الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / سوريا : خطة روسية أميركية تبدأ بهدنة غدا .. وتعاون عسكري مشروط بصمودها
سوريا : خطة روسية أميركية تبدأ بهدنة غدا .. وتعاون عسكري مشروط بصمودها

سوريا : خطة روسية أميركية تبدأ بهدنة غدا .. وتعاون عسكري مشروط بصمودها

* الإرهاب يغتال 7 في دير الزور * مقتل 3 جنود أتراك شمال حلب

دمشق ــ الوطن ــ وكالات:
أعلن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الأميركي جون كيري أن موسكو وواشنطن طرحتا خطة مشتركة، من شأنها التخفيف من حدة العنف في سوريا واستئناف العملية السياسية. يأتي ذلك في وقت اغتالت فيه قذائف الارهاب 7 مدنيين بحيي الجورة والقصور في مدينة دير الزور. فيما قتل 3 جنود اتراك جراء استهداف عناصر “داعش” دبابتهم في منطقة تل الهوى شمال مدينة حلب السورية.
وأكد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في أعقاب مفاوضاته، التي استغرقت 14 ساعة، مع نظيره الأميركي في جنيف، مساء أمس الاول الجمعة أن هذا اللقاء توج بتوقيع 5 وثائق، تحتوي على اتفاقات، تم التوصل إليها بين الطرفين بغية استئناف العملية السياسية، ما سيتيح تهيئة الظروف المطلوبة لإخراج التسوية السورية من طريق مسدود. وأضاف رئيس الدبلوماسية الروسية أن الاتفاق يقضي بوقف الأعمال القتالية في سوريا، اعتبارا من منتصف ليلة الاحد 12 سبتمبر ــ صباح الاثنين اول ايام عيد الاضحى، موضحا أن الهدنة ستعلن في البداية لمدة 48 ساعة لتمديدها لاحقا للفترة نفسها، ثم ستمتد على أساس دائم.
وأشار لافروف إلى أن الخطة المشتركة تركز على ضرورة الفصل بين الإرهابيين ومعارضة أميركا، مستطردا أن موسكو وواشنطن ستنشآن، في غضون 7 أيام من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، مركزا تنفيذيا مشتركا، سيعمل ضمنه عسكريون وممثلو أجهزة الاستخبارات الروسية والأميركية على حل مسائل قائمة في هذا المجال. وقال الوزير إن الخطة الروسية الأميركية تقضي، على وجه الخصوص، بتحديد مناطق، سيتم فيها ضرب المسلحين الإرهابيين من قبل الطيران الحربي الروسي والأميركي حصرا، دون مشاركة سلاح الجو السوري، إلى جانب الاتفاق على الإجراءات الواجب اتخاذها ردا على انتهاك وقف إطلاق النار.
واستطرد لافروف قائلا: “ثبتنا في هذه الوثائق الإجراءات والآليات المتعلقة بإيصال المساعدات الإنسانية والبضائع التجارية والمدنية إلى مناطق سوريا، لا سيما محيط حلب، وذلك بالتنسيق مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر”. وأشار رئيس الدبلوماسية الروسية إلى أنه لا يمكن لأحد ضمان احترام الاتفاق وتطبيقه بأكمله، مضيفا أنه لا يستطيع الكشف عن تفاصيل أخرى حول هذه الخطة لأنها تحتوي على “معلومات حساسة، لا نريد أن تصبح في أيدي أولئك الذين سيحاولون، بالتأكيد، عرقلة تنفيذ الإجراءات المنصوص عليها في البنود المتعلقة بمسألة المساعدة الإنسانية، وفي غيرها من بنود اتفاقنا”.
وشدد الوزير الروسي على ضرورة أن تكون مفاوضات السلام بشأن التسوية السورية شمولية وتضم جماعات معارضة، شكلت أثناء اجتماعات موسكو والقاهرة والرياض على حد سواء، حسب ما يتطلبه القرار المذكور لمجلس الأمن الدولي. وأفاد لافروف بأن الحكومة السورية مطلعة على الاتفاقات الروسية الأميركية وجاهزة لتنفيذ أحكامها. وأكد رئيس الدبلوماسية الروسية في ملاحظته الاستهلالية أثناء المفاوضات أن التسوية السورية مسألة لا يمكن استغلالها لتحقيق أغراض شخصية، مشيرا إلى ضرورة أن تبذل روسيا والولايات المتحدة وغيرهما من دول المنطقة كل ما بوسعها من أجل وضع حد لهذه الأزمة الدموية.
بدوره، أكد وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إنجاز الاتفاق بشأن سحب طرفي النزاع قواتهما من طريق الكاستيلو، بهدف إنشاء منطقة خالية من الأسلحة حول مدينة حلب. وأضاف كيري أن هذا الإجراء سيتيح ضمان الإيصال الآمن للمساعدات الإنسانية إلى المواطنين، مشددا على أن نجاح التسوية في حلب يفتح الآفاق لاستئناف المفاوضات بين السوريين. كما أفاد الوزير الأميركي بأن واشنطن وروسيا اتفقتا على إجراء عمليات مشتركة ضد تنظيم “جبهة النصرة”.
