الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث : أغداً هل لأطفال اللاجئين من عجل حنيذ ؟

في الحدث : أغداً هل لأطفال اللاجئين من عجل حنيذ ؟

طارق أشقر

غدا يطل علينا عيد الأضحى المبارك، وباتساع دائرة الفرح به يحق للبعض أن يتغنى برائعة الشاعر السوداني الهادي آدم التي تغنت بها سيدة الغناء العربي أم كلثوم صادحة بقولها: غداً تأتلف الدنيا أنهاراً وظلا .. وغداً ننسى ولا نأسى على ماضي تولى.. أغداً ألقاك ؟ .
ذلك تساؤل يأخذه المتفائل بالحياة على أمل أن يلتقي فيه الأحبة أصدقاءً وأخوة، ملتفين حول ماطاب ولذ من المأكولات في أجواء أسرية سعيدة ينعم بها كافة أفرادها بنعمة الأمن والسلام والاستقرار .
وهو أيضا سؤال يتطلع من خلاله أطفال اللاجئين في مختلف أنحاء العالم، خصوصا العرب المسلمين وغير المسلمين منهم، كونهم سبق أن ذاقوا حلاوة العيد قبل أن يحرموا منها، فلربما يتساءلون بقولهم: أغداً هل لنا من عجل حنيذ يكفي اعدادنا الهائلة، وذلك مع قناعتنا بأن الكبشين والكبشين قد لايكفون لمن تحسب أعدادهم بالآلاف من الأطفال اللاجئين وليس المئات.
غداً يأتي العيد السعيد، والسعادة يفتقدها آلاف الأطفال اللاجئين في مخيمات عديدة في المنطقة العربية وخارجها، بينهم أطفال يعيشون في مخيمات دون أن يرافقهم آباؤهم أو أمهاتهم أو اي من اقاربهم، فترى من سيقدم لهم لحم الضحية سواء كانت لحم كبش سمين، اوعجل حنيذ (مشوي)، او جمل لذيذ سنامه ينز دهنا دون ان يسبب ارتفاعا الكلسترول وفق مايرى الأطباء.
غداً يطل العيد، ويتمنى أكثر من ستمائة طفل لاجئ دون أهلهم من مختلف الجنسيات العربية وغير العربية يعيشون في مخيم (نيو جنقل) الذي يعني الغابة الجديدة جوار مدينة كاليه شمال فرنسا، يتمنون لقاء أهلهم أو مصيرهم المستقبلي في بريطانيا التي يطمحون للانتقال اليها، في حين كان اللجوء أحد أهم الأسباب التي دفعت بريطانيا للخروج عن الاتحاد الأوروبي. .. فهل لهولاء من عجل حنيذ – اي مشوي – أو حتى كبش صغير يجتر عليهم مافرحوا به من أعياد سابقة قبل اللجوء؟
غداً يقبل عيد الفداء ـ الأضحى ـ السعيد، والسعادة مازالت هاربة عن أطفال لم تنته المنظمات الدولية من حصرهم النهائي حتى الآن في مخيم الزعتري للاجئين السوريين في الأردن، ومثلهم منتشرون في مخيمات أخرى في سهل البقاع في لبنان، وفي كيليس بتركيا ، بينما يحلم بعضهم بالمدافئ او الدفايات، ولو كان لديهم لحم عجل حنيذ، أو كبش سمين لسد رمقهم بالقدر الذي يعينهم على تحمل البرد وتسري في أوصالهم فرحة العيد .. فترى من يفديهم من حالهم التي هم فيها يعانون ؟
غدا يحتفل أطفالنا في مشارق الأرض ومغاربها بفرحة العيد فتتسع دائرة طموحات البعض من أطفالنا لاقتناء أحدث ماتوصلت اليه تكنولوجيا الترفيه والبحث عن (الجديد) وهم يرتدون الملابس المزركشة الجميلة، بينما يعاني أطفال اللاجئين الحرمان في مخيمات أربيل ودهوك ونينوي في العراق الجريح ، وهم خليط من اللاجئين السوريين وبعضهم من العراقيين أنفسهم الذين تأثروا بالعمليات الإرهابية التي تقوم بها داعش في المناطق المتأثر بتسلطها في العراق.
أغداً ألقاك ؟ لربما تعتبر النغمة المرادفة لعبارة (لابد من صنعاء وان طال السفر ) .. ذلك الحلم الذي مازال يراود من تبقى لاجئا من اليمنيين في المخيم المعروف باسم (المركزي) أو مخيم (ايخ) في جيبوتي للاجئين اليمنيين اطفالا ونساء ورجالا ، وغيرهم الكثيرين في الصومال التي لايعتبر أهلها افضل حالا ممن لجأوا اليها … فترى كيف يكون حال هؤلاء .. فهل لهم ولأطفالهم من عجل حنيذ مشوي او حتى خروف صغير من ارض الصومال او غيرها ؟ وعليه نأمل ان ترق القلوب جميعها حتى يتمكن أطفال اللجوء اللحاق بأهلهم والعيش في أوطانهم قريري العين هانئين بالأمن والاستقرار الذي لايعرف أهميته الا من يفتقده.

طارق اشقر
من اسرة تحرير الوطن
ashgartariq@yahoo.com

إلى الأعلى