الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: جيش حزب الله

باختصار: جيش حزب الله

زهير ماجد

كنا أول من طالب حزب الله مشاركة الجيش العربي السوري في قتاله الدائر، ليس لعدم قدرة هذا الجيش على القيام بما تمليه عليه ظروفه الميدانية، بل للدفاع عن لبنان وسوريا طالما أن مصيرهما وأمنهما ومستقبلهما واحد.
اليوم يتبين لمن يريد فهم تلك المعادلة، ولأولئك الذين يعون نتائجها الإيجابية لكنهم يجاهرون بمعاداتها، أن زنارا من الأمان حول الحدود اللبنانية قد بات قائما من أجل سلامة اللبنانيين في الجنوب والبقاع والشمال بل لكل لبنان. وهو أمر سيتم لحظه تباعا، وبالتالي سيعكس حالة هدوء على تلك الجبهات، وخصوصا في منطقة البقاع أشبه ما تعيشه الحدود الجنوبية.
منذ معادلة التوازن العسكري بين إسرائيل والحزب، وواقع الجنوب في كامل عافتيه، وليس أدل على ذلك من الاطمئنان الذي يعيشه الجنوبي والذي دفع معظم الجنوبيين إلى بناء بيوت فاخرة يمكن لنا مشاهدة بعضها عند الخط الحدودي مباشرة .. وهذا يدل على أن الخوف من ارتكاب العدو الإسرائيلي مغامرة عسكرية جديدة قد أصبحت من الماضي، والذين يتابعون كتابات الإعلام الإسرائيلي يعرفون المنعطف الذي وصلت إليه مسألة التوازن العسكري التي رغم وجودها فإن الإسرائيلي ما زال يخافها، فيما ليست هي كذلك عند حزب الله أو الجنوبيين.
لا شك أن الإسرائيلي يقرأ اليوم بشكل دقيق الإضافات الكبيرة على حزب الله من خلال وجوده في سوريا .. ويرى أنه ليس هنالك فقط مقاتلون عاديون للحزب، بل قوى ضاربة يمكنها بالفعل كما وعد الأمين العام حسن نصرالله بدخول منطقة الجليل أن يدخلها وأن يمارس فيها حربا ستفاجئ الإسرائيلي والعالم، وستكون لغة سياسية بل منعطفا سياسيا جديدا لم يحدث منذ قيام الكيان الغاصب في فلسطين سوف يصعب على الإسرائيلي هضمه، وهو بالتالي لا يستطيع التنكر له في الوقت الحاضر، وإنما الاستعداد لما قد تحمله المراحل المقبلة بينه وبين الحزب.
لقد قدم الحزب في سوريا ما يقارب الأربعمئة شهيد حسبما تقول التقارير الأولية والتي لم يعلق عليها الحزب لا سلبا ولا إيجابا، ناهيك عن الجرحى أيضا .. لكنه بتلك المشاركة الواسعة وفر على لبنان حروبا داخلية طاحنة قد لا يخرج منها أحد منتصرا، لكنها ستؤدي إلى خراب عميم وموت بالجملة ونهايات فاجعية واضطرار الحزب للمشاركة بما لا يخدم أهدافه ووجوده، هذه كله صارت وراء اللبنانيين، بدماء شهداء الحزب تمت حماية لبنان ومستقبله وأمنه وواقعه، فيما ظلت قواه الفاعلة المستعدة لقتال إسرائيل قائمة، بل وازدادت قدرة في التربص بعدو الأمة ومتابعته بدقة، بدءا من التصدي لأي تدخل مهما كان نوعه، أو اختيار الهدف في الرد على أي تجاوز إسرائيلي، كما حصل في مزارع شبعا.
من الواضح أن الأمور العسكرية الدقيقة والخطيرة قد تجاوزها الحزب في سوريا، وإن كان ما تبقى عند الحدو مع لبنان سيكون هدفا في المرحلة المقبلة، كي لا تكون هنالك بعد اليوم أمكنة عدائية ضد لبنان وضد سوريا في آن معا. وما معركة الزبداني القادمة على سبيل المثال، سوى النقطة المفصلية لخلق استرخاء على مستوى الحدود السورية اللبنانية.
يعرف الإسرائيلي معنى أن يكون هنالك ما يسمى بجيش حزب الله الذي اخترق كل المحرمات التي وضعها الإسرائيلي للمنطقة، وما زال يعمل عليها من تفتيت وإنهاء ومصادرة وغيره. وأعتقد أن أكبر مكسب قد تحققه إسرائيل وهي تسعى إليه بلا هوادة أن يظل عملها الدؤوب قائما لتغيير معادلة الحزب بطرق غير القتال ضده، وهي ما حاولت فعله في الداخل اللبناني، لكن الحزب الذي حمى لبنان من إسرائيل ومن أعدائه في الأراضي السورية، تمكن أيضا من حماية الداخل اللبناني من أية حرب داخلية خطط لها كثيرا وبانت ملامحها أكثر من مرة لكنها سقطت في مهدها.

إلى الأعلى