الجمعة 22 سبتمبر 2017 م - ١ محرم ١٤٣٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: استمرار المتاجرة بمأساة السوريين

رأي الوطن: استمرار المتاجرة بمأساة السوريين

في الوقت الذي يشحذ فيه معسكر المؤامرة على سوريا سواطير إرهابه تحت العنوان الخادع “مساعدة” الشعب السوري، تتدفق الآهات والصرخات للأبرياء السوريين المهجرين من قراهم ومنازلهم، ويتعالى نداء استغاثتهم وشكاواهم في مخيمات اللجوء مؤكدين أنهم يتعرضون لأكبر خدعة في التاريخ، باحثين عن سبل العودة إلى وطنهم الذي هجرتهم منه دول التآمر على سوريا الدولية والإقليمية.
ما من شك أن هذه الصرخات المكلومة والمشاعر المختلطة جاءت متأخرة، بعد أن رأى أصحابها الحقيقة بأُمِّ أعينهم، وبعد أن زالت عنها الغشاوة التي عمل على وضعها المرجفون في الأرض من المتآمرين وبعض الوسائل الإعلامية العميلة والمشبوهة الأدوار، إلا أن هناك من السوريين من يتحملون تبعات ما حل بهم من مصائب وكوارث وذلك حين شكلوا حاضنات للإرهاب وعصاباته وأصغوا إلى الفبركات والأكاذيب والدعايات التي لا تزال تصطنعها وتضخها قوى معسكر المؤامرة على سوريا والداعمة بالمال والسلاح للعصابات الإرهابية التي حولت حال السوريين إلى جحيم، وفي المقابل هناك من السوريين من يرفض التدخلات الغربية والإقليمية في الشأن الداخلي السوري ويقاومها ولديه وعي واقتناع كبيران بأن ما يجري في سوريا ليس “ثورة” ـ كما يحاول أن يروج ذلك المتآمرون ـ وإنما هو “إرهاب” مستطير عابر للقارات تقف خلفه القوى الاستعمارية، التي تحن إلى عصرها الاستعماري الذي أخرجتها منه شعوبنا العربية وفي طليعتها الشعب السوري، يسعى من خلاله المتآمرون إلى تدمير سوريا وتقسيمها إلى كيانات طائفية متناحرة، وبالتالي إلحاق شعبها بمصير مشابه لمصير الشعب الفلسطيني.
وفي ظل هذه المشاعر المكلومة والمبعثرة في الداخل السوري وفي مخيمات الخارج، يصر المتآمرون على مواصلة متاجرتهم بحقوق الشعب السوري ومعاناته واستثمارها في استمرار دعمهم للإرهاب، كما هو حال مدينة حمص حيث عادوا مجددًا للمتاجرة بمعاناة من فيها من المدنيين المحاصرين في أحيائها القديمة من قبل العصابات الإرهابية التي اتخذتهم دروعًا بشرية، بالتعبير عن “القلق عن مصير المدنيين المحاصرين”، كما فعلوا من قبل، لكي يؤمِّنوا طريقة خروج آمنة، ويؤمِّنوا وصول الأغذية والأدوية إلى عناصر تلك العصابات لتواصل إرهابها داخل المدينة من ناحية. ومن ناحية أخرى لعل هذه المحاولة البائسة والمتاجرة الرخيصة تجدي نفعًا لعرقلة تقدم الجيش العربي السوري في أحياء المدينة وإعادة الأمن والهدوء إليها، وتأمين عودة سكانها.
ما كان يجب أن يميزه السوريون ليتبينوا الخيط الأبيض من الخيط الأسود وهم يرون هذه الهجمة الإرهابية الشرسة وحملات التحريض والتشويه التي يقودها معشر المتآمرين، هو أن ثمة فرقًا بين دعم الإرهاب وجلب التكفيريين والإرهابيين والمرتزقة من أصقاع العالم وإقامة معسكرات تدريب لهم ومدهم بالمال والسلاح، وبين الدعم السياسي للشعب السوري ورفع العقوبات الاقتصادية الظالمة عنه، ومحاولة التقريب بين الأفرقاء والحرص على الوقوف على مسافة واحدة من الجميع.
ولذلك فإن نجاح المصالحات وتسليم المئات من الشباب السوريين المضللين أسلحتهم للدولة السورية وإعلانهم الولاء لدولتهم الوطنية وتسوية أوضاعهم لا يعدان دليلًا كبيرًا على انكشاف المؤامرة وإدراك هؤلاء الشباب فحسب، وإنما يمكن أن يلعبا دورًا في الحفاظ على سوريا وشبابها وتجنيبها مخاطر الاستنزاف والتدمير.
وإذ يواصل الجيش العربي السوري انتصاراته ويؤمن القرى والمدن من الإرهاب ويطهرها من دنس الإرهابيين، فقد حان الوقت لكل سوري غيور على وطنه أن يرجع إلى وطنه إذا كان في الخارج ويلتف حول جيشه الباسل، وإذا كان في الداخل ولا تزال غشاوة الكذب والخداع على عينيه أن يزيلها ويضع يده بيد الجيش وقيادته، فهذا هو الطريق الحقيقي لتنظيف سوريا من رجس الإرهاب وإعادة الاستقرار إليها في هذه المرحلة لتتلوها المراحل الواجبة والمستحقة.

إلى الأعلى