الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / جواز فلسطيني وأربع وثائق .. في انتظار (العودة)
جواز فلسطيني وأربع وثائق .. في انتظار (العودة)

جواز فلسطيني وأربع وثائق .. في انتظار (العودة)

(أوسلو) حظرت عليه أن يحمل شعار دولة فلسطين

يحتاج تدوين المعاناة الفلسطينية مجلدات بحجم العقود التي شهدت تلك المعاناة، فمن النكبة وتهجيرها الى النكسة وارهاصاتها ، وصول لما يتم على الارض من اسر وتنكيل وقمع وارهاب ممنهج تقوم به دولة الارهاب الاسرائيلي، ولكن تبقى الهوية إحدى القضايا التي يسعى الفلسطينيون في كل حدب وصوب الى التمسك بها، رغم المعوقات والتحديات التي تواجههم، ولعل جواز السفر الفلسطيني ومدى التمسك به هو وثائق السفر المختلفة، يدل اذ يدل على خوف الفلسطينيين على هويتهم، خصوصا من هجروا ديارهم بعد نكبة عام 1948م، دون أن يحمل الكثير منهم جوازات سفرهم الصادرة عن حكومة الانتداب البريطاني عام 1924. واستقبلتهم الشعوب العربية المجاورة بالترحاب والتعزيز، ثم بدأت أمور استقرارهم “المؤقت” تتطلب وجود وثائق رسمية، ليحمل الفلسطينيون في مصر وسوريا ولبنان والعراق “وثائق لاجئين”، وهي وثيقة سفر تُمنح للاجئين في بلد غير موطنهم الأصلي بغرض السماح لهم بالسفر وتُستخدم في بعض الأحيان كوثيقة إثبات شخصية؛ حيث صدر قرار في عام 1955 من قِبَل جامعة الدول العربية يمنع الدول العربية من السماح للفلسطيني بالجمع بين جنسيتين عربيتين حفاظًا على هويته. أما بقية الدول العربية فلا يوجد بها ما يُسمّى بوثيقة السفر للاجئين الفلسطينيين، والسبب اعتبار الفلسطينيين الموجودين هناك هم مواطنون لدول أخرى كالأردن ومصر وسوريا أو لبنان، وتعتبر الأردن البلد العربي الوحيد الذي منح المواطنة الكاملة لجميع اللاجئين الفلسطينيين المقيمين فيه وذريتهم. أما في جزئي الوطن (الضفة الغربية وقطاع غزة) فقد حمل أهالي الضفة الغربية الجواز الأردني، بينما حمل الفلسطينيون في قطاع غزة وثائق مصرية. أما أهل الأراضي المحتلة عام 48 الذين لم يتركوا أرضهم فأصبحوا مواطنين في دولة الاحتلال منذ بداية تأسيسها، بينما الفلسطينيون في القدس والجولان فيملكون إقامة دائمة فقط دون الجنسية الإسرائيلية. وفي الغرب حصل الكثير من الفلسطينيين على طلبات هجرة ثم استطاعوا الحصول على جنسية البلد التي هاجروا إليها.
