الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: السياحة .. أرقام واعدة تواكب الطموح

رأي الوطن: السياحة .. أرقام واعدة تواكب الطموح

تتمتع السلطنة بمقومات سياحية تشكل ثقلًا حقيقيًّا، حيث تمتلك قدرات سياحية عديدة ومتميزة، فمن ناحية الموقع الجغرافي فالسلطنة تعد الوسيط المثالي كبوابة بين شرق العالم وغربه، كما أنها تمتلك تاريخًا تليدًا وحضارة قديمة كانت وما زالت تتواصل مع مراكز حضارية أخرى، وذلك لما حبا الله عُمان من شواطئ جعلت العماني قديمًا وحديثًا يتفوق في ارتياد البحار من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، بالإضافة إلى الموقع الجغرافي تمتلك السلطنة الكثير من المواقع الأثرية الشاهدة على عظمة هذا التاريخ، فضلًا عن تميزها بسياحة بيئية تمتلك تنوعًا حيويًّا، تختلف روعته من السهل إلى الجبل والنجد والساحل، بالإضافة إلى التباين الملحوظ في مناخها شمالًا وجنوبًا، حيث تمتلك طوال العام أماكن تعبِّر عن روح الوقت؛ فخريف صلالة وشتاء مسقط وصيف الجبل الأخضر لدلالات كبرى لما تملكه البلاد من تنوع مناخي يستقطب العالم، ويوفر شمسًا ساطعة دافئة في الشتاء بالبوادي والحواضر، ونسائم عذبة خالية من الرطوبة مع حرارة معتدلة صيفًا في الجبل الأخضر، مع الرياح الموسمية ورذاذ المطر والغيوم والنسيم المنعش في موسم الخريف بمحافظة ظفار، إضافة إلى ما تكتنز به البوادي والمناطق الساحلية من مقومات الجذب السياحي لتنظيم رحلات السفاري الصحراوية، وممارسة الرياضات المائية بالشواطئ الممتدة النظيفة، ويضاف إلى ذلك كله تنوع الموروث الشعبي في الفنون والصناعات اليدوية التقليدية.
وفوق ذلك كله يجد السائح دومًا ضالته في بلد يمتلك من رصيد التسامح الكثير، ويربط أبناؤها بخصال حميدة من كرم وترحاب بالزائر، وقلب مفتوح لكل من يطرق باب بلدهم، سائحًا كان أو زائرًا، فالسلطنة أصبحت قبلة الباحثين عن الأمان في عالم يموج بالصراعات، كما أنها تمتلك من التراث والعادات والتقاليد العريقة الجاذبة لمن يرغب في البعد عن تقنيات العصر بكل ضغوطها، ويبحث عن سياحة نظيفة بعيدة عن التكلف، كل تلك الميزات تؤكد أن السلطنة تتمتع بالمقومات التنافسية التي تؤهلها لتحقيق أحد أعلى معدلات النمو العالمية على صعيد القطاع السياحي. وهو ما يعكس حجم الإشغال الذي تشهده فنادق السلطنة خلال الفترة الحالية، حيث تشير الإحصائيات إلى أن نسبة حجوزات الإشغال في عيد الأضحى قاربت الـ100%، وهي تعبِّر عن نمو كبير في دولة حديثة العهد بصناعة السياحة ولا تزال تخطو خطواتها الأولى في هذا القطاع الواعد، فبلوغ عدد الزوار القادمين للسلطنة حتى نهاية شهر يوليو الماضي 5ر1 مليون زائر، هو رقم يعد بكل المقاييس إنجازًا يؤكد أن الخطوات التي تتخذها الحكومة في هذا الصعيد تمزج الواقعية بالطموح، وتعي مدى المقومات التنافسية التي تمتلكها البلاد، وأن تحقيق ارتفاع نسبته 27 بالمئة في السياحة الوافدة خلال شهر يوليو الماضي مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي يعد شهادة جودة لما تقوم به السلطنة من خدمات سياحية، ففي شهر يوليو الماضي فقط بلغ إجمالي عدد الزوار القادمين للسلطنة حوالي 272 ألف زائر، تصدرهم الزوار الخليجيون من غير العمانيين، حيث بلغ عددهم 144 ألفًا مشكِّلين ما نسبته 53 بالمئة من الزوار القادمين، ومما يعكس تنوع المنتج السياحي في السلطنة هو إقبال الجنسيات الهندية والعمانية والباكستانية في المراتب الثانية والثالثة والرابعة مشكلين ما نسبته 10 بالمئة و8 بالمئة و5ر3 بالمئة على التوالي.
ويتواكب مع هذا الإقبال الواعد، مع خدمة فندقية جيدة بلغت إيراداتها حتى نهاية يوليو نحو 1ر10 مليون ريال عماني بارتفاع بلغت نسبته 10 بالمئة عن نفس الفترة من العام 2015، حيث شملت النسبة الفنادق ذات التصنيف من 3 إلى 5 نجوم فقط، ما أهلها إلى وصول نسبة الإشغال في هذه الفنادق 1ر38 بالمئة خلال شهر يوليو الماضي مقارنة بـ3ر33 لنفس الشهر من العام 2015 وبارتفاع نسبته 14 بالمئة، وهي نسبة عالية إذا ما وضعت مع ارتفاع عدد النزلاء خلال شهر يوليو الماضي الذي بلغ عدد النزلاء فيه 111 ألفًا و872 نزيلًا مقارنة بـ73 ألفًا و590 نزيلًا خلال نفس الشهر من العام 2015 وبنسبة ارتفاع بلغت 52 بالمئة. إن تلك الأرقام تؤكد أن السياحة العمانية تسير نحو الصعود، ويبقى أن تكتمل تلك المنظومة السياحية بمشاركة محلية من السكان، مما يعود بعوائد سياحية كبيرة عليهم، ويمهد الطريق نحو التنويع الاقتصادي المأمول، الذي أصبح القطاع السياحي إحدى أدوات الوصول إليه.

إلى الأعلى