الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : توظيف التقنية في دفع التنمية

رأي الوطن : توظيف التقنية في دفع التنمية

يحرص حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ على أن يستفيد كافة المواطنين دون استثناء من ثمار النهضة المباركة، وأيضًا على أن يتأهبوا للمساهمة في مسيرتها التنموية متسلحين بأحدث أدوات ومخرجات التطور العلمي والتكنولوجي في العالم، وبخاصة في التكنولوجيا الرقمية بما أحدثت من تغير جذري في نمط حياة الإنسان المعاصر.
على المستوى العام تنهض كل مؤسسة حكومية أو خاصة بتطوير نفسها، وتوفير هذه التقنيات الحديثة في مكاتبها ومنشآتها؛ لما في ذلك من دقة وسرعة في الإنجاز وتوفير للوقت والجهد والمال. كذلك أصبحت آلية (الحكومة الإلكترونية) أساس العمل في الدواوين والوزارات لإنجاز معاملات المواطنين بسهولة ويسر، وكلها جهود تعطي بلادنا دفعات قوية على طريق التنمية والبناء.
هذه القفزة في استخدام التقنية الحديثة والتحول السريع لدى الكثير من دول العالم نحو تفعيل الحكومة الإلكترونية من شأنها أن تعطي الفرق بين أسلوب إدارة دولة حديثة اليوم، وبين أسلوب حياة جماعة بشرية في الماضي، حيث توسعت البلاد وترامت الأطراف وصارت أعداد البشر بالملايين والمليارات، ولأن الدولة العصرية تحرص على توفير أفضل الخدمات لشعبها موزعة على خريطة توزعهم حيثما هم، وهذا يقتضي الاستفادة المطلقة من التقنية الحديثة في وسائل الاتصال والتواصل التي سهلت الكثير من الأمور واختزلت الكثير من الوقت.
السلطنة تستعد لتدشين مرحلة جديدة من التوظيف لوسائل التقنية والاتصال في سبيل خدمة التنمية ومد مظلتها في البلاد، وذلك من خلال التعداد الإلكتروني للسكان والمساكن والمنشآت لعام 2020م، حيث عقدت اللجنة الوطنية المعنية يوم أمس اجتماعها الثاني برئاسة صاحب السمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد وزير التراث والثقافة رئيس اللجنة وبحضور أصحاب المعالي والسعادة الأعضاء والتي اعتمدت نموذج وخطة العمل لمشروع التعداد الإلكتروني للسكان والمساكن والمنشآت لعام 2020 والتي جاءت نتيجة عقد العديد من اللقاءات لتقييم الوضع الحالي للمؤسسات الحكومية باعتبارها مصدرًا أساسيًّا للبيانات والتي ستسهم في إجراء مشروع التعداد الإلكتروني، واشتملت خطة العمل على آليات العمل في المشروع والبرنامج الزمني المقترح لتنفيذه. كما استعرضت اللجنة مشروع نظام العنونة الموحد بالسلطنة الذي يشرف عليه المركز الوطني للإحصاء والمعلومات بالتنسيق والتعاون مع الجهات الحكومية ذات الشأن، حيث دخل هذا المشروع مرحلته الثانية والتي سيتم خلالها تطوير قاعدة بيانات مركزية لهذا النظام، وهو ما سيسهم بدوره في تسهيل حصول مختلف المؤسسات الحكومية على المعلومات والبيانات المتوافرة وربطها بالأنظمة الموجودة لديها. ويعد هذا المشروع من المشروعات الاستراتيجية المهمة للسلطنة والذي يهدف إلى الانتقال من العنوان الوصفي إلى العنوان الرقمي لتسهيل الاستدلال على الموقع عن طريق عناوين معيارية موحدة لكافة المحافظات، وإيجاد بيئة وآليات تسهم في استخدام العناوين الصحيحة، بالإضافة إلى تهيئة السلطنة لنمو الأعمال الإلكترونية.
إن التعداد الإلكتروني المزمع تدشينه في العام 2020م هو التعداد الأول إلكترونيًّا والرابع في ترتيب التعدادات بعد تعداد عام 2010م حتى تكتمل بذلك معالم ونتائج هذه المهمة الجديرة بالاهتمام؛ لما لها من تأثير في توضيح الرؤية وتقديم البيانات الدقيقة عن واقع البلاد، وما شهدته من تطور عددي في البشر والمنشآت حتى يمكن تأسيسًا على ذلك وضع الخطط التنموية المطلوبة للحفاظ على صيرورة نهضتنا المباركة، والتأكد من أنها ستشمل بنتائجها ومخرجاتها كافة قطاعات المجتمع العماني في إطار من عدالة التوزيع، وكذلك فإن ثمة فائدة جلى للتعداد الإلكتروني تتمثل في معرفة العدد الدقيق للقادرين على المساهمة في بناء هذا الوطن العزيز. وبدون التعداد لا يمكن الوقوف على حجم الثروة البشرية التي تتمتع بها السلطنة، وما من شك أن الوسائل الحديثة التقنية وثورة الاتصالات وعصر الإنترنت والهواتف المحمولة التي جعلت العالم قرية صغيرة جدًّا ستؤدي دورًا بارزًا في سرعة الإنجاز وتذليل العقبات التي كانت تعترض الوسائل التقليدية القديمة.
كثيرة هي المشروعات التي استهدفت تأمين حياة كريمة لكل العمانيين لا يتسع المجال هنا لتعدادها، ولكن في ظل تنامي الاهتمام بتوسيع التنمية وشمولها تراب هذا الوطن فإن الأمل كبير في إحداث نقلة سريعة حيال ذلك قبل وبعد إجراء التعداد، حيث تتوالى مشاريع البنية التحتية والمشاريع الإنتاجية التي تعود بالخير على هذا الوطن وأبنائه، وتحقق استقرارهم وطموحاتهم. فالمواطن يريد أن يشعر بأنه مستهدف بعملية التنمية، وأنه موضوع في حسابات القائمين عليها، لذلك فإن أقصر السبل إلى إشعار المواطن بأنه جزء من العملية التنموية وفي صلبها، بل إنه هدف أي عملية تحديث نهضوي في البلاد هو قطاع الخدمات الذي يوفر الحاجات الأساسية للمواطن وتشعره بكرامته وحريته وتمتعه بكافة حقوق المواطنة، وهذا ما لا تزال تعمل عليه الحكومة منذ بزوغ فجر النهضة المباركة.

إلى الأعلى