نبذة تاريخية:
يحتار كثير ممن يعرف بعض الفلسطينيين بشأن جوازات سفرهم ووثائقهم الرسمية، فيقابل من يحمل الجواز الأردني وآخر يحمل وثيقة مصرية وثالث يحمل جواز سلطة فلسطينية، ويرى أحد الفلسطينيين يستطيع الذهاب لفلسطين ويستغرب بشأن آخر لا يستطيع الذهاب فيسأله “لماذا هو يسافر هناك وأنت لا!” هذه الاختلافات في الوثائق الرسمية بين الفلسطينيين كثيرة، وتأثيرها عميق حتى على المستوى الاجتماعي، فتجد كثيرا ممن يحمل جواز سفر أردني يرفض تزويج ابنته لحامل الوثيقة، وتجد من يحمل هوية مواطنة فلسطينية ويرفض الزواج من فتاة لا تحمل الهوية ذاتها. سأحاول في هذا المقال أن أشرح هذه الوثائق وظروفها وكيف استحقتها مجموعة من الفلسطينيين ولم يستحقها آخرون وتاريخها وكيف تشكلت إلى الوضع الذي هو عليه الآن، وسيكون الشرح تاريخيًا بالدرجة الأولى، لأن الأمر إن شُرح بدون تاريخه كان كمن يشرح لوحةً في غرفة مظلمة. بعد الحرب العالمية الأولى وسيطرة الحلفاء على المنطقة العربية وتقسيم الدول بينهم، أقرت منظمة عصبة الأمم أن تكون فلسطين تحت الانتداب البريطاني، وصار الفلسطينيون تحت الحكم البريطاني بقانون الانتداب، فحصل جميع الفلسطينيين الذين يرغبون في السفر على وثائق سفر بريطانية لتسهيل سفرهم، وهذه الوثيقة تختلف عن الجواز البريطاني الذي يعطى للمواطنين، فوثيقة السفر هي وثيقة تعطى للمقيمين في الدولة الذين لم يحصلوا على جنسيتها. فبعد حرب 1948 قامت ما تسمى بدولة إسرائيل على حوالي 78% من أرض فلسطين، وهي فلسطين عدا الضفة الغربية وقطاع غزة وهي ما يطلق عليه اليوم “حدود 48″، حين وقعت النكبة هُجّر غالب سكان حدود 48 من أراضيهم إلى الضفة الغربية وغزة ومصر وسوريا والأردن ولبنان والعراق، وهناك من بقي منهم داخل الحدود. بعد حرب 48 ضُمت الضفة الغربية إلى الأردن، وصارت جزءًا من المملكة الأردنية الهاشمية، أما قطاع غزة فصار تحت إدارة الحكومة المصرية من دون أن يكون جزءًا من الدولة المصرية، فالفلسطينيون الذين هجروا إلى الأردن ـ وتشمل الضفة الغربية – أصبحوا مواطنين أردنين، ومن أصدر منهم جواز سفر في تلك الفترة صار معه جواز أردني يحمل الصلاحيات الكاملة للمواطن الأردني. وأما الفلسطينيون الذين هُجِّروا إلى مصر وقطاع غزة فقد أصدرت لهم الحكومة المصرية وثيقة سفر مكتوب عليها “وثيقة سفر مصرية للآجئين الفلسطينيين. وأما من هُجِّر إلى سوريا فقد أًصدِرت له وثيقة سفر سورية، وكذلك اللاجئون إلى لبنان حملوا وثيقة سفر لبنانية، ولا يختلف حالهم عمن لجأ إلى العراق ليحمل وثيقة سفر عراقية. الفلسطينيون الذي لم يرحلوا من أراضي 48 كان لهم وضع مختلف تمامًا، فبحكم وجودهم داخل الدولة وادعاء إسرائيل أنها حكومة علمانية لا تفرق بين الأديان، فقد أصدرت لهم جنسيات إسرائيلية ليكونوا في القانون مثل باقي اليهود وهذا ما جعلهم بالطبع يحملون جوازات سفر إسرائيلية. استمر هذا الحال حتى نكسة عام 1967، حين احتل الكيان الصهيوني ما تبقى من أرض فلسطين وهي الضفة الغربية وقطاع غزة