السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / سوريا : لقاء مرتقب بين لافروف وكيري سيقرر مصير المفاوضات والهدنة .. ومعارضة الرياض تقدم رؤيتها للتسوية

سوريا : لقاء مرتقب بين لافروف وكيري سيقرر مصير المفاوضات والهدنة .. ومعارضة الرياض تقدم رؤيتها للتسوية

واشنطن تجدد رفضها إقامة منطقة حظر طيران وأنقرة تتجه لتوسيع أطماعها

دمشق ــ الوطن ــ وكالات:
أكدت موسكو أن وزيري الخارجية الروسي سيرجي لافروف والأميركي جون كيري سيجتمعان في القريب العاجل لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق جديد حول الهدنة واستئناف المفاوضات السورية. يأتي ذلك في وقت قدمت فيه الهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة عن مؤتمر الرياض الوثيقة النهائية لرؤيتها بشأن الحل السياسي في سوريا خلال اجتماع وزراء خارجية ماتسمى بـ”مجموعة أصدقاء سوريا” الذي عقد في لندن صباح امس. في حين جددت الإدارة الأميركية رفضها دراسة اقتراح تركيا إقامة منطقة حظر طيران في شمال سوريا، فيماتتجه تركيا الى توسيع اطماعها وتدخلها بالشأن السوري، وذلك حين ابدى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان موافقته العمل مع واشنطن لما أسماه بتحرير الرقة السورية من أيدي تنظيم “داعش”
وفي تصريح صحفي، لم يستبعد غينادي غاتيلوف نائب وزير الخارجية الروسي أن ينضم المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا إلى لقاء “لافروف وكيري”، موضحا أن هذا اللقاء سيعقد في جنيف في القريب العاجل، على الرغم من أنه لم يتم تحديد الموعد النهائي له بعد. وتابع الدبلوماسي: ” تجري حاليا اتصالات دبلوماسية بين روسيا والولايات المتحدة، وفي حال التوصل إلى نتائج إيجابية خلال تلك المفاوضات، سيساهم ذلك كثيرا في تسريع عملية اتخاذ القرار بشأن إجراء الجولة الجديدة من المفاوضات السورية”. وفي الوقت نفسه شكك غاتيلوف في إمكانية استئناف المفاوضات السورية قبل المناقشات حول القضية السورية المقررة في مجلس الأمن في أواخر الشهر الجاري. وأكد سيرجي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي في تصريحات لوكالة “انترفاكس”: “الفرق بين مواقفنا بات بسيطا. ويمكننا تجاوزه في حال توفر الإرادة السياسية”.
وفي لندن، قال المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة عن مؤتمر الرياض رياض حجاب، إن الهيئة تقدّم رؤيتها للمستقبل في سوريا من خلال عملية تفاوضية تفضي إلى إقرار مبادئ أساسية لمرحلة انتقالية تمثل مرحلة مفصلية من التطور البنيوي في سوريا عبر إنشاء منظومة حكم جديدة تحقق التمثيل العادل لسائر أبناء الوطن، وإعلان دستوري ينص على فصل السلطات، واستقلال القضاء وحرية الإعلام، وتأكيد الحياد السياسي للجيش والقوات المسلحة وخضوعهما للحكومة الشرعية، وتحويل المؤسسات إلى مؤسسات احترافية تصون سيادة الدولة واستقلالها وتحمي الحريات العامة. على حد قوله وتقسم الوثيقة عملية الانتقال السياسي إلى ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بعملية تفاوضية تمتد ستة أشهر، ويتم خلالها إقرار هدنة مؤقتة وإلزام الأطراف بقرارات مجلس الأمن. أما المرحلة الثانية فتشمل فترة انتقالية مدتها عام ونصف العام، يتم خلالها صياغة دستور جديد، وتشكيل مجلس عسكري مشترك وهيئة حكم انتقالي وحكومة لتصريف الأعمال. كما ترى “معارضة الرياض” أن آخر مراحل الحل في سوريا تكون عبر مرحلة نهائية تتضمن تطبيق مخرجات الحوار الوطني، وإجراء انتخابات محلية وتشريعية ورئاسية تحت إشراف أممي.
