الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 م - ٤ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / مواقع الإنترنت داء لا دواء

مواقع الإنترنت داء لا دواء

”من الأهمية توعية المجتمع وتحذير متصفحي الإنترنت من الوقوع ضحايا لمعلومات وتقارير زائفة، وحضور الأطباء لكافة المؤتمرات التي تعقد ومتابعتها, بغض النظر عن تخصصاتهم, بهدف التعرف إلى كل ما هو جديد في عالم الطب والجراحة ومتابعة ومشاهدة العمليات الجراحية عند إجرائها عبر التقنيات الحديثة والالتقاء بأطباء آخرين للاستفادة من خبراتهم.”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحاسوب بات أحد أفراد الأسرة بل ومن أساسيات الحياة في الألفية الجديدة كما أنه جزء لا يتجزأ من الحياة اليومية، فلم يقتصر استخدامه على المنشآت العامة أو البنوك أو المدارس فقط بل اقتحم المجال الطبي بكل حيثياته ولعب دوراً قويًّا، وأصبح في الوقت الحالي حاضراً بتقنياته ولا يقل أهمية عن الطبيب، فبمجرد أن يتعرض الفرد إلى أي وعكة صحية أو يشعر ببعض الأعراض أو يسمع تشخيص الطبيب، تبدأ عمليات البحث عن شرح تفصيلي للمرض وقراءة تجارب مرضى آخرين مع الداء أو أنواع العلاج المختلفة لكشف غموضه أو للحصول على وصفات علاجية.
ورغم الجوانب الإيجابية العديدة للحصول على معلومات حول الأمراض المختلفة عن طريق الإنترنت، إلا أن غالباً ما يقع متصفح الحاسوب في فخ المواقع غير المتخصصة، والتي تقدم معلومات خاطئة وغير موثقة أو لا تتوافق مع الحالة التي يبحث عنها. فليس كل ما هو منشور في بعض المواقع الإكترونية صحيحاً, حيث توجد المواقع الترويجية لبعض المستحضرات التي لا تراعي أدق الأعراض الجانبية للأدوية والكريمات العلاجية، في حين توجد مواقع متخصصة حاصلة على ترخيص من الجهات الرسمية في موطنها لنشر ما هو جديد وعلمي في هذا المجال.
وقد أوصى التقرير الذي نشر بصحيفة “ديلى ميل” البريطانية بعدم الاعتماد على محركات البحث إلا في أضيق الظروف لأنه قد يتسبب عن ذلك مخاطر صحية كبيرة، وخاصة أن أغلب الأشخاص لا يفهمون طبيعة مرضهم والأعراض التي يعانون منها, وقد خلص الخبراء إلى أن معظم المعلومات المعروضة في بعض المواقع الصحية أو الطبية غير كاملة أو تحتوي على أخطاء علمية وهذا ما يخشى من التأثيرات السلبية للمعلومات الصحية غير الدقيقة التي تقدمها.
من الواضح أنه بات الإنترنت والانفتاح على كميات هائلة من المعلومات من المظاهر الدائمة للطريقة التي يفكر بها الفرد ويتعامل من خلالها مع مشاكله الصحية. وخاصة بعدما أصبح البحث عن معلومات صحية متوفرة للجميع على الإنترنت, وهذا الزخم من المعلومات عند المريض يحرج الطبيب، وبالأخص إن لا يتابع لما يجري في العالم. فهناك أطباء لا يكترثون بما يجري من تحديث للمعلومات في مهنتهم فيكون همهم الأكبر هو الربح المادي، وفي المقابل هناك أطباء يبحثون وبشكل دائم من خلال الإنترنت وحضورهم للمؤتمرات العلمية بهدف زيادة معلوماتهم حول أمراض ليست من تخصصهم، الأمر الذي يجعلهم أعلى مرتبة من الأطباء الماديين.
أسباب عديدة دفعت البعض إلى البحث عن حلول ومتابعة أخبار الطب من خلال الإنترنت, من أهمها عدم الثقة في الطبيب ولأنه يرى أن بعض الأطباء قد حولوا مهنة الإنسانية إلى تجارية, وبذلك أصبح بعضهم يهملون جديد مهنتهم وتطوراتها، كما أن المرضى أصبح لديهم حقلاً للتجارب في وصف العلاج والأدوية, وأصبح الفرد طبيب نفسه.
من الأهمية توعية المجتمع وتحذير متصفحي الإنترنت من الوقوع ضحايا لمعلومات وتقارير زائفة، وحضور الأطباء لكافة المؤتمرات التي تعقد ومتابعتها, بغض النظر عن تخصصاتهم, بهدف التعرف إلى كل ما هو جديد في عالم الطب والجراحة ومتابعة ومشاهدة العمليات الجراحية عند إجرائها عبر التقنيات الحديثة والالتقاء بأطباء آخرين للاستفادة من خبراتهم.
وقد كشفت دراسة أسترالية حديثة أشرف عليها باحثون من جامعة كوينزلاند للتكنولوجيا أنه على الرغم من أن المعلومات الطبية على محركات البحث قد تحسنت، إلا أنها لم تصل إلى القدر الكافي من الدقة التي يعتمد عليها الأشخاص للحصول على العلاج الأفضل. أن اتخاذ القرار فيما يتعلق بالصحة يحتاج إلى دراسة متأنية وتعاون بين الطبيب والمريض, ولإنجاز ذلك من الضروري وجود أدوات مصممة لتخصيص الرعاية الصحية على مستوى الأفراد.

سهيلة غلوم حسين
كاتبة كويتية
Suhaila.g.h@hotmail.com انستقرام suhaila.g.h

إلى الأعلى