الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / حكيم هذا الزمان .. الأهداف المنشودة “14″

حكيم هذا الزمان .. الأهداف المنشودة “14″

د. صلاح الديب

أوضح جلالته قرب الشعب العماني إلى نفسه، فهم إخوة له وهم أبناء عمان؛ أي أن سلطنة عمان لجميع العمانيين، وهذه تحتوي على دلالات كثيرة حصد المواطن العماني على مر السنوات التالية ثمارها، فاهتم جلالة السلطان المعظم بأن يوضح قيمة الأعياد الوطنية لبناء قيمة الانتماء إلى الأرض والبلد، وأوضح أن الاحتفال بالعيد الوطني للأمم هو رمز للعزة والكرامة بتماسك الأمة..

يعد الخطاب السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى الشعب في الـ18 من نوفمبر 1972م في ذكرى الاحتفال بالعيد الوطني الثاني لسلطنة عمان خطابا هاما، حرص فيه جلالته على أن يؤكد على الأهداف المرجو تحقيقها والتي تم رسمها للوصول إليها/ وذلك لكل من سلطنة عمان والشعب العماني، وأيضا حرص جلالته على توضيح أهمية المرحلة بما تقتضيه من عمل وجد ومثابرة بين الجميع للوصول إلى هذه الأهداف، والعيش في رخاء ورغد وبما يضمن لسلطنة عمان وللمواطن العماني أن يعيد مكانته التي كان عليها سابقا.
ولقد استهل جلالة السلطان قابوس المعظم خطابه قائلا “شعبي العزيز.. كل عام وأنتم بخير، ونحن جميعا نحمد الله ونشكره ونطلبه العون والتوفيق” ويتضح هنا حرص جلالة السلطان المعظم على توضيح العلاقة القوية والمتينة بينه وبين الشعب العماني بأنها علاقة وثيقة بين قائد وشعبه لا يمكن أن يدع مجالا لأي من كان أن ينال منها، بل حرص جلالته ـ أيده الله ـ على مدى سنوات مسيرته على أن يوطد هذه العلاقة إلى أن أصبحت حالة فريدة بين القائد وشعبه.
ثم استكمل جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ حديثه الموجه إلى الشعب العماني قائلا “أيها الإخوة المواطنون.. يا أبناء عمان.. اليوم الثامن عشر من نوفمبر هو العيد الوطني لبلادنا، والأعياد الوطنية للأمم رمز عزة وكرامة، ووقفة تأمل وأمل للماضي والمستقبل ماذا فعلنا؟ وماذا سنفعل؟ وليست المهرجانات والاحتفالات والأفراح سوى نقطة استراحة والتقاط الأنفاس لمواصلة رحلة البناء الشاقة والانطلاق بالبلاد نحو الهدف المنشود”.. أوضح جلالته قرب الشعب العماني إلى نفسه، فهم إخوة له وهم أبناء عمان؛ أي أن سلطنة عمان لجميع العمانيين، وهذه تحتوي على دلالات كثيرة حصد المواطن العماني على مر السنوات التالية ثمارها، فاهتم جلالة السلطان المعظم بأن يوضح قيمة الأعياد الوطنية لبناء قيمة الانتماء إلى الأرض والبلد، وأوضح أن الاحتفال بالعيد الوطني للأمم هو رمز للعزة والكرامة بتماسك الأمة، وبتضافر الجهود وبالتمسك بوحدة تراب البلاد. كما أوضح جلالته ـ أعزه الله ـ أن الأعياد الوطنية هي أيضا من شأنها التأمل في الماضي والنظر للمستقبل، وكيف وصلنا إلى ما وصلنا إليه، وكيف لنا أن نصل إلى ما نصبو إليه، وأيضا الوقوف على كل التفاصيل، ماذا فعلنا؟ وأيضا ما الذي ينبغي علينا أن نفعله حتى نتمكن من تحقيق الآمال والأحلام، والوصول إلى الأهداف المنشودة، وليس كما يظن البعض أن الأعياد الوطنية من شأنها إقامة المهرجانات والاحتفالات والأفراح، ولكنها على العكس تماما أنها نقطة لاستراحة والتقاط الأنفاس لمواصلة العمل الجاد والشاق، وأيضا لتفادي أية إخفاقات والتي من شأنها أن تعيق استكمال المسيرة حتى نتمكن من مواصلة رحلة البناء الشاق والانطلاق بسلطنة عمان نحو تحقيق الأهداف المنشودة.
ولقد استكمل جلالة السلطان المعظم حديثه قائلا “إن هدفنا السامي هو إعادة أمجاد بلادنا السالفة”.. لقد أوضح هنا وبكل وضوح لا يقبل الشك أن الهدف السامي لجلالته هو أن يعيد إلى سلطنة عمان وإلى المواطن العماني الأمجاد السالفة، وأنه وضع نصب عينيه ما كانت عليه سلطنة عمان بين البلاد سابقا، وأن جلالته لن يرضى لسلطنة عمان وللمواطن العماني بأقل مما كانت عليه السلطنة.