وقال كيري إن عملية إقناع الأطراف المتنازعة في سوريا بوقف إطلاق النار ستتطلب سبعة أيام، مشيرا إلى أن واشنطن وموسكو تدعوان جميع أطراف الأزمة السورية إلى الالتزام بوقف الأعمال القتالية اعتبارا من منتصف ليلة 12 سبتمبر.
في سياق متصل، رحبت تركيا بالاتفاق الذي توصل اليه الجانبان الاميركي والروسي لاعلان هدنة في سوريا تدخل حيز التنفيذ الاثنين اول ايام عيد الاضحى، حسبما اعلنت وزارة الخارجية في بيان. واوضح البيان ان تركيا “ترحب بالاتفاق” من اجل “هدنة في سوريا”، من شأنه ان “يسهل نقل المساعدات الانسانية”. من جانبه، رحب وزير الخارجية الألماني فرانك- فالتر شتاينماير بالتفاهم الأميركي الروسي حول خطة لوقف إطلاق النار في سوريا والتعاون العسكري بين الجانبين. ودعا شتاينماير، في بيان امس السبت، كل أطراف الصراع في سوريا وفي المنطقة إلى ” الالتزام بالاتفاقات التي تم التوصل إليها الآن بين واشنطن وموسكو ووقف القتال في موعد أقصاه غد الاثنين”. وتابع الوزير الألماني:” في حال أمكن تطبيق وقف إطلاق النار في كل أنحاء البلاد، فإن ذلك سيكون بمثابة فرصة جديدة وحقيقية من أجل إيصال المساعدات الإنسانية المطلوبة بشكل ملح إلى مئات آلاف الأشخاص المحتاجين”. وعن مفاوضات وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع نظيره الروسي سيرجي لافروف في جنيف، قال شتاينماير إن هذه المفاوضات كانت تشبه ” الولادة المتعثرة نظرا للمصالح المختلفة التي تعين التوفيق بينها، ونظرا أيضا لأن الوضع في سوريا معقد ومضطرب على نحو غير عادي”.
بدورها، رحبت مصر بالاتفاق، ودعت في بيان صادر عن وزارة الخارجية جميع الأطراف إلى الالتزام به باعتباره خطوة أولى نحو التوصل إلى وقف شامل ودائم لإطلاق النار في كافة المدن السورية، مع استمرار استهداف العناصر الإرهابية. وناشدت مصر جميع الأطراف السورية إلى تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار لوضع
حد للمعاناة الإنسانية التي يمر بها الشعب السوري، نتيجة استمرار العنف والاقتتال، تمهيداً للعودة إلى المحادثات السياسية بمشاركة جميع الأطراف السورية. الى ذلك، رحبت فيدريكا موجيريني مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي باتفاق الهدنة ودعت الأمم المتحدة لإعداد مقترحات لمحادثات انتقال سياسي في سوريا. وقالت موجيريني “الاتفاق، محل ترحيب. كل أطراف الصراع باستثناء الجماعات التي يصنفها مجلس الأمن الدولي كمنظمات إرهابية عليها الآن ضمان سريانه بشكل فعال.” وأضافت في بيان إن الاتحاد الأوروبي ينضم لآخرين “يحثون الأمم المتحدة على الإعداد لاقتراح انتقال سياسي” يكون “نقطة انطلاق لاستئناف المحادثات السورية السورية.”
ميدانيا، لقى 7 اشخاص حتفهم واصيب 22 اخرون جراء استهداف تنظيم داعش الارهابي بالقذائف الصاروخية لحيي الجورة والقصور في مدينة دير الزور شرق سوريا. وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) بأن” إرهابيي داعش أطلقوا أكثر من 20 قذيفة صاروخية على حيي الجورة والقصور في مدينة دير الزور، ما أدى إلى مقتل 7 أشخاص وإصابة 22 شخصاً آخرين بجروح بعضها خطرة معظمهم من النساء والأطفال ووقوع أضرار مادية بالممتلكات العامة والخاصة ومنازل المواطنين”. واشارت الوكالة السورية إلى انه خلال الـ 48 ساعة الماضية، قتل سبعة أشخاص وأصيب أكثر من 15 آخرين بجروح نتيجة اعتداء تنظيم داعش الإرهابي بعشرات القذائف الصاروخية على حيي القصور والجورة في مدينة دير الزور.
من جهة اخرى، أعلنت رئاسة الأركان التركية، مساء امس الجمعة، مقتل 3 جنود أتراك وإصابة آخر بجروح جراء استهداف دبابتهم أثناء اشتباكات بين المسلحين وعناصر تنظيم “داعش” في منطقة “تل الهوى” شمال مدينة حلب السورية. وقالت رئاسة الأركان، في بيان أوردته وكالة الأناضول، إن إحدى الدبابات التركية المشاركة في عملية “درع الفرات” استُهدفت خلال الاشتباكات ذاتها، ما أدى إلى مقتل 3 جنود أتراك، وإصابة آخر بجروح. وأشارت رئاسة الأركان إلى سقوط قذيفة على أرض خالية جنوب غرب ولاية كليس يعتقد أنها أُطلقت من قرية “كفرغان (زيتنليك)” الخاضعة لسيطرة “داعش” بريف حلب الشمالي، دون أن تسفر عن أية أضرار.

إلى الأعلى