الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / عباس يجدد تمسكه بالسلام كـ (خيار) ومطالبات بالضغط على إسرائيل
عباس يجدد تمسكه بالسلام كـ (خيار) ومطالبات بالضغط على إسرائيل

عباس يجدد تمسكه بالسلام كـ (خيار) ومطالبات بالضغط على إسرائيل

دعوات لإرغامها على وقف الاستيطان والإعدامات الميدانية

القدس المحتلة ـ الوطن ـ وكالات:
جدد رئيس دولة فلسطين محمود عباس، تمسكه بالسلام كخيار لا رجعة عنه، باعتباره مصلحة لفلسطين ولإسرائيل وللعالم أجمع في آن واحد. وأكد الرئيس خلال مؤتمر صحفي مع نظيره البولندي أندجي دودا في القصر الرئاسي بالعاصمة وارسو، اليوم الثلاثاء، مواصلة الجهود لإيجاد حل سياسي وسلمي على أساس حل الدولتين والشرعية الدولية، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 67 إلى جانب إسرائيل تعيشان بأمن واستقرار. وشدد على أهمية المؤتمر الدولي للسلام الذي دعت إليه فرنسا. وأوضح الرئيس أنه بحث مع نظيره البولندي سبل تعزيز التعاون بين البلدين، وأهمية توسيع عمل اللجنة الوزارية المشتركة، ورحب بانعقادها في فلسطين. وبخصوص لقائه مع نتنياهو في موسكو، قال الرئيس إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اقترح عقد لقاء بينه وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الثامن من الشهر الجاري في موسكو، وأنه وافق على ذلك، لكن جرى أمس الأول، حديث بين مبعوث الرئيس بوتين ومبعوث نتنياهو، وطلب الأخير تأجيل اللقاء إلى موعد آخر. وأكد الرئيس استعداده لحضور أي لقاء في موسكو أو أي مكان في العالم، لأن الحوار مهم لإقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل لتعيشان بأمن واستقرار. بدوره، قال الرئيس البولندي إنه مؤمن بأنه سيكون هناك حل سياسي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، من أجل إقامة دولتين تعيشان جنبا إلى جنب. وأعرب عن سروره للاقتراح الذي تقدم به الرئيس محمود عباس لإقامة منطقة صناعية بولندية في فلسطين مثل الموجودة بين دول أوروبا، مؤكدا أنه سيكون هناك اهتمام بها من قبل الحكومة ورجال الأعمال. من جهتها طالبت وزارة الخارجية، في بيان لها امس، الجهات الساعية لإطلاق المفاوضات توجيه ضغوطها نحو اسرائيل لوقف استيطانها واعداماتها الميدانية. وقالت “في الوقت الذي يتواصل فيه الحراك الدولي والإقليمي من أجل إعادة اطلاق المفاوضات بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، تواصل حكومة بنيامين نتنياهو المتطرفة تصعيد عدوانها واستيطانها وجرائمها اليومية ضد الشعب الفلسطيني، غير مكترثة بالجهود الدولية والاقليمية الهادفة لإحياء عملية السلام”. وأضافت: فقد أقدمت قوات الاحتلال وعشية اللقاء الذي جمع مبعوث الرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط، السيد ميخائيل بوغدانوف مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، على اعدام الشاب مصطفى طلال نمر (27 عاما) من مخيم شعفاط في القدس المحتلة، بعد أن أمطرت السيارة التي كان يستقلها برفقة زوج شقيقته، بوابل من الرصاص ومنعت سيارات الاسعاف من تقديم المساعدة الطبية اللازمة لهما، مما أدى إلى استشهاده وإصابة واعتقال زوج شقيقته. هذه الجريمة البشعة تضاف إلى مسلسل الجرائم الإسرائيلية وعشرات عمليات الإعدام الميداني، التي ارتكبتها قوات الاحتلال بدم بارد ضد المواطنين الفلسطينيين العزل. وعبرت الوزارة بأشد العبارات عن إدانتها “هذه الجريمة البشعة”، معربة عن “استغرابها الشديد من صمت المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية الإقليمية والدولية، على هذه الجريمة وغيرها من الجرائم، وتعاملها معها كأحداث اعتيادية ومألوفة، وأرقام تخفي البعد الانساني وفجاعة الجريمة”. وأكدت مطالبتها الجهات التي أخذت على عاتقها بذل الجهود “لاعادة تسيير قطار المفاوضات والسلام، بالخروج عن صمتها، وتوجيه ضغوطها نحو