الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : الخوف من الخديعة

باختصار : الخوف من الخديعة

وليد الزبيدي

لا أحب الكتابة في ماسمي بالاتفاق الروسي الأميركي بشأن الأحداث في سوريا لأني قد اضطر لمجاملة الموقف الروسي وتحميل الأميركي كل عوائق الاتفاق. وأخشى ماأخشاه أن يقع الروس مرة ثانية في الخديعة التي انطلت عليهم في شهر فبراير الماضي حين التزموا بهدنة تحولت مصلحة كبرى لدى الطرف الإرهابي الذي مازال الجيش العربي السوري إلى اليوم يغسل إفرازات تلك الخديعة على أكثر من جبهة.

مازال صدى المباحثات في جنيف بين لافروف وكيري خافتا كعادته، وفيما أقرأ نص هذا الاتفاق بين الطرفين، أشعر أن الغائب الأكبر هو سوريا رغم قول لافروف إنها ملتزمة به، دون أن نسمع من أي مصدر سوري فحوى هذا الالتزام، وعما إذا كان من باب الاضطرار أو الاقتناع، رغم حاجتهم الماسة للهدنة والتهدئة أمام موجات القتال التي لم تتوقف لا ليلا ولا نهارا وخصوصا على جبهات حلب.

أبرز بنود الاتفاق الجديد هو توقف القتال على مراحل من أجل جس النبض، وهنا على ما اعتقد بيت القصيد، فالذي حصل في المرة السابقة التي ذكرت تاريخها، أن الإرهابيين استفادوا من وقف النار بالحصول على أنواع متقدمة وهائلة من الأسلحة والذخيرة، واليوم نخاف أن نصل إلى تلك المرحلة، فما أن تبدأ الهدنة حتى يستثمرها المسلحون وبالأساس من هم الداعمون لهم كي يعاد التسليح على قاعدة جديدة وحديثة .. ففي المرات الماضية كانت الصواريخ المضادة للدروع بأيدي المسلحين بطلة المعارك حيث أطلق منها أكثر من مئة صاروخ « تاو»، فماذا ستكون عليه المرحلة القادمة، وماهي أنواع السلاح التي ستدخل حتما إلى المعارك القادمة إذا اعتبرنا مايجري مجرد فراغ أيام.

ثم إن المطلوب أن لايطير اطلاقا الطيران الحربي السوري حسب الاتفاق الجديد، وهو أمر مبهم، في حين مسموح للطيرانين الروسي والأميركي القيام بطلعاتهما .. حتى قيل انه تم تسليم رأس « النصرة « للروسي، وما جرى بالأمس من تصيد الطائرات الروسية، اذا صح انها المنفذة، للمسؤول العسكري في جبهة « النصرة « وقتله يكون قم تم التخلص من الأخطر تقريبا بين تلك القوى الإرهابية.
مهما بعثرنا الاتفاق الروسي الأميركي الأخير، فلن نكون على ثقة بانه، كما ذكر، مقدمة لحل ابعد وربما شامل .. بمعنى يراد أن تكون حلب نموذجا للاتفاق الذي حال نجاحه يمكن تطبيقه في مناطق أخرى، في وقت يصرح فيه رئيس الاستخبارات الأميركية علنا حول إمكانية تقسيم سوريا والعراق.
مانخافه صراحة ان يكون الاتفاق على التهدئة مجرد مرحلة يريدها الرئيس اوباما قبل ان يخرج من البيت الأبيض، ليسلم هذا الملف الشائك الى خلفه الذي ثمة من يؤكد انها هيلاري كيلنتون والتي يراهن عليها أهل الحرب على سوريا بانها لن تكون مثل خلفها اوباما بل ستغير من خارطة المعركة على سوريا كي تحقق نتائج ماعجز عنه الرئيس الأميركي أوباما.
مثلما يحق لنا ان لانصدق اذن اتفاقا في الربع الساعة الأخير من وجود اوباما على كرسي الرئاسة الأميركية، فاننا نقترب منه( الاتفاق ) بحذر شديد، رافعين الصوت للقيادة الروسية، كونها ستتحمل مساره، فاذا ماكان مقلبا أميركيا جديدا، فلسوف يتحمل نتائجه كالعادة الجيش العربي السوري والشعب السوري. ولا ننسى في هذه العجالة ان كل ماصدر من ايجابيات اردوغان في موسكو اتجاه سوريا تغير هو الآخر. فهل نصدق بعد ذلك ؟! .

إلى الأعلى