كما استكمل جلالة السلطان المعظم حديثه عن باقي الأهداف قائلا “وهدفنا أن نرى عمان وقد استعادت حضارتها الآفلة، وقامت من جديد واحتلت مكانتها العظيمة بين شقيقاتها العربيات في النصف الثاني من القرن العشرين، وأن نرى المواطن العماني يعيش على أرضه سعيدا وكريما”.. لقد وضح جلالته ـ أبقاه الله ـ أنه يسعى بتضافر كل جهود الشعب العماني إلى استعادة حضارة سلطنة عمان وليس الاكتفاء كآخرين بالتباهي بحضارات سابقة، ولكن جلالته حرص على أن يكون للجميع دور واضح في استعادة هذه الحضارة، وإلى أن تعود سلطنة عمان من جديد إلى أن تحتل مكانتها العظيمة، وليس أقل من ذلك. ولقد أوضح جلالته أن سلطنة عمان هي إحدى شقيقات الدول العربية، وستستعيد مكانتها في وقت وجيز بين شقيقاتها العربيات، وأيضا أكد جلالته على أحد أهم أهدافه أن يعيش المواطن العماني على أرض سلطنة عمان سعيدا ويتمتع بالكرامة، وهذا ما أكد عليه جلالته مرارا وتكرارا لتوضيح أهمية هذا الأمر لجلالة السلطان المعظم.
كما استكمل جلالة السلطان المعظم حديثه قائلا “أيها الإخوة.. يا أبناء وطني، الدرب شاق وطويل، ولكن بالجهد والمثابرة سوف نصل إلى هدفنا بأسرع وقت وبإذن الله، إننا نباهي ونعتز بما حققناه لبلادنا خلال العامين المنصرمين، ولم يكن بلوغ ما وصلنا إليه شيئا ميسورا، فقد اقتضى تفكرا واختبارا وتخطيطا وإنجازا، ولعله من المفيد أن نذكر في هذا اليوم أنه لا بد من وقفة لمحاسبة النفوس ونراجع فيها الأمور لنرى مدى المسافة المقطوعة بالمقارنة إلى آمال المستقبل المقدسة الذي نطمح إلى الوصول عبره إلى غاياتنا”.. وهنا أكد جلالته ـ أيده الله ـ أن الدرب شاق وطويل وأنه يحتاج إلى أن يعي الجميع أنه بالجهد والمثابرة، وبالعمل الجاد، سوف يتم الوصول إلى الأهداف المنشودة بأسرع وقت، ولم يغب على جلالته أن يوضح أن ما تم تحقيقه على أرض الواقع خلال العامين الماضيين أنه ليس بالأمر الهين أو اليسير، بل احتاج إلى تفكير واختبار وتخطيط جيد حتى تم الوصول إلى إنجاز ما تم بالفعل واقعا ملموسا يراه الجميع رؤى العين. كما أكد جلالته أن اليوم هو وقفة للمحاسبة لقياس المسافة المقطوعة والمسافة المرجو الوصول إليها في المستقبل للوصول إلى أهدافنا وغايتنا.
كما استكمل جلالة السلطان المعظم حديثه قائلا “وقد توخينا أثناء مسيرتنا المقدسة بالبلاد أن تكون برامج أعمالنا نابعة من صميم واقعنا ومنفتحة على حضارة هذا العالم الذي نكون جزءا لا يتجزأ منه. كان لزاما علينا أن نبتدئ من الأساس ومن واقعنا، وهذا الأساس هو الشعب في عمان، وقد سلكنا مختارين أصعب السبل لنخرج به من عزلته ونأخذ بيده إلى طريق العزة والكرامة، وفي نفس الوقت تحملنا مسؤولية حمايته من التمزق والضياع وإحياء حضارته واستعادة أمجاده وربطه ربطا وثيقا بالأرض ليشعر بعمق الوطنية ومدى التجاذب بين الإنسان العماني وبين أرض عمان الطيبة”.. وهنا يتضح كيف أن جلالة السلطان المعظم اهتم بأن تبقى سلطنة عمان محافظة على هويتها حيث إنه نظر إلى العالم الخارجي ليأخذ منه ما يساعد على بناء السلطنة دون أن يتعارض مع حضارة وواقع الشعب العماني؛ لذا نرى أننا عندما نقارن بين الشعب العماني وبقية الشعوب نرى السبب وراء التطور والتقدم الذي تعيش فيه سلطنة عمان الآن والمواطن العماني وفي نفس الوقت المحافظة على الأصالة والقيم والعادات، وكل ما هو أصيل في الشعب العماني إنها معادلة صعبة جدا استطاع جلالة السلطان المعظم بحكمته وبوعي المواطن العماني الوصول إليها، والمحافظة عليها على مر السنوات.
وعدت فأوفيت يا جلالة السلطان حفظكم الله.
وللحديث بقية إن كان في العمر بقية.
مع أمل اللقاء والشرف بكم في العدد القادم إن شاء الله تعالى.

د. صلاح الديب
رئيس المركز العربي للاستشارات وإدارة الأزمات وخبير إدارة الأزمات في مصر والوطن العربي
Salah.eldiep@gmail.com

إلى الأعلى