الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / رغم الضغوط السياسية والاقتصادية والاجتماعية .. الفلسطينيون يستعدون للعيد
رغم الضغوط السياسية والاقتصادية والاجتماعية .. الفلسطينيون يستعدون للعيد

رغم الضغوط السياسية والاقتصادية والاجتماعية .. الفلسطينيون يستعدون للعيد

مشروع مشترك لخدمة المرضى الفقراء

القدس المحتلة ـ (الوطن):
مع قرب حلول عيد الأضحى المبارك، وقيام السلطة الوطنية الفلسطينية بصرف رواتب موظفيها سادت مظاهر البهجة الأسواق الفلسطينية في قطاع غزة بالرغم من الإقبال الطفيف على الشراء.
وبالرغم من أن هذه الأيام التي تسبق حلول عيد الأضحى المبارك تشهد حركة واضحة في الشوارع، وازدحاما شديدا في الأسواق والمحلات التجارية إلا أن هذه الحركة وهذا الازدحام لا يعكس حقيقة الحركة التجارية إذ لوحظ بان هناك تراجعاً في حركة البيع والشراء بشكل عام.
ورغم أن العديد من الأسواق المركزية والمحلات التجارية خصوصا في المدن الرئيسية مثل غزة وخان يونس ورفح ودير البلح…. الخ أعلنت عن تخفيضات كبيرة وعروض مغرية لجذب المتسوقين إلا أن ذلك لم يفلح في جذب كثير من المواطنين الفلسطينيين الذين فضل الكثير منهم التسوق من الأسواق الشعبية ذات الأسعار الرخيصة مثل سوق الزاوية وسوق فراس في مدينة غزة والسوق الرئيسي في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة وغيرها من الأسواق.
يحي ناصر صاحب احد المحال التجارية في حي الرمال الشهير في مدينة غزة، يشكو من ضعف الحركة التجارية قبيل حلول العيد. ويرى في حديث لـ الوطن أن هناك العديد من الأسباب التي جعلت المواطن يفكر قبل شراء أي شيء”، خصوصا وان العيد تزامن مع حلول موسم المدارس بكل مستلزماتها ما دفع الكثير من المواطنين خاصة من ذوي الدخول المحدودة إلى شراء مستلزمات المدارس من ثياب وحقائب وقرطاسية ….وغيرها قبل شراء حاجات العيد.
وترى المواطنة مشيرة جمال ربة بيت من شمال قطاع غزة في حديث لـ الوطن أن تدني الإقبال على الشراء مرده ارتفاع نسبة البطالة في ظل الحصار الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة واستمرار الانقسام الفلسطيني الداخلي مما فاقم من نسبة العاطلين عن العمل، منوهة الى أن زوجها عاطل عن العمل منذ أكثر من أربع سنوات، مما يحول دون إقدامهم على التفكير بشراء أية مستلزمات باستثناء الأشياء الأساسية.
أما الشاب علي المقيد من مدينة الزهراء جنوب مدينة غزة فاعتبر في حديث لـ الوطن أن التقدم في وسائل الاتصالات، وانتشار أجهزة المحمول الحديثة، إضافة الى التقدم في التكنولوجيا الرقمية، تؤثر على الشراء خاصة الهدايا الخاصة بالعيد إذ يكتفي الكثيرون بالمعايدة وإرسال التهاني والتبريكات من خلال رسائل عبر البريد الالكتروني أو الرسائل النصير القصيرة عبر أجهزة المحمول بدلا من القيام بالزيارة أو استقبال الزوار خلال العيد.
واعتادت الأسر الفلسطينية في كافة أماكن تواجدها بما في ذلك في قطاع غزة على ممارسة بعض السلوكيات والطقوس قبيل حلول العيد مثل تنظيف المنزل، وتجديد بغض الأثاث خاصة في غرف الاستقبال إضافة الى القيام بتحضير أنواع من الحلويات والمأكولات والمشروبات الخاصة بالعيد.
المواطنة أم غازي من مدينة رفح جنوب قطاع غزة تقول في حديث لـ الوطن بالرغم من الضائقة المالية التي نمر بها إلا أننا قمنا بتحضير بعض الحلويات مثل الكعك بالتمر والمعمول بالحلقوم والمكسرات لإضفاء أجواء من البهجة خلال العيد، منوهة الى أن الكعك والمعمول يحتلان مكانة الصدارة في ضيافة العيد.
