجيش الوطني الليبي – لا نتلقى من أمريكا أي دعم، لا بالأسلحة ولا بغيرها. والمعلومات الاستخباراتية التي لدينا حتى الآن لا تشير إلى إمدادات أميركية إلى أي مليشيا مسلحة في ليبيا، ولا نعتقد أن أميركا يمكن أن تُقدِم إمدادات بالسلاح في ظل الحظر”. وأكد المسؤول العسكري الليبي: “نحن نستعين بالخبرات الأجنبية في مسألة المعلومات وتحليلها، إضافة إلى التدريب في مجالات عسكرية خاصة، وفي إطار ما نحتاج إليه لتنفيذ عمليات من نوع خاص، لأن طبيعة الحرب التي نخوضها غير مألوفة وتحتاج في بعض الأحيان إلى تقنيات خاصة”، بحسب “سبوتنيك”. وتابع “أما مسألة وجود مقاتلين أجانب على الأرض في صفوف الجيش الليبي فهذا افتراء وهراء. والانتصارات التي تحققت على الأرض كانت بفضل بسالة وصمود وعزيمة جيشنا الوطني البطل”. وأشار حفتر إلى أنه باستثناء مصر وتشاد، فإن باقي دول الجوار مترددة في تحديد موقف واضح تجاه ما يجري في ليبيا، مؤكدا أن مصر وتشاد تتصدران الدول المتفهمة للمشهد الليبي وتقدمان مساعدات بارزة لمكافحة الإرهاب. وذكر حفتر أن الجيش المصري يتحمل العبء الأكبر حاليا في مسألة حماية الحدود بسبب إمكاناته التي تفوق الإمكانات الليبية. من جهة اخرى تصطف على مدرج في “الكلية الجوية” في مدينة مصراتة الليبية 12 طائرة حربية جنبا الى جنب طليت معظمها بالاصفر والازرق، تنتظر اوامر تحرك جديدة لتنفيذ مهمة تغيرت طبيعتها في السنتين الاخيرتين: من التدريب، الى ضرب تنظيم الدولة الاسلامية. ياتي امر بتنفيذ طلعة استطلاعية، فيتوجه العميد طيار رجب عبد الرحيم (57 سنة) برفقة طيار اخر الى طائرتهما وهي من نوع “سوكو-جي-2 غالب” التي صنعت في يوغوسلافيا السابقة بين عامي 1965 و1983، ويصعدا اليها على متن سلم اصفر، ثم يضعا خوذتيهما على راسيهما وينطلقا بعدما يتلقيا اشارة التحرك. وما ان يعود الطياران من مهمتها، حتى يتقدم شخصان بلباس عسكري نحو الطائرة التي طلي عليها علم ليبيا، ويعيدان السلم الاصفر الى مكانه ليتمكن الطياران، كل بدوره، من النزول الى ارض المدرج، وهما يستقبلانهما بابتسامة عريضة ترافقها عبارة “الحمد لله على سلامتكم”. يقول العميد طيار عبد الرحيم لوكالة فرانس برس “نحن نطير هنا من اجل الوطن. نعرف ان هذا التنظيم (داعش) ارهابي على مستوى العالم واينما كان ستكون هناك بؤرة سوء”. ويتابع عبد الرحيم صاحب الشعر الرمادي والذي تخرج سنة 1982 مدربا طيارا “عندما اكون في الجو واعرف انني ذاهب لضرب هدف للتنظيم، اعتبر نفسي انني ادافع عن بلادي وعن العالم”. وقامت “الكلية الجوية” الواقعة عند المدخل الغربي لمدينة مصراتة (200 كلم شرق طرابلس) منذ افتتاحها عام 1975 بتخريج 34 دفعة من الطيارين بمعدل نحو الف طالب في كل دفعة، بعضهم من دول عربية اخرى. واستمر دورها هذا حتى انتفاضة 2011 حين شهدت ارضها معارك طاحنة بين الثوار والكتائب التي بقيت موالية للزعيم السابق معمر القذافي تعرضت خلالها الكلية لضربات من قبل قوات حلف شمال الاطلسي، قبل ان تقع في ايدي معارضي النظام السابق.
