الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار:الطائرة المتوجهة إلى فلسطين

باختصار:الطائرة المتوجهة إلى فلسطين

زهير ماجد

متى يصدق صوت المذيعة في مطار بلغراد الصربي وهي تقول عن طائرة متوجهة إلى تل أبيب إنها متوجهة إلى فلسطين، حيث خلقت همهمة قوية بين المسافرين الصهاينة وصل إلى حد البعض رفض الصعود إلى الطائرة .
قد يكون كلامها مقصودا أو زلة لسان، لكنها الحقيقة التي ينطق بها كل من عرفها، والعارفون اليوم كثر وما أكثرهم، بعدما ظهرت إسرائيل على حقيقتها ككيان يرعى الإرهاب، لكن الإصل حين يسأل هؤلاء الكثيرون عن شعب تتلاطم حياته بين البحث عن أرضه ووطنه وبين مناداة العالم حول جوهرته الطائعة فلسطين .
مؤلم أن يظل الواقع الفلسطيني على إفلاسه الحالي، حيث بات في منتهى الوضوح ومنذ زمن أوسلو وما قبله أن الإسرائيلي رفع إلى التنفيذ أفكاره القائلة بأن «لا دولة للفلسطيني وأن الضفة الغربية امتداد لإسرائيل ولا عودة للاجئين». ومع ذلك يتأهب الرئيس الفلسطيني لمقابلة نتنياهو في موسكو الذي يتراجع آخر لحظة عن اللقاء، بل يبقى الشعب الفلسطيني في دائرة الانتظار فارغ اليدين، وهو أمر خارج تاريخه الذي نعرفه عنه من إمكانيات المقاومة .
متى إذن تعود فلسطين إلى دائرة الضوء مصنوعة بأيدي أبنائها الذين يتخبطون بين الضفة وغزة، أو بين مشاكل «فتح» الداخلية وأزمات أخرى باتت عرقلة في المجتمع الفلسطيني. فمتى يأتي الوقت وتقول كل مطارات العالم عن رحلة مميزة إلى فلسطين، وإلى القدس تحديدا التي لا بد أن تكون العاصمة الأبدية للفلسطينيين «شاء من شاء وأبى من أبى» كما كان يقول ياسر عرفات .
صحيح أن الآمال الكبيرة تحتاج لقوة في حجمها، وسعة صدر، لكن كثرة وقت الأمل يفسد العمل، وقد أملت القيادة الفلسطينية إلى الحد الذي تبخرت كل آفاقه، فلم يعد حتى الحلم المطلوب، أو القيمة التي تشعر الفلسطيني بأن صبره سيؤتي أكله. وإذا ما نقلنا حقيقة هذا الصبر، فلسوف نؤذي مشاعر الفلسطينيين والعرب الذين ما زالوا يأملون خيرا بأي حراك من أجل القضية المركزية، وهو أن الشعب الفلسطيني الذي عاش أعواما طويلة في الشتات وبلا انتماء لوطن موجود على خريطة العالم، صار اليوم يحن حتى للمكان الذي يتواجد فيه .. فلسطينيو مخيم «نهر البارد» في لبنان الذي تم تدميره إثر المعارك بين «فتح الإسلام» والجيش اللبناني صار همهم فقط العودة إلى المخيم وليس إلى فلسطين إذا ما خيروا فعليا.
كانت لحظة تغيير للواقع عندما نطقت المذيعة في مطار بلغراد الصربي بالتوجه إلى فلسطين، جملة بسيطة فيها الحقيقة كلها بدلت الصورة وإعادتها إلى منطقها التاريخي. فمتى يطلع صبح فلسطين وتصبح كل مرافقه تسمى بحقيقتها. إنه شوق يظل حبيس الوجدان، فإذا أضفنا إليه رفض نائب هولندي بشدة مصافحة نتنياهو، نكون أمام صور تتداعى لتشكل مشهدا يجب أن يراه الفلسطينيون بعيون قراءة المتغيرات الحاصلة في العالم والتي من المؤكد أن هنالك صورا كثيرة للغاية تعرف الفلسطيني عن الانقلاب العالمي في فهم القضية الفلسطينية وفي طرح الكلمة الأثيرية «لماذا» عن شعب بلا أرض، وهل في الكرة الأرضية كلها هكذا شعب لا أرض له ولا مكان سوى اللجوء .

إلى الأعلى