الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أميركا ترزح تحت وطأة تهديدات داخلية

أميركا ترزح تحت وطأة تهديدات داخلية

بعد 15 عاما من «11/9»

واشنطن ـ وكالات: بعد خمسة عشر عاما على اعتداءات 11 سبتمبر 2001، تعلمت الولايات المتحدة حماية نفسها من الهجمات الإرهابية المتطورة، لكنها ما زالت ترزح تحت وطأة تهديدات داخلية للعمليات البدائية التي يقوم بها متطرفون محليون. وقال نيك راسموسي، المدير الواسع النفوذ للمركز الوطني الأميركي لمكافحة الارهاب، الذي يضم وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي اي ايه) ومكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) ووكالات أمنية اخرى في البلاد، ان الكشف عن مشاريع الاعتداءات لأنصار تنظيم داعش الذين يستفيدون من التقنيات الحديثة ويعتمدون اساليب تنظيمية تتسم بمزيد من اللامركزية، «يصبح اكثر صعوبة» للأجهزة الاميركية لمكافحة الارهاب. وأضاف ان استخدام الهواتف الذكية والانترنت وتوزيع التطبيقات المشفرة التي يصعب فك رموزها، يجعل الجهاديين «متقدمين على الاخرين». و»الحرب العالمية على الارهاب» التي شنتها الولايات المتحدة بعد 11 سبتمبر وتمحورت لفترة طويلة حول تنظيم القاعدة وحركة طالبان الافغانية، تستهدف اليوم تنظيم داعش في المقام الاول. وقد أثبت عناصره قدرتهم على تنظيم واستيحاء هجمات شنها في أوروبا والولايات المتحدة متطرفون من الداخل، ومقيمون ومواطنون غالبا ما يكونون من البلد المستهدف. إلا ان هذه الهجمات التي كانت اصغر حجما من اعتداءات 11 سبتمبر، ألحقت أذى بالغا وأضعفت المعنويات. وحتى بعد مقتل مؤسسه اسامة بن لادن الذي قضت عليه في 2011 القوات الأميركية الخاصة، ما زال تنظيم القاعدة يشكل خطرا. وقد تمكنت المجموعتان الإرهابيتان من الانتشار، من الفيليبين وصولا الى غرب افريقيا.

تفشي التطرف
وقال فرانك سيلوفو مدير مركز الدراسات حول الأمن الداخلي في جامعة جورج واشنطن، ان التهديد المتطرف قد «تفشى». واضاف «انه يتواصل وهو اكثر تعقيدا في بعض الحالات». وقد رفعت مجموعة مفاجئة من الهجمات في الولايات المتحدة، موضوع مكافحة «الارهاب الداخلي» ووضعته في صدارة الاولويات. ففي 12 يونيو 2016، أقدم أميركي أفغاني الأصل في التاسعة والعشرين من عمره، ويسود الاعتقاد انه من انصار التطرف ، على قتل 29 شخصا في ناد للمثليين بفلوريدا (جنوب شرق). وفي الثاني من ديسمبر 2015، قتل مواطن أميركي باكستاني الاصل وزوجته 14 شخصا في كاليفورنيا (غرب). وذكر مركز البحوث في جامعة جورج واشنطن، ان السلطات القضائية وجهت الى مئة شخص وشخصين في الولايات المتحدة، تهم ارتكاب جرائم على صلة بتنظيم داعش، وقد تأثر القسم الاكبر منهم بهذا التنظيم عبر الانترنت. وقال راسموسين ان اجهزة الامن الاميركية تواجه صعوبة في مراقبة اكثر من الف متطرف محتمل لاحظت تصرفاتهم المريبة. وباتت التنظيمات الإرهابية تعد لمشاريع الهجمات بسرعة كبيرة وفي حلقات ضيقة، لذلك بات من الصعوبة بمكان الكشف عنها. ويؤكد المسؤولون الاميركيون ان التهديد الذي يشكله تنظيم داعش لن يخبو من جراء الهزيمة المعلنة للإرهابيين في معقليهما في كل من العراق وسوريا. ويدأب مدير مكتب التحقيقات الفدرالي جيمس كوي ومدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية جون برينان، على القول ان انتهاء ما يسمى بـ»الخلافة» الذي أعلنه الإرهابيون، سيحمل اعدادا كبيرة من المقاتلين الاجانب على العودة الى بلدانهم، لكنهم ما زالوا عاقدي العزم على الاستمرار في معركتهم. وقال كومي «يعتبر مكتب التحقيقات الفدرالي ان التهديد الذي سيسود السنوات الخمس المقبلة، سيكون نتيجة سحق الخلافة». وحذر من ان «مئات من القتلة المتمرسين الذين لن يموتوا في ساحة القتال، سيتوزعون» في اماكن اخرى وخصوصا في الغرب، محاولين «نقل المعركة» الى ارجائه.

تبادل معلومات
يتحدث مكتب التحقيقات الفدرالي عن تهديد يتسم بمزيد من الخطورة يحمل الاجهزة الامنية على بذل جهود مضاعفة، لان المتطرفين يستخدمون بطريقة منهجية تطبيقات مشفرة يصعب فك رموزها.
وهو يطالب بالحاح الشركات الكبيرة التي تسوق هذه المبتكرات التكنولوجية بتسلميها وسائل فك الرموز عندما يأمر القضاء بذلك. ويعرب مكتب التحقيقات الفدرالي ووكالة الاستخبارات المركزية الاميركية عن قلقهما من تقصير اجهزة مكافحة الارهاب الاوروبية على صعيد تبادل المعلومات المتعلقة بالإرهابيين الذين يدخلون البلاد. وقد تحرر راسموسين الى حد ما من الاوهام التي كانت تحمله على الاعتقاد بقدرة الولايات المتحدة وحلفائها على التصدي معا للارهاب. وقال «لدي انطباع بأننا نسبح عكس التيار»، مشيرا الى ان التعاون الثنائي هو الذي يتقدم على ما سواه. ويشدد مسوؤلو مكافحة الارهاب ايضا على وجود معركة اساسية على الصعيد الايديولوجي. فهم يعتبرون ان الولايات المتحدة احرزت قليلا من التقدم من اجل التصدي للدعاية المتطرفة. وأعرب مايكل ليتر من مجموعة ليدوس الاميركية للدفاع والاستخبارات، ان الولايات المتحدة تحتاج الى استراتيجية بعيدة المدى تشارك فيها شبكات التواصل الاجتماعي، لكن الوسائل غير متوافرة. وأضاف «لا يتوافر حل سحري على هذا الصعيد وابعاد المسلمين لا يفيد»، ملمحا بذلك الى اقتراحات دونالد ترامب المرشح الجمهوري الى البيت الابيض.

إلى الأعلى