ولا تزال اثار الرصاص والشظايا واضحة على ابواب حظيرة الصيانة الرئيسية في القاعدة. يروي العميد طيار عبد الرحمن محمد المنقار امر الشؤون الفنية في القاعدة “عملنا منذ التحرير عام 2011 على اعادة تاهيل المرافق (…) لكن بعدما لم تستقر ليبيا اصبحت الكلية قاعدة” عسكرية. حول الضباط الذين تخرج معظمهم في الثمانينات والتسعينات طائرات التدريب القديمة الى مقاتلات مجهزة بصواريخ وقذائف ساهمت، بحسب ما يقولون، في تعبيد الطريق امام قوات حكومة الوفاق الوطني لتقتحم مدينة سرت (450 كلم شرق طرابلس) وتبدا مطاردة فيها ضمن عمليتها العسكرية التي انطلقت في منتصف مايو الماضي. وخلف المدرج المقابل للحظيرة الرئيسية، لا تزال تنتشر فوق ارض ترابية عشرات من الصناديق الخشبية الفارغة التي كانت تحمل قذائف استخدمت في ضربات سابقة. واليوم تضم القاعدة الجوية ست مقاتلات “ميغ 23″، وثلاث مقاتلات “ميغ 25″ تخضع اثنتان منها للصيانة، و”ميراج” واحدة، و16 طائرة من نوع “ال-39″، ومجموعة من طائرات ال”سوكو-جي-2 غالب”، اضافة الى عدد من المروحيات. في مصراتة سلطة حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا في طرابلس، علما ان في ليبيا قواعد عسكرية جوية اخرى تتبع سلطة حكومة موازية غير معترف بها مستقرة في شرق البلاد ويقود قواتها الفريق اول خليفة حفتر. وتنفذ طائرات “الكلية الجوية” طلعاتها في المنطقة الممتدة بين وسط شمال ليبيا واقصى غربها، بينما تنفذ طائرات القوات التي يقودها حفتر غاراتها ضد مواقع لتنظيم داعش ايضا ولجماعات اخرى في المنطقة الممتدة بين وسط شمال ليبيا واقصى شرقها. ويعتبر المقدم طيار محمد قنونو المتحدث باسم غرفة عمليات الطوارئ في القاعدة ان قوات قاعدته الجوية “هي التي كبحت جماح تنظيم الدولة الاسلامية ومنعته من التمدد وحدت من تحركات عناصره”. بين 14 مارس 2015، تاريخ انطلاق اول طائرة بهدف قتالي من القاعدة ضد هدف لتنظيم داعش، وحتى الرابع من /سبتمبر الحالي، نفذت طائرات الكلية نحو 1400 طلعة جوية، شملت ضرب اهداف للتنظيم والاستطلاع عن مواقع معينة، بحسب قنونو. ومنذ انطلاق عملية “البنيان المرصوص” الحكومية في سرت قبل نحو اربعة اشهر، نفذت طائرات “الكلية الجوية”، وفقا لقنونو، نحو 600 طلعة تركزت معظمها على ضرب اهداف للتنظيم في محيط سرت وفي الصحراء القريبة منها جنوبا. من جهة اخرى أكد العميد محمد الغصري المتحدث باسم عملية “البنيان المرصوص” الموالية لحكومة الوفاق الليبية، والهادفة إلى تطهير مدينة سرت الساحلية من تنظيم داعش، أن جميع القوات المشاركة في العملية موالية للحكومة ومؤيدة لشرعيتها. واستنكر في تصريحات هاتفية لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) ما تردد مؤخرا وطرحته بعض التقارير الصحفية حول احتمالية أن تسحب الفصائل المشاركة في العملية دعمها لحكومة الوفاق عقب اكتمال تطهير سرت، وقال :”هذا كلام فارغ ولا صحة له بأي حال من الأحوال … القوات كلها موالية لحكومة الوفاق ومؤيدة لشرعيتها”. وأضاف :”هذه أحاديث بعض الشخصيات التابعة لخليفة حفتر (القائد العام للجيش الليبي المعين من قبل مجلس النواب) … فهذا الشخص يقول إنه يحارب
داعش ببنغازي منذ عامين ولم يفعل شيئا حتى الآن … أحاديثه وأحاديث الموالين له لا تعبر إلا عن الغيرة لما حققناه نحن في سرت”. من ناحية ثانية تنطلق امس الاثنين جولة جديدة من الحوار السياسي الليبي في العاصمة التونسية، وذلك لبحث مستجدات الاتفاق السياسي والعراقيل الراهنة أمام مسار تنفيذه. ووفقا لوكالة الأنباء الليبية الموالية للمجلس فإن الجلسات ستعقد امس واليوم، بإشراف ودعم من بعثة الأمم المتحدة في ليبيا. من ناحية اخرى اعلنت البحرية العسكرية الايطالية الاثنين انها انتشلت جثث ستة مهاجرين في عمليات انقاذ سمحت باغاثة حوالى 500 شخص. وجاء في بيان أن “سفينتي الدورية اوريوني وبورسيني قامتا باغاثة حوالى 500 شخص في ست عمليات انقاذ احداها لزورق مطاطي كان يواجه صعوبات وسقط منه عدد من المهاجرين في البحر”. واضافت البحرية الايطالية التي نشرت زوارق عديدة قبالة سواحل ليبيا انه “تم انتشال ست جثث حتى الان. وعمليات انتشال الجثث والبحث عن ناجين متواصلة”. في نهاية اغسطس وصل عدد كبير من المهاجرين الى ايطاليا وتم اغاثة نحو 14 الف شخص خلال خمسة ايام. ووفقا لأرقام المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة وصل 117590 مهاجرا إلى ايطاليا بين مطلع العام والاول من سبتمبر اي تقريبا المستوى نفسه من السنة الماضية.

إلى الأعلى