الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “عمان المحبة والسلام” يجذب زوار مهرجان صلالة ويشعل جذوة الذكريات
“عمان المحبة والسلام” يجذب زوار مهرجان صلالة ويشعل جذوة الذكريات

“عمان المحبة والسلام” يجذب زوار مهرجان صلالة ويشعل جذوة الذكريات

ازدان بصور القائد المفدى

صلالة ـ العمانية:
لا يمكن لزائر مهرجان خريف صلالة إلا أن يخصص وقتا كافيا لزيارة معرض “عمان أرض الصداقة والسلام” باعتباره علامة من علامات المهرجان وباعتباره نقطة مهمة يمكن أن تكتشف فيها الكثير عن علاقات عمان المفضية إلى الصداقة والسلام عبر عشرات من صور القائد ـ حفظه الله ورعاه ـ الذي رسخ لعمان علاقات محبة مع الجميع.
المشهد أمام المعرض مغرٍ بشغف للدخول إلى أعماقه والوقوف على التفاصيل، لوحات فوتوغرافية وثقها المصور الخاص لجلالة السلطان، محمد مصطفى.
على يمين بوابة الدخول، تبدأ الرحلة ومنذ الصورة الأولى تستطيع أن تتلمس عنوان المعرض، “عمان أرض الصداقة والسلام”. الصورة الأولى تبدأ مع الورود حيث جلالة السلطان ـ حفظه الله ورعاه ـ يتسلم باقة من الورد من طفلين من أطفال عمان خلال العرض الطلابي في احتفالات البلاد بالعيد الوطني الخامس والثلاثين عام 2005. طفولة وورود وقائد، ثلاث مفردات شكلت المشهد، ولا قراءة لها إلا السلام، مهما استخدم القارئ من آليات ونظريات في قراءة الإبداع.. السلام وكفى.. ولا قراءة إلا أن المشهد داخل المعرض قابل للاشتعال سلاما وصداقة ومحبة كلما استمر التجوال.
في الردهات الأولى من المعرض يستطيع المتجول أن يشاهد الكثير من الصور النادرة لجلالة السلطان ـ أعزه الله ـ، والتي تعود إلى سنوات طويلة خلت. صورة لجلالته وهو يصافح أحد أبناء محافظة ظفار بزيه الظفاري التقليدي، ثمة ابتسامة جميلة وهادئة ترتسم على محيا جلالة السلطان، يقابلها ارتياح في عموم ملامح المواطن المصافح. وبجانب تلك الصورة صورة لجلالته وهو يسير إلى جهة ما ويبتسم، لكنه أيضا كثير الثقة بالوجهة التي يذهب إليها، يمشي جلالته إلى جهة واضحة وبصحبته مجموعة من أعيان البلاد، بعضهم رحل الآن. يستطيع قارئ الصورة أن يتأكد أن الجهة التي كان يسير إليه جلالته بصحبة أولئك هي المستقبل.
وفي صورة قريبة يبدو جلالته وهو يحمل آلة تصوير ويهم بتصوير حصان أبيض اللون، في جو آسر ومتناغم بين مفردات الصورة. العرب منذ القدم يفتخرون بقربهم من أحصنتهم وخيولهم ويفتخرون بفروسيتهم. مشهد الصورة يبعث الكثير من مشاعر المحبة.. المحبة التي تكاد تفصح الصورة عنها.. إنه الفارس العربي في أبهى صوره.
في صورتين تحت بعضهما البعض، ويبدو أنهما تعودان إلى سبعينات القرن الماضي، يبدو جلالته وهو يحتسي القهوة العمانية. في الصورة الأولى كان هناك بعض من الأطفال بالقرب من جلالته حيث كان مرتديا زيه العسكري. وفي الصورة الثانية جلالته مع بعض المواطنين، والمسؤولين، وهم يجلسون على عشب الحديقة. الصورة تكاد تحكي أن جلالته يقيم “حوارا” مع المواطنين الذين أمامه.. والصورة بالأبيض والأسود، وتعود إلى بدايات تولي جلالته مقاليد الحكم في البلاد. إنه الحوار الذي يصنع المستقبل ليكون بهيا، ومتدثرا بالمحبة والصداقة والسلام.
وفي صورة أخرى على مقربة من تلك الصورة كان جلالته يمتطي حصانه الأبيض ويبدو أنه في أحد طرقات مدينة صلالة فيما تهم امرأة ـ تبدو من ملابسها أنها من محافظة ظفار ـ بالسلام عليه.
