الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / نبض واحد : قيمة الأستاذ المجهول ..

نبض واحد : قيمة الأستاذ المجهول ..

حمد الصواعي

**
كم هي الأوطان بحاجة ماسة إلى نماذج مشرفة تصنع من الحدث قيمة مكانية وزمانية، وتكون بعدها المقوم والثمرة الحقيقية لهذه الأوطان من خلال بوابة الرجال المخلصة الرائدة التي تجعل من تفاصيل الإنسانية واقعا معاشى تتجلى ثماره بالحياة على المدى الطويل، وتجسد ذلك قصة هذا الأستاذ الكندي الأصل المجهول ديفيد تشيريتون الذي أصبح مليونيرا بثروته التي تجاوزت 4000 مليون دولار، ولكن يبقى الأهم وهو المحك بالرغم من ضخامة ثروته، وتشعب مساهماتها في مختلف الشركات، ظل كما هو كأستاذ جامعي متواضع في جامعة ستانفورد يقدم العون والمساعدة لطلابه، وتتلخص قصته بعجالة، حين كان مشرفاً على طالبين في شهادة الدكتوراه بالرياضيات، وفي الوقت نفسه كان حريصا جل الحرص على تشجيع الطالبين بإنشاء شركة الخاصة بهم، وطبعا الطالبان وفي مقتبل العمر لا يمتلكان المال الكافي ، وبنبل وبروح هذا الأستاذ وثقته القوية بطلابه، فسلم الطالبين 100 ألف دولار لتأسيس شركة جوجل من قبل الطالبين لاري بيج وسيرجى براين والذي فيما بعد أصبحا الطالبين نار على علم وذاع صيتهما عالميا وتجاوزت الشركة أرباحها المليار دولار، وظل هذا الأستاذ النموذج المشرف والجندي المجهول من خلال دعمه لهما ليس فقط بالكلمات وإنما بالمال وتوصياته لهما عند تأسيس الشركة ، وكذلك هذا الأستاذ الكندي المجهول لم يكتف بذلك، بل قام بتنظيم مشروع ضخم كبرنامج متكامل للطلاب الباحثين عن عمل في دعمهم وتحفيزهم من أجل توليد شركات ناشئة أخرى، ومن هنا يتبلور لنا قيمة النماذج المشرفة تبقى كأجندة مجهولة تقدم التضحيات من أجل دفع الشباب إلى استغلال طاقاتهم، ويبقى المهم والأهم ماذا نستفيد من هذه القصة؟ نعم ماذا نستفيد؟ نستفيد أن الجامعات هي محرك أساسي في توليد الشركات الناشئة في الاقتصاد إن كانت تمتلك بين أروقتها قامة من الأساتذة العظام على مستوى الجامعات، وكذلك نستفيد بأن ورقة الشهادة لا تصنع لك خبزا ولن تجدي لك نفعا بلغة هذا العصر، إن لم تطرق الأبواب وتعيد الطرق مرات ومرات في التحلي بروح المبادرة والسعي إلى النجاح بكل الطرق والسبل حتى تتمكن من تحقيق الأحلام الكبرى، ونستفيد مدى قيمة استمرارية العلاقة بين الطلاب ومعلميهم في الحياة العملية من خلال خيوط المشاركة المستمرة، ونستفيد أهمية قيمة العلوم الحقيقية بالجامعات والكليات في التخصصات العلمية في التركيز عليها لكون الشركات الكبرى بالعالم تولدت من معادلات رياضية وفيزيائية وكيميائية، ونستفيد التحلي بروح المغامرة في تشجيع المواهب وليس فقط مدهم بالشعارات والكلمات المنمقة ، بل مدهم بالمال من أجل بناء شركات تساهم في ازدهار الوطن .
ضمير مستتر: مهمة الجامعات بالعصر الحالي ، لا تنحصر فقط بمجرد تفريخ شهادات بقدر ما هي توليد شركات ناشئة في رفد الاقتصاد بالأوطان من خلال بوابة تحفيز الطلاب على المبادرات ودعمهم .

إلى الأعلى