واحتل معها شبه جزيرة سيناء المصرية والجولان السوري، في هذه الحرب لم يكن هدف إسرائيل تهجير الفلسطينيين من أراضيهم كما كان الحال في حرب 48 وإنما كان هدفهم الرئيسي احتلال الأرض. الفلسطينيون الذين سكنوا الضفة الغريبة صاروا في عرف إسرائيل مقيمين في أراضٍ إسرائيلية ولهذا أُصدرت لهم هويات تثبت سكنهم في الضفة الغربية، هذه الهويات هي ما تصرح لهم دخول الضفة الغربية والإقامة فيها. أما أهل القدس فقد كان لهم وضع خاص، فلأن إسرائيل اعتبرت القدس عاصمة لها وجزءًا لا يتجزأ من دولتها، فقد اعتبرت ساكني القدس مقيمين في دولة إسرائيل، فأصدرت لهم هويات إقامة إسرائيلية من دون جنسية، هذه الهوية كإقامة دائمة في دولة إسرائيل، وهي تعادل الجرين كارد الأميركي. ولك أن تسأل، أهل الضفة الغربية الذين قضوا تلك الفترة خارج الضفة ماذا حل بهم؟ والجواب أنه لم يكن لهم الحق في الهوية الفلسطينية ولم يسمح لهم بالدخول إلى الضفة والإقامة فيها إلا عن طريق معاملات “لمِّ شمل من الأسرة” وكذلك الحال بالنسبة لسكان قطاع غزة، فمن كان منهم موجودًا بعد حرب 67 حصل على هوية فلسطينية تؤهله للإقامة في غزة ومن لم يكن هناك في تلك الفترة لم يستحقها ولو كان خارجًا للعمل أو حتى في كثير من الأحيان “للسياحة”! في تلك الفترة بعد نكسة 67 سمحت الحكومة الأردنية لسكان قطاع غزة الذين يحملون وثائق سفر مصرية أن يتقدموا بطلب ليحصلوا على جواز سفر أردني مؤقت يتم تجديده كل عامين ويحمل صاحبه صلاحيات الأردني خارج الأردن، أما داخل الأردن فله حق الإقامة وليس له الحقوق المدنية للمواطن الأردني. بعد قرار فك الارتباط بين الضفة الغربية والأردن انفصلت الضفة رسميًا عن دولة الأردن، فمن أصدر الجواز الأردني في السابق فقد اكتسب “الرقم الوطني الأردني” وهو الرقم الذي يعتبرك مواطنًا أردنيًا كاملا له كل الصلاحيات. وأما مواطنو الضفة الغربية الذين أصدروا جوازات سفر أردنية بعد قرار فك الارتباط فقد حصلوا على جواز سفر أردني من غير رقم وطني أردني، وهذا يعني أنهم ليسوا مواطنين أردنيين وإنما هم فلسطينيون يحملون جوازات سفر أردنية فقط. العجيب أن بعض أهل الضفة كانوا في الأردن حين قرار فك الارتباط لدواعي الدراسة وأحيانا “للتسوق”، وهؤلاء حصلوا بعد القرار على رقم وطني لوجودهم داخل الأردن! وهذا الاختلاف حاصل في داخل الأردن وفي الحقوق المدنية والسياسية والعسكرية، أما في أمور السفر والتأشيرات خارج الأردن فلا فرق بين من يحمل جواز سفر أردني برقم وطني أو بغير رقم وطني ومن يحمل جواز السفر الأردني المؤقت العجيب. بعد توقيع اتفاقية أوسلو في عام 1993 صدر بذلك قانون سلطة ذاتية فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهو ما سمح بإصدار جواز السلطة الفلسطينية، وأن تكون بطاقات الهوية لأهل الضفة الغربية وقطاع غزة تصدر من السلطة الفلسطينية بموافقة إسرائيلية، وجواز السلطة الفلسطينية يصدر لكل شخص يحمل هوية مواطنة فلسطينية سواء من الضفة الغربية أو من قطاع غزة ولكنه لا يعطى