في صورة أخرى يظهر جلالته وهو جالس على الحصى في إحدى الجولات السامية التي يقوم بها جلالة القائد في ربوع عمان، وفي الصورة يبدو معالي السيد محمد بن أحمد البوسعيدي وهو يبتسم بلطف.. وهذه الصورة وأمثالها كثر يعرفها العمانيون بشكل دقيق فهي تذكر بالجولات السامية التي كان جلالته يطوف خلالها البلاد طولا وعرضا ويتابع عن قرب مسيرة البناء والتعمير وما تحقق من خطط التنمية وما يحتاج إلى مزيد من الجهد.
وفي صورة أخرى كان فيها جلالته يستمع إلى أحد كبار السن من المواطنين، الذي كان يتحدث في أذن جلالته مباشرة.. تبدو الحدود بين القائد والمواطن متلاشية تماما.. وهي وصورة أخرى تشيران إلى مشاركة القائد أبناء شعبه في كل تفاصيل مرحلة البناء لعمان الحديثة.
أسئلة من هذا القبيل كانت تشغل بال الكثيرين من زوار المعرض، الذين لم يخفوا إعجابهم بصور المعرض، ولكنهم لم يخفوا أسئلتهم أيضا. والسؤال يوقد دائما جذوة المعرفة، كما يشعل التقارب وحديث الذكريات حول الشخصيات التي تظهر في الصور إلى جوار جلالته.
لم تغب مفردات المحبة والصداقة والسلام عن صور المعرض، ويستطيع القارئ البسيط لها أن يجدها مبثوثة في كل الصور. ماذا يمكن أن يقرأ أي زائر للمعرض يرى صورة لجلالته وهو يقود سيارته بنفسه في إحدى جولاته السامية وجموع غفيرة من الناس تحيط به، وهم ينثرون الورود، ويطلقون الحمام الأبيض أمام غرة الموكب السامي.. ماذا يمكن أن نقرأ في كل تفاصيل صورة مثل هذه؟ ليس أكثر من السلام إذن، وليس أقل من المحبة والصداقة.
بالقرب من الردهة الثالثة من ردهات المعرض يظهر جلالته وهو يتصفح جريدة عمان، ثمة شيء كان يشد جلالته ويقرأه بتمعن. يمكن ان تقرأ الصورة زمنيا على أنها في نهايات عقد الثمانينات أو بداية تسعينات القرن الماضي. وفي صورة بجانبها يبدو جلالته وهو جالس على مكتبه ممسكا بقلم أحمر اللون ويهم بالتعليق على ملف أمامه.
وتتوالى الصور في المعرض، يجمع بينها مع وجود جلالته ثيمة واحدة تتمحور حول المحبة والصداقة والسلام. فيبدو جلالته وهو يسلم الموسيقار عمار الشريعي وسام الثقافة والعلوم والفنون، ويرفع في أخرى جلالته يديه بالدعاء إلى الله بُعيد إحدى الصلوات، وفي أخرى يطالع جلالته نسخة مخطوطة من المصحف الشريف، وبجانبها صورة لجلالته وهو يؤدي العمرة، وأخرى وهو يتسلم نسخة من معجم أسماء العرب، وأخرى وهو يفتتح مبنى الجامعة، وأخرى وهو يفتتح مركز الجامعة الثقافي. وفي صورة أخرى كان جلالته يحضر إحدى القمم العربية وبجانبه الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وفي أخرى مع الملكة البريطانية إليزابيث، وأخرى مع الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، ومع مانديلا.. وعلى البحر مع جلالة الملك الراحل الحسين بن طلال، والراحل ياسر عرفات.
وكما بدأت صور المعرض بصورة لجلالته وهو يتسلم باقة من الورد من طفلين عمانيين، فإن صور المعرض تختتم أيضا وجلالته يتسلم “وردة السلطان قابوس” من شخصية نسائية هولندية حيث أينعت الوردة هناك. وبين الوردة التي حملها الطفلان، والوردة الحمراء التي قُدمت لجلالته، ثمة الكثير من الحكايات والسرد التي باح بها المعرض، وأبدعتها عدسة المصور محمد مصطفى.

إلى الأعلى