الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / فضائل القرآن الكريم (2)

فضائل القرآن الكريم (2)

علي بن سالم الرواحي:
أخي العزيز: للقرآن أسماء وصفات كثيرة مذكورة في نصوصه وكلها اسماء شريفة كالذكر والفرقان والكتاب والهدى والصراط المستقيم والنور والعروة الوثقى والمتشابه والصدق والقول وأمر الله والبشرى والمبشر والنذير والمجيد والبيان والبصائر والحق والهادي والعجب والقول والوحي وأحسن الحديث والنبأ العظيم والحكمة والعلي والموعظة والشفاء والفصل والقيم والتذكرة والعدل والمتين .. ونحو ذلك.
أخي العزيز: إن هذه الاسماء والصفات الكثيرة المتعددة الرفيعة الفضيلة الجميلة إنما تدل على فضل مسماه وكماله كما يقرر أهل العلم, والمسمى هنا هو القرآن, فهذا هو القرآن العظيم فليهنأه العلم مَن قام بدراسته وتدبره وتعلمه وتعليمه.
ولو تعمقنا في الكلام عن فضائل القرآن أكثر فأكثر لكلت الأيادي والأفواه قبل التمام ولكننا نقتصر بهذا البعض القليل الذي يعطينا صورة واضحة عنها.
*فضائل سور وآي القرآن:
القرآن هو متساوٍ من ناحية البلاغة والبيان في كل اجزائه لكن هذه الاجزاء تتخالف فيما بينها من ناحية الموضوع فذلك موضوعه عن الله وهذه موضوعه عن فلان, وثالث موضوعه عن قصة ورابع موضوعه عن حكم شرعي وهلم جراً, فلا بدّ إذاً من تفاضل اجزاء القرآن فيما بينها من ناحية الموضوع, فتبين مثلاً أن سورة الإخلاص هي أفضل من سورة المسد لأن الإخلاص تتكلم عن التوحيد بينما المسد عن الدعاء بالخسران والوعيد الشديد لأبي لهب وامرأته, لكن لاحظْ أن آيات الإخلاص هي الأبلغ مطلقاً في موضوعها كما إن آيات المسد هي الأبلغ مطلقاً في موضوعها.
إن أغلب المرويات في فضائل القرآن هي مختلقة مكذوبة وبشهادة من واضعيها فهذا نوح ابن أبي مريم أبو عصمة الجامع يسأله أحد فيقول:(من أَيْن لَك عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس فِي فَضَائِل الْقُرْآن سُورَة سُورَة. فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْت النَّاس قد أَعرضُوا عَن الْقُرْآن وَاشْتَغلُوا بِفقه أبي حنيفَة ومعاذ بن أبي إِسْحَاق، فَوضعت هَذَا الحَدِيث).
وعن ابن مهدي قال قلت لميسرة ابن عبد ربه من أين جئت بالأحاديث من قرأ كذا فله كذا قال وضعتها أرغب الناس بها.
وكذا حديث ابن أبي الطويل في فضائل قراءة القرآن سورة سورة الذي رواه عن المؤمل بن اسماعيل – فظل المؤمل يستتبع الشيوخ الرواة من شيخ إلى آخر حتى انتهى إلى الأخير – فقال له: لم يحدثني أحد ولكنا رأينا الناس قد رغبوا عن القرآن فوضعنا لهم هذا الحديث لينصرفوا إلى القرآن.
من جهة أخرى, توجد مجموعة قليلة من الأحاديث الصحيحة في فضائل القرآن منها:
عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ المُعَلَّى، قَالَ:(كُنْتُ أُصَلِّي فِي المَسْجِدِ، فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فَلَمْ أُجِبْهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي، فَقَالَ: أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ:(اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ) (الأنفال ـ 24) ثُمَّ قَالَ لِي: (لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ السُّوَرِ فِي القُرْآنِ، قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ) ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ، قُلْتُ لَهُ:(أَلَمْ تَقُلْ لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ سُورَةٍ فِي القُرْآنِ)، قَالَ:(الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ) (الفاتحة ـ 2) (هِيَ السَّبْعُ المَثَانِي، وَالقُرْآنُ العَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ).
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) خَرَجَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): يَا أُبَيُّ وَهُوَ يُصَلِّي، فَالتَفَتَ أُبَيٌّ وَلَمْ يُجِبْهُ، وَصَلَّى أُبَيٌّ فَخَفَّفَ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): وَعَلَيْكَ السَّلاَمُ، مَا مَنَعَكَ يَا أُبَيُّ أَنْ تُجِيبَنِي إِذْ دَعَوْتُكَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي كُنْتُ فِي الصَّلاَةِ، قَالَ: أَفَلَمْ تَجِدْ فِيمَا أُوحِي إِلَيَّ أَنْ (اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ) قَالَ: بَلَى وَلاَ أَعُودُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: تُحِبُّ أَنْ أُعَلِّمَكَ سُورَةً لَمْ يَنْزِلْ فِي التَّوْرَاةِ وَلاَ فِي الإِنْجِيلِ وَلاَ فِي الزَّبُورِ وَلاَ فِي الفُرْقَانِ مِثْلُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): كَيْفَ تَقْرَأُ فِي الصَّلاَةِ؟ قَالَ: فَقَرَأَ أُمَّ القُرْآنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أُنْزِلَتْ فِي التَّوْرَاةِ وَلاَ فِي الْإِنْجِيلِ وَلاَ فِي الزَّبُورِ وَلاَ فِي الفُرْقَانِ مِثْلُهَا، وَإِنَّهَا سَبْعٌ مِنَ الْمَثَانِي وَالقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُعْطِيتُهُ.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ:(لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ، إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ).
وعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ):(يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟ قَالَ: قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟ قَالَ: قُلْتُ:(اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) (البقرة ـ 255)، قَالَ: فَضَرَبَ فِي صَدْرِي، وَقَالَ:(وَاللهِ لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ).
وعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ البَدْرِيِّ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ):(الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ، مَنْ قَرَأَهُمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ).
قال أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، يَقُولُ:(اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ، اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ، وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ، فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ، تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا، اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ).
وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، قَالَ:(مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنَ الدَّجَّالِ).
وعَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الكَهْفِ، وَإِلَى جَانِبِهِ حِصَانٌ مَرْبُوطٌ بِشَطَنَيْنِ، فَتَغَشَّتْهُ سَحَابَةٌ، فَجَعَلَتْ تَدْنُو وَتَدْنُو وَجَعَلَ فَرَسُهُ يَنْفِرُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى النَّبِيَّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ:(تِلْكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ بِالقُرْآنِ).
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ:(إِنَّ سُورَةً فِي الْقُرْآنِ ثَلَاثُونَ آيَةً شَفَعَتْ لِصَاحِبِهَا حَتَّى غُفِرَ لَهُ: تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ).
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ضَرَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) خِبَاءَهُ عَلَى قَبْرٍ وَهُوَ لاَ يَحْسِبُ أَنَّهُ قَبْرٌ، فَإِذَا فِيهِ إِنْسَانٌ يَقْرَأُ سُورَةَ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ حَتَّى خَتَمَهَا، فَأَتَى النَّبِيَّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي ضَرَبْتُ خِبَائِي عَلَى قَبْرٍ وَأَنَا لاَ أَحْسِبُ أَنَّهُ قَبْرٌ، فَإِذَا فِيهِ إِنْسَانٌ يَقْرَأُ سُورَةَ تَبَارَكَ الْمُلْكِ حَتَّى خَتَمَهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): هِيَ الْمَانِعَةُ، هِيَ الْمُنْجِيَةُ، تُنْجِيهِ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ.
وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، قَالَ:(أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ فِي لَيْلَةٍ ثُلُثَ الْقُرْآنِ؟ قَالُوا: وَكَيْفَ يَقْرَأْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ).
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ):(مَنْ قَرَأَ إِذَا زُلْزِلَتْ عُدِلَتْ لَهُ بِنِصْفِ القُرْآنِ، وَمَنْ قَرَأَ قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ عُدِلَتْ لَهُ بِرُبُعِ القُرْآنِ، وَمَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عُدِلَتْ لَهُ بِثُلُثِ القُرْآنِ).
* فضل تلاوة القرآن:
لقد أمر الله نبيًّه الكريم بتلاوة القرآن وهو القدوة الأحسنة لنا فيجب علينا اتباعه قال الله تعالى:(وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا) (الكهف ـ 27), وقال الله تعالى:(إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ) (فاطر ـ 29) فقد أخبر سبحانه عن الذين اتصفوا بثلاثة اعمال وهي تلاوة كتاب الله مع التكرار واقامة الصلاة والانفاق لوجه الله, أخبر عنهم سبحانه بأن تجارتهم لكسب الجنة لا تفسُد.
وأجر تلاوة الحرف من القرآن هو حسنة والحسنة بعشر أمثالها كما جاء عن عَبْدِ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ):(مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لاَ أَقُولُ الْم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلاَمٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ).
وتالي القرآن الحافظ له يكون موضع الغبطة من المؤمنين لما يناله من الثوال العظيم والخير العميم إذا ما قام به آناء الليل, قال عَبْدُ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يَقُولُ:(لاَ حَسَدَ إِلَّا عَلَى اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الكِتَابَ، وَقَامَ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ، وَرَجُلٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالًا، فَهُوَ يَتَصَدَّقُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ).
والماهر القرآن مع السفرة الكرام البررة فعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ):(الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ، وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ، لَهُ أَجْرَانِ), وقيل: لا يعني من قوله (أجران) أن المتعتع أفضل درجةً من الماهر, وإنه مثله كمثل ما جاء في حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:(خَرَجَ رَجُلَانِ فِي سَفَرٍ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَاءٌ، فَتَيَمَّمَا صَعِيدًا طَيِّبًا فَصَلَّيَا، ثُمَّ وَجَدَا الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ، فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا الصَّلَاةَ وَالْوُضُوءَ وَلَمْ يُعِدِ الْآخَرُ، ثُمَّ أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ:(أَصَبْتَ السُّنَّةَ، وَأَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ، وَقَالَ لِلَّذِي تَوَضَّأَ وَأَعَادَ: لَكَ الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ), فلا ريب أن من أصاب السنة خير ممن لم يصبها.

إلى الأعلى