الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / الانفصاليون في شرق أوكرانيا على موقفهم..وكييف تتعهد بحماية حقوق الأقليات
الانفصاليون في شرق أوكرانيا على موقفهم..وكييف تتعهد بحماية حقوق الأقليات

الانفصاليون في شرق أوكرانيا على موقفهم..وكييف تتعهد بحماية حقوق الأقليات

كييف ـ عواصم ـ وكالات: ما زال الانفصاليون في شرق اوكرانيا يتمسكون بمواقفهم رغم اتفاق جنيف المفاجئ القاضي بالقاء اسلحتهم واخلاء المباني التي يحتلونها منذ عشرة ايام متحدين الحكومة.
ويسيطر “الرجال الخضر” المسلحون الغامضو الهوية والذين تقول كييف انهم عسكريون روس، في حين تقول روسيا انهم “مجموعات دفاع ذاتي محلية”، على بلدية سلافيانسك التي احتلوها منذ ستة ايام.
وفي ” دونيتسك” اعلن احد مسؤولي الانفصاليين انهم لا يعتبرون انفسهم ملزمين بالاتفاق المبرم في جنيف والذي لم “يتم التوقيع عليه باسمهم” ويصرون على نيتهم تنظيم استفتاء حول حكم ذاتي.
وصرح دنيس بوشيلين احد “وزراء” حكومة هذه “الجمهورية” المعلنة من طرف واحد للصحافيين في دونيتسك ان الانفصاليين يوافقون على اخلاء المباني التي يحتلونها كما ينص الاتفاق، لكن على السلطات الاوكرانية الموالية لاوروبا “اولا ان تغادر المباني التي تحتلها بشكل غير شرعي منذ الانقلاب الذي قامت به”.
واضاف ان تطبيق الاتفاق لا يمكن ان يتم “الا بعد اصلاح دستوري”، مضيفا ان الانفصاليين يطلبون ادراج “نظام فيدرالي” في الدستور الأوكراني وهو ما ترفضه الحكومة التي ترى في ذلك افساحا في المجال امام تفكيك أوكرانيا وتقترح “لامركزية”.
ويرفض الانفصاليون على غرار موسكو الاعتراف بالحكومة الانتقالية التي تشكلت في فبراير بعد التظاهرات الدامية التي اطاحت بالرئيس الموالي للروس فيكتور يانوكوفيتش الذي كانت دونيتسك معقله.
ولا يعتبر الانفصاليون أنفسهم ملزمين بالاتفاق لان وزير الخارجية الروسي سيرغي “لافروف لم يوقع باسمنا بل باسم روسيا” كما أضاف المسؤول، بينما أعربت موسكو عن رغبتها في ان يتمثل الانفصاليون في المفاوضات التي جمعت في جنيف اوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي.
واضاف بوشيلين “نتوقع ان لا تحترم كييف هذا الاتفاق، ونستعد في شكل كثيف لاجراء استفتاء في 11 مايو” حول حكم ذاتي واسع يريد الانفصاليون تنظيمه، هم الذين يحتلون منذ السادس من ابريل مقر الادارة المركزية الاقليمية في دونيتسك.
وتابع “نتوقع تصعيدا في النزاع” بسبب سياسة كييف، مؤكدا ان الحكومة الاوكرانية “انتهكت اتفاق جنيف منذ أمس بإعلانها أن القوات الاوكرانية ستبقى” في المنطقة.
وينص الاتفاق خصوصا على نزع اسلحة المجموعات غير القانونية واخلاء المباني المحتلة والعفو عن الذين يحترمون هذه التدابير باستثناء “الذين ارتكبوا جرائم اريقت فيها الدماء”.
كما ينص ايضا على ان تكون العملية الدستورية التي وعدت بها الحكومة الانتقالية الاوكرانية “شفافة” “مع تنظيم حوار وطني واسع يضم المناطق الاوكرانية وكل الاطراف السياسية.