الى ذلك، جددت الإدارة الأميركية رفضها دراسة اقتراح تركيا إقامة منطقة حظر طيران في شمال سوريا، وشككت في احتمال أن يساعد هذا الإجراء في نزع فتيل التصعيد. وقال نائب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض الأميركي بن رودس الذي يرافق الرئيس باراك أوباما خلال زيارته إلى لاوس امس الأربعاء: “إننا لا نفكر أن منطقة حظر الطيران يمكن أن تحل القضايا الأساسية على الأرض، علما بأن القتال سيتواصل في الميادين”. وأوضح أن منطقة حظر الطيران ستغطي منطقة معينة من الأراضي، مع استمرار أعمال العنف في بقية الأراضي السورية. وفي الوقت نفسه أكد رودس أن الولايات المتحدة تسعى لاستخدام مواردها لمحاربة تنظيمي “داعش” و”جبهة النصرة”. واعتبر المسؤول الأميركي أن تطهير منطقة الحدود التركية، سيرسي الأمن في منطقة أوسع، وسيوقف تدفق المقاتلين الأجانب، مشيرا إلى أن الجانب الأميركي، نقل هذا الرأي للرئيس التركي. وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد قال إنه دعا خلال محادثاته مع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي باراك أوباما على هامش قمة العشرين في الصين، إلى إقامة “منطقة حظر للطيران” بشمال سوريا. كما جدد الرئيس التركي دعوته إلى إقامة “منطقة آمنة” في شمال سوريا، تكون ملجأ للمدنيين من القتال، معتبرا أن مثل هذه المنطقة ستساعد في إيقاف تدفق اللاجئين. وفي السياق، نقلت مصادر صحفية عن مصادر دبلوماسية القول إنه من المتوقع أن تركز مباحثات الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرج مع الرئيس التركي خلال زيارته أنقرة اليوم الخميس، على التطورات في سوريا وتجديد تركيا مطالبها بإنشاء منطقة آمنة ومحظور الطيران فيها شمال سوريا تشمل المناطق التي نجح المسلحون المدعومون من أنقرة في استردادها من تنظيم داعش.
وقالت المصادر إن تركيا تسعى إلى إقامة منطقة آمنة لاستيعاب اللاجئين السوريين تمتد بطول 98 كيلومترا على حدودها الجنوبية مع جرابلس أعزاز بعمق 40 كيلومترا، وهي المنطقة التي تم تطهيرها بالفعل من عناصر تنظيم داعش في إطار عملية “درع الفرات”. وتسعى تركيا لمنع وجود عناصر حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب الكردية. ولمحت المصادر إلى أن الظروف باتت مهيأة الآن لإعادة مناقشة المقترح التركي وأنه ربما يكون هناك قبول بإقامة هذه المنطقة بعد نجاح تركيا في إلحاق الهزيمة بتنظيم داعش.
من جانب أخر، تتجه تركيا الى توسيع اطماعها وتدخلها بالشأن السوري، حيث قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده مستعدة لقبول اقتراح واشنطن حول إجراء عملية مشتركة لما أسماه تحرير الرقة السورية من أيدي تنظيم “داعش”. ونقلت وسائل إعلام تركية تصريحات أردوغان بهذا الشأن خلال رحلة عودته من الصين حيث شارك في فعاليات قمة العشرين يومي الأحد والاثنين الماضيين. ونقلت صحيفة “حرييت” عن أردوغان قوله: “الرقة هي المعقل الرئيسي لـداعش. وقال لي الرئيس الأميركي باراك أوباما إنه يريد أن يتعاون معنا بشأن الرقة. ونحن قلنا إنه لا مانع من جانبنا، واقترحنا عقد لقاء بين العسكريين لبحث هذا الموضوع وكيف يمكننا أن نفعل ذلك”. وشدد الرئيس التركي على أن بلاده يجب أن تثبت موقعها في المنطقة ولا يحق لها التراجع ولو خطوة واحدة. وأكد أن أنقرة لا تواجه أي صعوبات لدى التعاون مع واشنطن في سياق إجرائها عملية “درع الفرات” في شمال سوريا. ووصف التعاون مع الأميركيين خلال العمليات في منطقة الراعي بأنه “مريح”، مؤكدا استمرار التعاون التركي-الأميركي في سياق العمليات بجرابلس. وتابع أردوغان أنه سيواصل المحادثات مع الزعيمين الروسي والأميركي حول نظام وقف إطلاق النار في حلب. وأضاف: “إننا قلنا للرئيس فلاديمير بوتين في الصين إنه من الضروري التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حلب فورا. وتتعلق هذه العمليات بدرجة كبيرة بالمحادثات الجارية بين وزراء خارجية تركيا وروسيا والولايات المتحدة. وسيعقد الوزراء اجتماعا ثلاثيا”. وقال إنه ينوي إجراء مكالمات هاتفية بهذا الشأن معه الرئيسين الروسي والأميركي. وأوضح: “لقد قلنا إننا نريد إحلال أجواء سلمية في حلب قبل عيد الأضحى. وينظر شركاؤنا إلى هذا الاقتراح بشكل إيجابي. وأكد بوتين لي أنه يمكن تحقيق النتيجة المرجوة في غضون يومين أو 3 أيام”.

إلى الأعلى