الخميس 8 ديسمبر 2016 م - ٨ ربيع الأول ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / القانون والناس

القانون والناس

سالم الفليتي

أحكام دعوى عدم نفاذ تصرفات المدين في حق الدائن 1- ماهيتها وشروطها
**
نواصل قراءتنا في قانون المعاملات المدنية العماني، ونستكمل حديثنا في الوسائل التي نص عليها القانون تمكيناً للدائن من المحافظة على الضمان العام على أموال المدين.
وتدور مقالتنا هذه في بيان أحكام الوسيلة الثالثة المسماه “بدعوى عدم نفاذ تصرفات المدين في حق الدائن”. فكما هو معلوم أن الضمان العام لا يحول بين المدين والتصرف في إدارة أمواله، باعتبار أن هذا الضمان العام لا يلحق مالاً معيناً من أموال المدين وإنما بطبيعته يلحق ماقد يكون منها في ذمته عند التنفيذ. وعلى هذا فإن الأصل مايجريه ويقوم به المدين من تصرفات لا يؤثر على الضمان العام للدائنين، هذا بطبيعة الحال إذا كان المدين حسن النية في تصرفه في أمواله، بمعنى آخر أن يتصرف في أمواله تصرف الرجل المعتاد الذي لا تتجه نيته الإضرار بدائنيه، والأصل أن الشخص حسن النية حتى يثبت العكس فيأتي بتصرفات مؤثرة على الضمان العام لدائنيه، من حيث أن هذه التصرفات من شأنها أن تحول بين الدائنين وبين استيفاء حقوقهم كاملة، ويتحقق ذلك في حالة ترتب على تصرفات هذا المدين أن صار مافي ذمته من أموال غير كافية بديونه. خذ على ذلك مثالاً: أن يبيع المدين أمواله أو يهبها بحيث بعدها لا يملك مالاً أو أن يتصرف في جزء منها بحيث يكون الباقي منها غير كافية للوفاء بديونه.
وقد نظم قانون المعاملات المدنية دعوى عدم نفاذ تصرفات المدين في حق الدائن في المواد من (272 إلى 276). فماهية هذه الدعوى؟ وماهي شروطها؟ وماهي الآثار التي ترتبها؟ هذه الأسئلة وغيرها تجيب عليها مقالتنا هذه والمقالة التي تليها.
تعرف دعوى عدم نفاذ التصرفات بأنها :” دعوى يرفعها الدائن بإسمه مطالباً فيها عدم نفاذ تصرفات مدينه في حقه، من حيث اعتبار تصرف المدين بالنسبة له كأن لم يكن، ومن ثم يستطيع الدائن التنفيذ على الأموال باعتبارها جزءاً من الضمان العام للدائنين.”
أما من حيث الشروط التي يلزم توافرها لرفع هذه الدعوى، فقد نصت المادة (272) من قانون المعاملات المدنية العماني بالقول :”أ- إذا كان تصرف المدين تبرعاً بما لايلزم فإنه لا يشترط لعدم نفاذه في حق الدائن غش المدين ولاحسن نية المتصرف إليه. ب- إذا كان تصرف المدين معاوضة فيشترط أن يكون كل من المدين والمتصرف إليه عالمين بالإعسار…”.
يتضح من هذا النص أنه يلزم لرفع دعوى عدم نفاذ تصرفات المدين في حق الدائن مجموعة من الشروط، منها ما يتعلق بالدائن، ومنها ما يخص المدين، وأخيراً فإن منها ما ينصب على التصرف المطعون فيه بعدم نفاذه. ويمكننا إيجاز هذه الشروط على النحو الآتي:
أولا: الشروط التي تتعلق بالدائن:
يشترط في الدائن الذي يطعن في تصرفات مدينه بدعوى عدم النفاذ شروط ثلاثة: الأول أن يكون حق الدائن محقق الوجود في ذمة المدين. فلكي يحق للدائن رفع دعوى عدم نفاذ تصرفات مدينه في مواجهته، يجب أن يكون له في ذمة مدينه حق محقق الوجود معلوم وليس مجرد حق إحتمالي.، ويتحقق ذلك إذا لم ينازع المدين الدائن في انشغال ذمته بهذا الحق، أما في حالة ما إذا نازع المدين الدائن في مضمون هذا الحق، فعندها يتم الفصل أولاً في هذه المنازعة، فإذا حكمت المحكمة لصالح الدائن، أصبح هذا الحق بموجب الحكم محقق الوجود في ذمة المدين، وعندها يثبت للدائن حق الطعن في تصرفات مدينه بعدم النفاذ في مواجهته.
قراءتنا القادمة -إن شاء الله- استكمال لأحكام هذه الدعوى ” عدم نفاذ تصرفات المدين في حق الدائن…

أستاذ القانون التجاري والبحري المساعد
كلية الزهراء للبنات
Salim-alfuliti@hotmail.com

إلى الأعلى