للّاجئين الفلسطينيين سواء من يحمل وثيقة مصرية أو سورية أو لبنانية أو يحمل جوازًا أردنيًا بأنواعه. فأهل الضفة الغربية الذين يحملون جواز سفر أردني، سواءً برقم وطني لمن أصدره قبل 1967 أو بدون رقم وطني لمن أصدره بعد ذلك، لم يحتاجوا لأن يستخرجوا جواز سلطة فلسطينية، لأن الجواز الأردني أقوى وأفضل للسفر، أما سكان قطاع غزة الذين يحملون وثيقة سفر مصرية فقد تخلصوا منها بسرعه ليحصلوا على جواز السلطة الذي يؤهلهم للسفر والتنقل أفضل من الوثيقة. من المصائب التي واجهت الفلسطينيين في الشتات قانون أقرته جامعة الدول العربية في مؤتمر تونس: أن لا يسمح للفلسطيني أن يحصل على إقامة في بلد عربي أو جنسية حتى يحتفظ بحق العودة. وإن كان منع الحصول على جنسية مبرًرا بأن لا يسقط حق العودة، فإن منع الفلسطيني من الحصول على إقامة في دولة غير التي يسكن فيها لا مبرر له وقد أضر بالفلسطينيين الذين يحملون وثائق سفر. ومن غير المبرر للحكومات العربية عدم معاملة الفلسطيني معاملة تليق بلاجئ لا يملك وطنًا، فإن كان قرار عدم التجنيس معتبرًا لعدم إضاعة حق العودة، فإن ذلك يوجب على الدول العربية معاملة الفلسطيني معاملة تليق به ومنحه الإقامة متى احتاج إلى ذلك. الوثائق التي أصدرت للفلسطيني اللاجئ على أنواع؛ فالوثيقة السورية تسمح لصاحبها بالإقامة في سوريا ومعاملته معاملة المواطن، أما الوثيقة اللبنانية فهي تسمح لحاملها بالإقامة في المخيم الفلسطيني في لبنان فقط وتمنع عنه بضعًا وخمسين وظيفة منها الطب والهندسة. أما الوثيقة المصرية فهي لا تخِّول صاحبها من دخول مصر إلا بتأشيرة زيارة فقط. وتعد الوثائق المصرية والسورية واللبنانية والعراقية غير معترف بها دوليًا وهي من أكثر الوثائق الرسمية صعوبة في السفر، لأن حاملها لا دولة له ولا يمكن ترحيله من البلد التي يقيم فيها أو يزورها ولا تجد من يستقبله إن أرادت الدولة ترحيله لأي سبب، وقد وضعت وزارة الخارجية النيوزيلندية قائمة بالوثائق غير المعترف بها، ومنها جواز الإمارة الإسلامية في أفغانستان التابعة لطالبان ووثيقة السفر المصرية للآجئين الفلسطينيين ! أما على المستوى الاجتماعي فلم يغب عن الضرر الذي أصاب اللاجىء الفلسطيني، فاللاجىء لو أراد الزواج بفتاة تملك هوية مواطنة فلسطينية فإنه لن يستطيع الدخول إلى فلسطين، وإن خرجت هي من فلسطين فإن أولادها لن يستطيعوا الدخول إلى فلسطين أيضًا حيث أقاربهم من أمهم. كذلك يرفض كثير ممكن يحملون الجوازات الأردنية الزواج ممن يحملون الوثائق لصعوبة وضعها في السفر والإقامة وهو ما قد يسبب الضرر للزوجة التي تحمل الجواز الأردني. وصفوة القول، أن وثائق سفر الفلسطينيين قد أضرت بكثير منهم على المستوى السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وهو حريّ بأن يبحث في مؤسسات جامعة الدول العربية وحقوق الانسان بأن يعطى الفلسطيني حقوق الإقامة في الدول العربية والعيش بكرامة وأن يجد له وطنا آخر يستند إليه في غياب دولته المرتقبة من دون تجنيسه وإضاعة حق العودة.
