الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / معادلة الفساد والطائفية في العراق

معادلة الفساد والطائفية في العراق

احمد صبري

”الإخفاق الحكومي لم يقتصر على الحفاظ على أموال العراقيين، وإنما تعداه إلى فقدان الثقة بين أطرافه إلى حد التخوين والابتزاز السياسي،الأمر الذي كشف هشاشة وكذبة الشراكة الوطنية. وتبادل شركاء الحكم المفترضين الاتهامات فيما بينهم إلى حد اتهام كل طرف للطرف الآخر بالتآمر على العملية السياسية وأسس الشراكة التي جمعتهم طيلة السنوات الماضية.”

رد صحفي عراقي على سؤال من صاحبه عن عدد سنين عمره قائلا ثلاث حروب دموية وحصار اقتصادي بلا إنسانية، وحروب أهلية، وسرقات بالملايين، لا بل تريليونية وتظاهرات مليونية.
هذا الوصف يعكس حال العراق وماشهده طيلة الثلاثة عقود الماضية الذي حولته إلى بلد فاشل غير قادر على النهوض، وأيضا إخفاقه في رد يد اللصوص عن أمواله التي ذهبت إلى جيوب حيتان الفساد.
والفساد في العراق هو منظومة متشابكة مع الفساد السياسي، وهي من إفرازات الاحتلال، ونتائجه هي سلطة ضعيفة طائفية تخندقت خلف نظام المحاصصة الذي حماها من المساءلة القانونية،وفتحت الأبواب لسرقة المال العام. ونمت معادلة مركبة لم تحصل في العالم، وهي المزاوجة بين الفساد والطائفية والتي أصبحت من أهم قواعد بناء النظام السياسي في العراق.
واستمرارا لهذا الحال لم تحقق حكومات الشراكة الوطنية عنوانها وهو تجسيد مبدأ الشراكة الحقيقية في إدارة شؤون العراق، وتقاسم السلطات بين أطرافه طبقا لنظام المحاصصة السياسية التي أعقبت احتلال العراق.
ولم تستطع أطراف تلك الحكومات بالتوافق على مواجهة التحديات التي عصفت بالعراق بعد غزوه خصوصا المتعلقة بحياة العراقيين وسبل توفير الحياة اللائقة لهم جراءالأموال الطائلة المتأتية من عوائد النفط.
فبدلا من استثمار تلك الأموال الضخمة في تخفيف وطأة وتداعيات ماجرى ومعالجة الفقر وإعادة الإعمار وتقديم الخدمات الحياتية للعراقيين،راحت معظم تلك الأموالإلى جيوب اللصوص الذين يستندون إلى مسؤولين متنفذين يوفرون لهم الحماية من المحاسبة والمساءلة القانونية.
والإخفاق الحكومي لم يقتصرعلى الحفاظ على أموال العراقيين، وإنما تعداه إلى فقدان الثقة بين إطرافهإلى حد التخوين والابتزاز السياسي،الأمر الذي كشف هشاشة وكذبة الشراكة الوطنية. وتبادل شركاء الحكم المفترضين الاتهامات فيما بينهم إلى حد اتهام كل طرف للطرف الآخر بالتآمر على العملية السياسية وأسس الشراكة التي جمعتهم طيلة السنوات الماضية.
وأخذت هذه الاتهامات منحى خطيرا إلى حد الإقصاء والإلغاء والتمادي في تسييس القضاء واستخدامه للتسقيط السياسي للخصوم وصل إلى اتهام أحد الشركاء بالعملية السياسية بأنه يشكل خطرا على الأمن العراقي، فضلا عن أن القائمين على الحكم بالعراق اعتبروا أي اعتراض أو رفض لهذه الممارسات هو انقلابا على الحكومة والدستور.
وهذه الأجواء المشحونة بالتوتر والتوجس وعدم الثقة بين أطراف الائتلاف الحاكم، وفشله في تحقيق الحد الأدنى من التوافق على إدارة الدولة وشؤونها أدت إلى تعطيل البرلمان وحولته إلى ساحة للصراع والتسقيط السياسي.
فالأزمة في العراق خطيرة وعميقة وتتفاقم يوما بعد آخر، وتتجه نحو انفراط عقد التحالفات بين أطرافها بعد أن أخفقت في إدارة البلاد والتمسك بنظام المحاصصة الطائفية الذي أهدر أموال العراق ومنح اللصوص فرصة لتفادي المساءلةوالمحاسبة على أفعالها التي طالت حتى جيوب العراقيين.
إن أزمات العراق معقدة ومركبة بعد أن تمادت التدخلات الخارجية بشؤونه، وتغول أدواته في إدارة أوضاعه على حساب السيادة الوطنية وموجباتها التي تتطلب حماية الحدود والحفاظ على السلم الاجتماعي، وقبل ذلك الحفاظ على أموال العراقيين وتكريسها لسعادة العراقيين.

إلى الأعلى