الحكومة الإسرائيلية لإجبارها على وقف استيطانها وانتهاكاتها واعداماتها الميدانية بحق الفلسطينيين، من أجل توفير الأجواء المناسبة لانجاح جهود إحياء السلام والمفاوضات”. من ناحيتها استنكرت الحكومة الفلسطينية انتقاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للموقف الفلسطيني المعارض لبقاء مستوطنين في إطار الدولة الفلسطينية المستقبلية، وزعمه بأن هذا الموقف ينطوي على “التطهير العرقي”، وأن العديد من المواطنين العرب يعيشون في إسرائيل. وشدد المجلس على أن هذا التضليل والخداع والافتراءات وتزوير الرواية التاريخية، لن يغير من حقيقة أن المستوطنين قد استولوا بتشجيع من الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بقوة السلاح على أراض محتلة، وأقاموا المستعمرات الاستيطانية عليها، ويرتكبون يوميًّا جرائمهم واعتداءاتهم على الشعب الفلسطيني وأرضه وممتلكاته، وأن إخلاء هذه المستوطنات إنما هو مصير المستوطنين والمستعمرين الذين استولوا على أراضي الغير بالقوة، مؤكداً أن إسرائيل قد مارست أبشع عملية تطهير عرقي بمسؤوليتها الكاملة عن النكبة التي حلت بشعبنا الفلسطيني عام 1948، وما صاحبها من اقتلاع وتشريد من أرض وطنه، وتدمير مدنه وقراه لتقام إسرائيل على أنقاضها، وأن أهلنا في الداخل المحتل يعيشون على أرض وطنهم التي ولدوا وترعرعوا عليها، في ظل أبشع السياسات العنصرية والاضطهاد والتمييز. وشددت على أن القيادة الفلسطينية إذ ترحب بالمواقف الدولية الرافضة والمعارضة لسياسة الاستيطان الإسرائيلي، وبالتحذيرات من مخاطر التوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية، وتأثيرها السلبي على جهود السلام، فإنه يؤكد على أنه لا يمكن الاستمرار بقبول هذه المواقف في ظل التصعيد الإسرائيلي للنشاطات الاستيطانية، بل وتسريعها كلما ازدادت الانتقادات والإدانات لسياساتها الاستيطانية، وإنما يستوجب تحركاً دوليًّا بكل جرأة وحزم، بالتوجه إلى مجلس الأمن الدولي لممارسة صلاحياته، بإصدار قرار ضد المشروع الاستيطاني الاستعماري وما يرافقه من انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، ولقانون حقوق الإنسان وللقانون الجنائي الدولي، كما نص عليه ميثاق روما للمحكمة الجنائية الدولية، لإلزام إسرائيل بوقف مواصلة نهب الأرض الفلسطينية، وتقطيع أوصالها وزرعها بالمستوطنات الاستعمارية وبالمستوطنين المتطرفين. وأدانت تصريحات وزيرة العدل الإسرائيلية “ايليت شاكيد” التي أعلنت نيتها العمل على إلغاء هدم 17 مبنى غير قانوني مقاماً في الموقع الاستيطاني العشوائي “دير هأبوت” في تجمع “غوش عتصيون” الاستيطاني رغم قرار المحكمة العليا الإسرائيلية بهدم هذه المباني. كما استنكر المجلس إقدام قوات الاحتلال على إعدام الشاب مصطفى نمر واعتقال صديقه بعد إصابته عقب إطلاق جنود الاحتلال الرصاص بدم بارد ومن مسافة قصيرة جداً على المركبة التي كان يستقلها الشهيد وصديقه في ضاحية رأس خميس الملاصقة لمخيم شعفاط وسط القدس المحتلة. ودعا المجلس المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية “فاتو بنسودا” إلى سرعة إنهاء الدراسة الأولية والانتقال إلى فتح التحقيق بجرائم الاحتلال، الأمر الذي من شأنه أن يشكل حماية للشعب الفلسطيني، ورادعاً للاحتلال عن استمرار جرائمه الممنهجة ضد الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته وموارده الطبيعية. وحذرت من خطورة الوضع الصحي للأسير المضرب عن الطعام محمد البلبول، ومن إقدام مصلحة السجون وأطبائها على تغذيته قسراً، ومن تردي الوضع الصحي لشقيقه محمود المضربين عن الطعام منذ أكثر من شهر ضد قرار اعتقالهما الإداري. وأكد المجلس أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي تمارس قانون الإعتقال الإداري ضد المعتقلين الفلسطينيين، وهي بذلك تخالف القانون الدولي، وتنتهك المادة (10) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة (14) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي بموجبها يحظى الأسرى بمحاكمة عادلة، بل إن سلطات الاحتلال تنتهك قانونها العسكري الخاص بالاعتقال الإداري، الذي ينص على أنه يمكن اعتقال الشخص لمدة 6 أشهر فقط، ويجدد بشروط مرة واحدة على أن يتم الإفراج عنه بعدها، إلا أن سلطات الاحتلال تجدد الاعتقال الإداري للمعتقلين الفلسطينيين لفترات متعددة وغير محددة. ودعا المجلس منظمات الأمم المتحدة المتخصصة وكافة المؤسسات الحقوقية والإنسانية إلى تحمل مسؤولياتها لإجبار إسرائيل على وقف هذه السياسة التعسفية والإنتهاك الصارخ للمواثيق والاعراف الدولية والإنسانية. وفي سياق آخر، أكدت على أهمية زيارة الوفود العربية إلى فلسطين، لما تشكله من دعم وتعزيز لصمود أبناء شعبنا في مواجهة المخططات الإسرائيلية، وفي هذا الإطار رحب المجلس بزيارة الوفد التونسي، الذي يضم 25 شخصية من رجال أعمال ونشطاء سياسيين وصحفيين وحقوقيين وقضاة وقادة مجتمع مدني، في مبادرة فردية تعتبر الأولى على مستوى العالم العربي والإسلامي. وأعرب المجلس عن تقديره لهذه الزيارة موجهاً التحية لتونس وشعبها العظيم التي عهدنا منها وقوفها الدائم إلى جانبنا، وهي التي احتضنت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية في أحلك الظروف واحتضن ترابها شهداء الثورة الفلسطينية، مشيداً بالعلاقات الفلسطينية التونسية الأخوية المتينة، ومثمناً دور تونس البارز في حشد الدعم تجاه الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني ونضاله لنيل الحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس. إلى ذلك، كما تقدمت بالتهنئة إلى شعبنا الفلسطيني على الإنجاز الذي يمثل سابقة قانونية بصدور قرار محكمة الاستئناف الفيدرالية الأميركية في نيويورك، برد الدعوى وإلغاء قرار محكمة الدرجة الأولى الأميركية، الملزم للسلطة الوطنية ومنظمة التحرير الفلسطينية بدفع مبلغ 655 مليون دولار، إضافة إلى مطالبات بفوائد قانونية بمبلغ 450 مليون دولار، وذلك بالقضية المعروفة باسم (سوكولوف)، في دعاوى رفعتها مجموعة من العائلات التي تحمل الجنسيتين الأميركية والإسرائيلية، التي أصيب أحد أفرادها أو قتل في عمليات داخل أراضي الضفة الغربية، وذلك خلال الفترة من 2002 – 2004، حيث يشكل هذا القرار حصانة للسلطة الوطنية الفلسطينية بعدم إمكانية ملاحقتها سابقاً، وبعدم تمكين أصحاب تلك الدعاوى من رفع دعاوى جديدة في إسرائيل لسقوطها بالتقادم. وأعرب المجلس عن تقديره لقرار سيادة الرئيس ورئيس مجلس الوزراء الشجاع، بالاستئناف على قرار المحكمة السابق، وتعيين مكتب محاماة آخر لمتابعة القضية، وتوجيهاتهما ومتابعتهما لجهود وزير المالية والتخطيط وطاقم الوزارة المتميزة، ولكل العاملين بهذا الملف، رغم المخاطر والتحديات، والتحذيرات من خسارة القضية، ومحاولات الإقناع بالتوصل إلى تسوية داخل المحكمة، التي كانت ستؤدي إلى انهيار السلطة ماليًّا، وهي التي تعاني أصلاً من أزمة مالية خانقة رغم نجاحها في زيادة الإيرادات المحلية وعائدات المقاصة نتيجة تراجع الدعم الخارجي، وازدياد النفقات، خاصة التي ترتبت لإعادة إعمار قطاع غزة بعد العدوان الإسرائيلي الأخير، وعدم وفاء بعض الدول العربية الشقيقة والدول المانحة بالالتزامات التي تعهدت بتقديمها خلال مؤتمر القاهرة عام 2014. وثمنت موقف جمهورية التشيك الجريء بوضع مدينة “تل أبيب” بدلاً من القدس كعاصمة لإسرائيل في الخرائط الرسمية المعترف بها في البلاد، وفي المناهج المدرسية. وأكدت أن القرار التشيكي خطوة في الطريق الصحيح، ويتوافق مع القرارات الدولية التي لا تعتبر القدس عاصمة لدولة الاحتلال. ودعا المجلس جميع الدول الأوروبية والمنظمات الأممية لاتخاذ مثل هذه الخطوة على طريق إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للقدس عاصمة الدولة الفلسطينية.

إلى الأعلى