الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / تونس: الشاهد يعتبر أن الفساد أصعب من مكافحة الإرهاب

تونس: الشاهد يعتبر أن الفساد أصعب من مكافحة الإرهاب

باريس ترحل تونسيا (متطرفا)

تونس ــ وكالات: اعتبر رئيس الوزراء التونسي الجديد يوسف الشاهد أن مكافحة الفساد المستشري في تونس أكثر صعوبة من مكافحة الإرهاب. وقال الشاهد خلال المؤتمر الوزاري الخامس للشبكة العربية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد إن “الحرب على الفساد والحرب على الإرهاب، وجهان لآفة واحدة”. وأضاف أن “الحرب على الفساد من خلال آليات المكافحة ومن بينها المساءلة تعد الأكثر تعقيدا بل إنها تكون في بعض الحالات أصعب من الحرب على الإرهاب”، لأن الفاسدين غير مرئيين على حسب تعبيره وهم يتغلغلون داخل المجتمعات. وتسلمت حكومة الوحدة الوطنية برئاسة يوسف الشاهد مهماتها الأسبوع الماضي في تونس خلفا لحكومة الحبيب الصيد التي سحب منها البرلمان الثقة في 30 يوليو الماضي اثر انتقادات كبيرة بعدم الفاعلية في انعاش الاقتصاد ومكافحة الفساد. وكان رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في تونس شوقي الطبيب دعا الأسبوع الماضي حكومة الوحدة الوطنية إلى “قلع أضراس بارونات الفساد” محذرا من خطر تحول تونس إلى “دولة مافيات” إن لم يتم التصدي لهؤلاء.
وتشهد تونس حالة من الاحتقان الاجتماعي، انفجر في وجه الحكومة الجديدة، التي شكّلها يوسف الشاهد منذ أسبوع ونالت ثقة كبيرة في البرلمان. عدوى الاحتجاجات، التي تعرفها العديد من الجهات التونسية، خاصة في داخل تونس وفي جنوبها على الحدود مع ليبيا، أصبحت تنذر بتطورات خطيرة على استقرار البلاد ووحدة ترابها، التي أصبحت مهددة أكثر من أي وقت مضى بالتفكك. في هذا الإطار، تزامنت الحركة الاحتجاجية مع مظاهر الفوضى والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، كما حملت شعارات خطيرة تدعو لانفصال جنوب تونس، الغني بالثروات والموارد الطبيعية عن شمالها، بدعوى غياب التوزيع العادل للثروة، وتمركز التنمية في الشمال وفي الساحل. يذكر أن دعوات الانفصال سبق وأن تم رفعها أيضا أثناء الانتخابات الرئاسية الأخيرة، في أكتوبر 2014، حيث انقسم التونسيون إلى فريقين، فقد صوت سكان الجنوب لصالح المرشح المنصف المرزوقي، في حين اختار سكان الشمال والساحل، الرئيس الحالي، الباجي قائد السبسي. ويجمع جل المتابعين للمشهد التونسي، على التأكيد أن البلاد مقبلة على “خريف غضب”، وعلى موجة واسعة من الاحتجاجات الاجتماعية، ما يعني أن الأوضاع في تونس مرشحة للانزلاق نحو المزيد من عدم الاستقرار، بسبب تواصل الانهيار الاقتصادي، وتعطل الإنتاج وعجز الطبقة السياسية التي تداولت على الحكم منذ ثورة 14 يناير 2011 على إدارة الشأن العام. وأمام انعدام الحلول الداخلية، فإن تونس تجد نفسها مجبرة على الارتهان لإكراهات صندوق النقد الدولي، وبالتالي فإنه لا يستبعد اللجوء لتطبيق سياسة “التقشف”، التي لوح بها رئيس الحكومة الحالي، في أول ظهور رسمي له في البرلمان، وهي سياسة ستزيد في تعميق الأزمة الاجتماعية في تونس.
وتونس، التي نجحت في تأمين انتقال سياسي ديمقراطي، من خلال تنظيم انتخابات ديمقراطية حرة وشفافة سمحت بالتداول على السلطة بشكل سلمي، فشلت في المقابل في تأمين الحد الأدنى من التنمية ما يفسر تردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.
ميدانيا، أصيب 4 عسكريين تونسيين بانفجار لغم خلال عملية تمشيط كانت تقوم بها قوة من الجيش في جبل سمامة في ولاية القصرين غربي تونس. وقال العقيد بلحسن الوسلاتي الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع الوطني، إن “أربعة جنود أصيبوا ظهر امس الاول، في انفجار لغم خلال عملية تمشيط في جبل سمامة التابع لولاية القصرين”. وقال الوسلاتي: “الإصابات متفاوتة الخطورة.. فقد أصيب أحد العسكريين على مستوى ساقه، في حين أصيب آخرون بشظايا في وجوههم”، مبينا أن المصابين نقلوا إلى المستشفى لتلقي العلاج. وأضاف الوسلاتي: “العناصر الإرهابية عادة ما تقوم بتطويق الأماكن التي تستقر فيها بالجبل بالألغام، لمنع تقدم قوات الجيش”، مشيرا إلى أنه اكتشفت خلال هذه العملية مواقع لتمركز عناصر إرهابية في المنطقة. وتتمركز مجموعات إرهابية صغيرة تتبع تنظيم “كتيبة عقبة بن نافع” الإرهابي في جبل سمامة قرب الحدود مع الجزائر، وتتخذ من هذا الموقع نقطة انطلاق لتنفيذ عملياتها الإرهابية.
على صعيد آخر، أعلن وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف أن فرنسا طردت مساء امس الاول تونسيا “متطرفا” بسبب “التهديد الخطير” الذي “يشكله على النظام العام”، ما يرفع عمليات الترحيل منذ بداية العام الحالي إلى 16. وأوضحت وزارة الداخلية الفرنسية في بيان أنه “نظرا إلى التهديد الخطير على النظام العام الذي يشكله وجود هذا الشخص المتطرف على الأرض الفرنسية، قرر وزير الداخلية بدء إجراءات لترحيله تنفذ في إطار الإجراء العاجل”. ورفض كازنوف إعطاء مزيد من التفاصيل حيال هذا الترحيل. وذكر أنه “منذ العام 2012، تم ترحيل 80 متطرفا، 16 منهم في العام الحالي، ضمنهم سبعة منذ بداية أغسطس”.

إلى الأعلى