جواز فلسطيني:
إثر توقيع اتفاقية “أوسلو” وقدوم السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994 حصل سكان الضفة الغربية وقطاع غزة الذين يحملون الهوية الإسرائيلية على “جواز فلسطيني” لتسهيل حركتهم، ولم يحظَ بهذا الجواز اللاجئون في الوطن العربي لأنه لم يعترف بالسلطة الفلسطينية كدولة في الجمعية العمومية، ثم بعد رفع مستوى التمثيل في الجمعية العمومية إلى دولة بصفة مراقب، ازداد التمثيل السياسي لفلسطين وأصبحت في أغلب الدول سفارات فلسطينية تمارس أعمالها بنحو نظامي، لكن السلطة بقيت عاجزة حتى عن استبدال اسم “السلطة الفلسطينية” في جواز السفر الفلسطيني بـ”دولة فلسطين” بسبب الضغط الإسرائيلي بعدم التعامل مع ذلك الجواز وعدم السماح للمواطنين بمغادرة الأراضي الفلسطينية للخارج. وينقسم جواز السفر الفلسطيني – الذي أظهره دليل “Henley & Partners” كخامس أسوأ جواز سفر خلال عام 2013 – إلى نوعين من جوازات السفر هما :جواز سفر عادي، وهو جواز السفر الذي يعطى للفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة الغربية وقطاع غزة، ويحتوي على رقم هوية، أما النوع الآخر فهو جواز السفر للاجئين الفلسطينيين ويعطي للاجئي سوريا ولبنان والأردن والعراق وبعض الدول العربية وهو يصدر عن المؤسسات المسئولة عن سفر الفلسطينيين في هذه الدول. وأصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الأحد، قراراً بالبدء بإصدار جوازات سفر وبطاقات هوية ورخص للمركبات وطوابع بريد تحمل اسم “دولة فلسطين”. وأكد بيان رسمي بثته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) أن القرار يأتي “تجسيداً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة برفع مكانة فلسطين إلى دولة مراقب في الأمم المتحدة” في نوفمبر الماضي. وقالت الوكالة إن هذا القرار، إنما يهدف إلى تكريس الدولة “على الأرض وبناء مؤسساتها، وتعزيز ولايتها على شعب فلسطين، وسيادتها على أرضها، وخطوة نوعية جديدة على طريق الاستقلال الوطني الناجز لدولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف”. وتستخدم السلطة الفلسطينية على كافة وثائقها الرسمية، حتى صدور هذا القرار، اسم السلطة الفلسطينية الذي نص عليه اتفاق أوسلو، الذي وقعته منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل في عام 1993. ويطلب القرار الصادر عن عباس من مجلس الوزراء أن يعد خلال فترة أقصاها شهران، “تعديلات على القوانين والنظم النافذة وإعداد نماذج مقترحة، لكل من جواز السفر، وبطاقة الهوية، والرقم الوطني، ومستندات تسجيل السكان والأحوال الشخصية، ورخص المركبات والقيادة وطوابع الإيرادات بأنواعها لدولة فلسطين” ونص القرار على أن “يتم إعداد نظام خاص بالرقم الوطني لكل فلسطيني حيثما تواجد وذلك بهدف استخدامه في التعريف بجنسيته ولتضمينه في وثائق التعريف الرسمية ولأغراض الإحصاء الوطني”. وصوّتت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29 نوفمبر الماضي، لصالح اعتماد فلسطين دولة غير كاملة العضوية. ويسود بعض الأوساط الفلسطينية خشية من أن يكون ذلك التوجه الذي تمارسه السلطة من خلال وزارة الداخلية يأتي في إطار إسقاط حق العودة للاجئين الفلسطينيين بشكل عملي من خلال مواصلة منح السلطة الآلاف من جوازات السفر الفلسطينية للاجئين في دول اللجوء وخاصة في لبنان وسوريا والعراق ومصر إضافة لبعض اللاجئين الذين يحملون تلك الوثائق من اجل الإقامة بدول الخليج العربي، الأمر الذي جعل السلطة الفلسطينية التي اكدت على ان جواز السفر الفلسطيني يمنح للاجئين الفلسطينيين بالخارج في حالات خاصة واستثنائية لتسهيل حياتهم، مشددا على ان تلك الجوازات منحت فقط للاجئين الذين لا يحملون أية وثائق رسمية في بلدان لجوئهم. وأشارت الى انها واجهت تلك المشكلة إبان الأزمة العراقية، وكأن قدر الشعب الفلسطيني أن يدفع ثمن أزمات فلسطين وأزمات الأمة العربية. ففي الاجتياح الأميركي للعراق فقد جزء من أبناء الشعب الفلسطيني هناك وثائقه وجميع ممتلكاته، وأصبحوا لاجئين للمرة الثانية، فكان لا بد من توفير وثائق رسمية ليتمكنوا من التنقل’. وأشار علوي على أن منح جوازات السفر الفلسطينية لم يقتصر على اللاجئين الفلسطينيين في العراق أو لبنان للذين لا يحملون أية وثائق سفر رسمية بل طالت كذلك اللاجئين الفلسطينيين في سورية جراء الاقتتال الداخلي هناك وفرار الآلاف منهم. وهناك العديد من أبناء الشعب الفلسطيني خاصة الموجودين في سوريا وفي بعض المناطق وممن تقطعت بهم السبل، فنقدم مساعدتنا لهم من خلال سفاراتنا الموجود في الخارج – بمنحهم جوازات سفر- لتسهيل حركتهم وتنقلهم’.