أما بالنسبة للأطعمة الخاصة بالعيد فتقول المواطنة هناء إبراهيم ربة بيت من بلدة جباليا شمال القطاع لـ(الوطن) أنها تقوم بتحضير أنواع من الأطعمة بكميات قليلة بالمقارنة بالأعوام الماضية وحفظها في الثلاجة بسبب انقطاع التيار الكهربائي مثل المحاشي خاصة ورق العنب والباذنجان والكوسا والفليفلة وصينية الدجاج المحمر وغير ذلك من الأطعمة.
ولعل المظهر الأبرز الذي يعبر عن فرحة العيد هو حرص الأطفال على شراء ملابس العيد حيث تقول نجوى ذات الأعوام السبعة “أنا أحب العيد لأنني اشتري ثيابا جديدة، وافرح مع صديقاتي”.
أما الطفل عبد الرحمن فهو ينتظر حلول العيد للذهاب الى الملاهي والألعاب خاصة المراجيح والأحصنة وعربات الكارو والدراجات النارية وغيرها من الألعاب المتوفرة في مختلف الساحات العامة والمتنزهات والحدائق في مدن قطاع غزة.
الدكتور أحمد حماد أستاذ العلاقات العامة في جامعة الأقصى بغزة يرى في حديث لـ الوطن أن المناسبات المختلفة خاصة الأعياد مثل عيد الفطر وعيد الأضحى تعتبر مناسبات اجتماعية ودينية مهمة لما يسبقها ويصاحبها من نشاط ديني وروحي خاص لكبار السن، مشيرا الى أن عيد الأضحى في فلسطين تبدأ مظاهره كالمعتاد بصلاة العيد وتقديم الأضاحي وزيارة المقابر لوضع الزهور والريحان على قبور الأهل والأحباب المتوفين إضافة إلى زيارة ذوي الأسرى والشهداء ومساعدة الفقراء والأيتام ومواساتهم.
وبالرغم من كثرة الضغوط السياسية والاقتصادية والاجتماعية الداخلية والخارجية التي يتعرض لها الفلسطينيون إلا أنهم يصرون على الاحتفال بالعيد باعتباره محطة صغيرة تنأى بهم عن مشاغل الحياة ومشاكلها وهمومها.
ورغبة في مزيد من الأجر، جرى مؤخرا توقيع الاتفاقية النهائية بين مؤسسة بيما الصحية بجنوب أفريقيا PIMA-SA و تجمع الأطباء الفلسطينيين في ألمانيا PALMED التي يتشارك فيها الطرفان تغطية تكاليف التشخيص والعلاج لمجموعة جديدة من المرضى الفلسطينيين غير القادرين على دفع رسوم الخدمة الصحية .
ويعتبر هذا المشروع ليس الأول ؛ فقد سبق التعاون بين PIMA-SA و PALMED لتنفيذ مشاريع صحية في الداخل الفلسطيني كمشروع زراعة الكلى لمرضى الفشل الكلوي و مشروع تركيب العيون الزجاجية لمصابي الحرب؛ الجديد في هذه الخطوة هو أن المشروع سيشمل بعض اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات لبنان و سيستمر لمدة سنة كاملة وبذلك يكون الأضخم من حيث الأثر .
تجدر الإشارة أن كلا الطرفين سارعا في إنهاء ترتيبات الاتفاق و التنفيذ استغلالا لعيد الأضحى المبارك حيث سيتم البدء خلال أيام بإجراء عمليات لمجموعة من مرضى السرطان اللذين أصبحت حياتهم مهددة يليها مجموعة من عمليات الأعصاب و العظام .
وخلال حفل التوقيع أعرب الدكتور أشرف الددا رئيس تجمع الأطباء الفلسطينيين في ألمانيا عن أمله بأن يساهم هذا المشروع في تخفيف معاناة المريض الفلسطيني المحتاج لافتا النظر أن دور المؤسسات المدنية يعتبر محدود لكنه مهم في ظل الصمت الدولي و الإقليمي عن المأساة الإنسانية التي يتعرض لها المريض الفلسطيني نتيجة سنوات الاحتلال و سياسات العزل و الحصار.
كما أكد دكتور مالك ابورجيلة مدير PIMA-SA أن واقع الخدمات الصحية ينذر بكارثة حقيقية لا يمكن السكوت عنها في ظل وجود أكثر من 3000 مريض بالسرطان ينتظرون الموت البطئ و لا يجدون من يخفف عنهم آلامهم .
بقي أن نشير إلى أن برنامج عون المريض الذي يتعاون الطرفان على تنفيذه يهدف إلى توفير الخدمات الصحية اللازمة للمريض الفلسطيني الفقير كتوفير الأدوية و دفع رسوم الفحوصات المختبرية و الإشعاعية بالإضافة للعمليات الجراحية ؛ ويتم ترشيح الحالات المرضية من 11 مستشفى اهلي في قطاع غزة و 3 مراكز صحية في المخيمات اللبنانية ثم تقوم لجنة مشتركة من PALMED و PIMA-SA بالتأكد من أحقية المريض للعلاج عبر الاطلاع على الحالة الاجتماعية للمريض و تحديد نسبة المساهمة المالية اللازمة.

إلى الأعلى