لكن الحكومة المنبثقة عن الانتفاضة التي اطاحت في فبراير بالرئيس الموالي للروس فيكتور يانوكوفيتش، ترفض ارساء “نظام فيدرالي” كما يطالب به الانفصاليون وتدعو اليه موسكو غير انها وعدت باصلاحات تهدف الى اقامة نظام “لامركزي” ومنح صلاحيات كبيرة لا سيما انتخاب هيئات تنفيذية اقليمية كانت حتى الان تعينها السلطات المركزية.
من جهة أخرى قدم القائمان بأعمال الرئيس ورئيس الوزراء في أوكرانيا أمس أقوى تعهد إلى الآن بتعزيز الحقوق الدستورية المتعلقة باستخدام اللغة الروسية في مسعى لتهدئة احتجاجات الانفصاليين.
ودعا القائم بأعمال الرئيس أولكسندر تورتشينوف والقائم بأعمال رئيس الوزراء ارسيني ياتسينيوك في كلمة مشتركة أذاعها التليفزيون إلى الوحدة الوطنية وحثا الشعب على نبذ العنف وقالا إنهما سيؤيدان إدخال تعديلات على الدستور ونقل مزيد من الصلاحيات للمجالس المحلية بما في ذلك الصلاحيات المتعلقة باللغة الرسمية المستخدمة -وهو مطلب رئيسي للمتحدثين بالروسية.
غير ان الرئيس الاميركي باراك اوباما ابدى حذرا كبيرا بشأن تلك الاتفاقات مؤكدا ان ليس لديه اي يقين ان الاتفاق “سيخفض التوتر” ميدانيا، وحذر من فرض عقوبات جديدة اميركية واوروبية على موسكو في حال آلت المفاوضات الى مأزق.
وقال “يجب الانتظار عدة ايام قبل ان نرى تلك التصريحات تترجم” في شكل ملموس.
وقالت روسيا إنها تشعر بخيبة أمل بسبب تقييم واشنطن لاتفاق دولي يستهدف نزع فتيل الأزمة في أوكرانيا وأضافت أن التهديد الأميركي بفرض عقوبات جديدة عليها “غير مقبول على الإطلاق”.
واتهمت وزارة الخارجية الروسية المسؤولين الأميركيين بالسعي “لتجميل” ما وصفته باستخدام سلطات كييف القوة ضد محتجين في الأقاليم الأوكرانية الشرقية الناطقة بالروسية.
وتتبنى موسكو التي تنفي بشدة ان تكون وراء الانتفاضات الاخيرة كما يتهمها الغربيون وكييف، لهجة شديدة حول الازمة الأوكرانية وهي الاسوأ بين الشرق والغرب منذ نهاية الحرب الباردة وتنذر بتفكيك هذا البلد الذي يعد 46 مليون نسمة والواقع عند حدود عدة بلدان عضو في الاتحاد الاوروبي والحلف الاطلسي.
وقبل ساعات من اعلان اتفاق جنيف وبينما كانت المفاوضات جارية، اعرب الرئيس فلاديمير بوتين عن “امل كبير” في “عدم الاضطرار الى اللجوء” الى ارسال قوات مسلحة الى اوكرانيا.
وحشدت روسيا نحو اربعين الف رجل عند الحدود بين البلدين واكد الرئيس الروسي مرارا انه سيضمن “مهما كان الثمن” حماية الناطقين بالروسية من دول الاتحاد السوفييتي سابقا.
وصرح وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف امام الصحافيين في جنيف ان روسيا “ليس لديها اي رغبة” في ارسال قوات الى اوكرانيا، وقال “سيكون ذلك مناقضا لمصالحنا الاساسية”.
واعتبر وزير الخارجية الأوكراني اندري ديشتشيتسا ان موسكو ما زالت تمارس ازدواجية الخطاب علما بان “الشهرين او الأشهر الثلاثة المقبلة (تعتبر) حاسمة”.

إلى الأعلى