الوثيقة المصرية:
عندما وضعت مصر قطاع غزة تحت إدارتها في الفترة ما بين عامي 1948م و1967م لم تمنح الفلسطينيين في “قطاع غزة” الجنسية المصرية كما فعلت الأردن وإنما مُنِحوا وثائق سفر مصرية لا تعطيهم حق الإقامة في مصر ومن أراد الدخول إلى مصر من حملة الوثائق المصرية يجب عليه الحصول على تأشيرة أولاً. ويحق للاجئين الفلسطينيين في مصر الحصول على وثيقة سفر سارية لمدة عام أو خمس سنوات، وتصدر وثائق السفر لهؤلاء الذين لجؤوا إلى مصر عام 1948. وثيقة السفر المصرية الممنوحة للفلسطينيين لا تُخوِّل لصاحبها العودة إلى مصر دون تأشيرة عودة سارية، والتي يجب الحصول عليها عادة قبل مغادرة مصر.
الوثيقة اللبنانية
تعتبر لبنان اللاجئين الفلسطينيين الذين نزحوا مباشرة إلى لبنان في أعقاب النكبة في الأعوام 1947-1949 فقط مواطنين قانونيين، ويُعتبر التسجيل مع الأونروا في العام 1950 أو على الأقل مع جمعيات الصليب الأحمر قبل أيار 1950 قانونًا أساسيًّا للإقامة القانونية بها، وقد تم منح هؤلاء اللاجئين الفلسطينيين القانونيين وثائق لاجئين من قبل جامعة الدول العربية.
هذه الوثائق سارية المفعول في الأساس لمدة خمس سنوات وقابلة للتجديد، أما بالنسبة للاجئي 1948 الذين لم يسجلوا مع الأونروا سواء لأسباب شخصية أو بسبب المتطلبات المحددة في تعريفها للاجئين, فقد حصلوا على بطاقة إقامة ووثيقة سفر سارية المفعول لمدة سنة وقابلة للتجديد، وفيما يخص الفلسطينيين الذين هاجروا إلى لبنان بعد حرب 1967 أو بعد نزاع الأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية الذي حدث في العام 1970-1971 فلم يتم منحهم أوراقًا ثبوتية وعليه أصبحوا تحت التهديد الدائم بالترحيل.
وتفرض هذه الوثيقة على حاملها ضرورة الحصول على تأشيرة عودة أو وضع تأشيرة ذهاب وعودة قبل السفر من لبنان إلى خارجه، وبالطبع هذه القيود داخليًّا وخارجيًّا حولت حياة حامل هذه الوثيقة إلى جحيم.

