الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “متحف سيرتا”.. عندما تتحدث قسنطينةُ تاريخا
“متحف سيرتا”.. عندما تتحدث قسنطينةُ تاريخا

“متحف سيرتا”.. عندما تتحدث قسنطينةُ تاريخا

الجزائر ـ العمانية:
مَن يَزُر قسنطينة ولا يعبُر، بكلّ مشاعر الخوف التي من الممكن أن تُخالجه، جسورها المعلّقة، فكأن لم يزُرها. ومن زارها ولم يتجوّل في “متحف سيرتا”، فقد فاته أن يقف على تاريخ عريق ممتدّ لآلاف السنين.عبر مساحته التي تصل إلى 2100 متر مربع، منها 900 متر مربع مستغلّة كحديقة أثرية، يأخذك المتحف في رحلة عبر الزمن لتكتشف أصنافاً وأشكالاً من القطع الأثرية التي تمّ جمعها على مراحل وبطرق مختلفة، إلى أن تشكّل متحف “سيرتا”، وهو الاسم القديم لقسنطينة، ليكون أحد معالم المدينة التي تستحقُّ الزيارة.تُرجع الكثير من المراجع التاريخية نشأة هذا المتحف إلى المبادرة التي قامت بها جمعية الآثار التي تأسست سنة 1852 على يد مجموعة من الفرنسيين المهتمّين بالتاريخ والآثار وعلى رأسهم: م. كرولي، لـروني، وشربونو. ونظراً لتزايد حجم ما جمعته الجمعية من قطع أثرية، كان من الضروري أن تقوم السلطات الفرنسية، في ذلك الوقت، بمنح القائمين على هذه الجمعية قاعات لاستغلالها في حماية ما تمّ جمعه، فمنحت البلدية للجمعية قاعة إضافية سنة 1860، بعدما كانت هذه الأخيرة تستغلُّ فقط مقرّها القديم المتواجد بساحة الجمال (رحبة الجمال) منذ سنة 1853.وفي سنة 1930، انتهت السلطات الفرنسية من تشييد متحف بـ”كدية عاتي” على شكل عمارة تجمع بين الهندسة الإغريقية والرومانية. وفي سنة 1986، صُنّف المتحف كمتحف وطني وحمل منذ ذلك التاريخ اسم “المتحف الوطني سيرتا”. وبخصوص المجموعات الأثرية التي يضمُّها المتحف، فقد تمّ الحصول عليها عن طريق الإهداء أو التنقيب، أو عن طريق الاكتشافات التي قام بها الباحثون على مستوى عاصمة الشرق الجزائري وضواحيها. وتنقسم هذه المجموعات إلى قسمين: قسم الآثار، ويتكوّن من آلاف القطع التي يُعرض جزءٌ كبيرٌ منها في 12 قاعة بحسب ترتيب زمني محدّد، والجزء المتبقي محفوظٌ في مخازن المتحف، ما يعني أن الزائر سيتمكّن من إلقاء نظرة شاملة على التاريخ عبر كلّ المراحل، بداية من فترة ما قبل التاريخ حتى يومنا هذا.ومن أهمّ الكنوز الأثرية التي تحتويها القاعة الكبرى، تلك الفسيفساء التي يرجع تاريخها إلى الفترة ما بين منتصف القرن الثاني إلى غاية القرن الرابع للميلاد، وأقدمها اللّوحة الفسيفسائية التي وُجدت بسيدي مسيد وتمثل عقاب “جوبتير” يمسك حزمة نارية.
وتزخر حديقة المتحف من جهتها بالتماثيل الأثرية والمنحوتات التي ترجع إلى مستعمرة سيرتا على وجه الخصوص، كما توجد تماثيل من الرخام كتمثال “والد سبتيم”، وآخر للزوجة الأولى “باليسا مرسينا”، بالإضافة إلى تيجان أيونية.وتضمُّ قاعة التخزين الكثير من القطع الأثرية التي جيء بها من عمليات تنقيب في المدينة التي تبعد عن قسنطينة حوالي 27 كم شمالاً، وتسمّى مدينة الخزفيين، وهذا لكثرة الأواني الفخارية التي تحتويها، بالإضافة إلى قاعة المسكوكات التي تمثّل فترات تاريخية مختلفة، كالنوميدية والرومانية.كما تضمُّ القاعات الأخرى آثارا لها علاقة بالمعتقدات يغلب عليها الطابع الديني المسيحي، إضافة إلى العديد من المقتنيات الأثرية التي تمّ العثور عليها بعد عمليات تنقيب أُجريت بقلعة بني حمّاد.أما قسم الفنون الجميلة، فتُعرضُ به مجموعة من اللّوحات الزيتية، في حين تُحفظُ مجموعة أخرى بالمخازن. ويعود تاريخ إنجاز هذه اللّوحات إلى الفترة الممتدة بين القرنين 17 و20 وتمثل مختلف المدارس الفنية الأوروبية، الشرقية، والجزائرية. ومن بين أبرز الفنانين الذين تُعرض لوحاتهم عبر أروقة المتحف: نصر الدين ديني، كوستاف، موريوس، دوبا، فرومونتان، إسياخم، أمين خوجة، ومحمد بشير بوشريحة.

إلى الأعلى