الوثيقة السورية:
تُصدِر الحكومة السورية نوعين من وثائق السفر هما: وثيقة سفر خاصة للاجئين الفلسطينيين، تُصرَف للفلسطينيين الذين نزحوا إلى سوريا إبان حرب 1948 ويتم منحها من وزارة الداخلية (إدارة الهجرة والجوازات) والبعثات الدبلوماسية السورية في الخارج، ووثيقة عبور؛ تصرف للمواطنين وحملة وثيقة اللاجئين الفلسطينيين ويتم منحها من البعثات الدبلوماسية السورية في الخارج وذلك لتسهيل وصولهم من مكان وجودهم إلى الأراضي السورية عند فقدان جواز أو وثيقة سفر اللاجئين الفلسطينيين خارج الأراضي السورية. وتُعتبر الوثيقة السورية الأفضل كونها تُعطي بعض الامتيازات لحاملها أكثر من الوثيقة اللبنانية والمصرية، فحامل الوثيقة السورية له حق العودة إلى سوريا دون تأشيرة عودة، على عكس وثيقة السفر الممنوحة للفلسطينيين من قبل مصر والتي لا تخوِّل لصاحبها العودة إلى مصر دون تأشيرة وكذلك وثيقة السفر الممنوحة من لبنان والتي أصبح على حاملها ضرورة الحصول على تأشيرة عودة أو وضع تأشيرة ذهاب وعودة قبل السفر من لبنان إلى خارجه. ورغم ذلك ما زال يسجل معاناة على حاملها خاصة بعد الثورة السورية، ففي الأردن على سبيل المثال لَقِيَ اللاجئ القادم من سوريا معاناة كبيرة حسب شهادات الهاربين من جحيم الحرب هناك؛ حيث يتعرضون دومًا لمعاملة قاسية على الحدود الأردنية.
الوثيقة العراقية:
منح الفلسطينيون بالعراق وثيقة سفر بعد أن كان وجود الفلسطينيين منذ 1948 حتى 1958 بدون أي وثيقة تعريفية بهم، وفي عهد عبد الكريم قاسم تم إصدار أول وثيقة سفر للفلسطينيين في العراق. ويصنف الفلسطينيون في العراق إلى ثلاثة أقسام، أولهم: الفلسطيني الذي دخل العراق وأقام فيه منذ عام 1948 ولغاية 1950 وهم الذين انطبق عليهم التعريف العراقي للاجئ وهؤلاء تمتعوا بحقوق لم يتمتع بها باقي الفلسطينيين في العراق، وثانيهما: الفلسطيني الذي دخل العراق بعد 1967 بجوازات سفر أردنية ولم يتمتع هؤلاء بحقوق من سبقهم، أما القسم الثالث فهم الفلسطينيون الذين قدموا إلي العراق بعد أحداث الخليج في1991، وهم من حملة الوثائق المصرية الذين كانوا مقيمين في الكويت، وهؤلاء هم الأسوأ حظًّا. وبعد احتلال العراق عام 2003 أُنشِئَت وزارة المهجرين والمهاجرين، وكان اللاجئون الفلسطينيون في العراق هم إحدى الفئات التي ترعاهم هذه الوزارة، وتملكت هذه الوزارة كل الملفات التي كانت موجودة في وزارة العمل والشئون الاجتماعية – مديرية شئون الفلسطينيين في النظام السابق- وأصبح كل فلسطيني لا يملك ملفًّا في هذه الوزارة لا يُعَدُّ من فلسطينيي عام 1948 الذين تطبق عليهم القوانين العراقية التي صيغت لهذه الفئة. وتؤهل الوثيقة العراقية اللاجئ الفلسطيني للسفر خارج العراق متى شاء شرط أن يحصل على تأشيرة مغادرة وعودة من مديرية الإقامة التي تمنحه سماحًا بالمغادرة خلال عشرة أيام من تاريخ منحه التأشيرة والعودة خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة شهور، وأي جهة تمنحه فيزا يستطيع أن يذهب لها. ويعود سبب عدم حصول الاستقرار القانوني للاجئين الفلسطينيين في العراق – رغم وجود الأرضية المناسبة متمثلة في القانون 202 لعام 2001 – يعود إلى عدم احترام القانون وعدم تطبيقه على الجميع من دون تمييز، إضافة إلى الجو العام في العراق والكاره للوجود الفلسطيني نتيجة التحشيد الذي يقوم به الطائفيون في العراق.

إلى الأعلى