الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / شوقي الجمل يعرض “نشأة علم التاريخ وتطوره” في صورة قصصية
شوقي الجمل يعرض “نشأة علم التاريخ وتطوره” في صورة قصصية

شوقي الجمل يعرض “نشأة علم التاريخ وتطوره” في صورة قصصية

القاهرة ـ العمانية:
صدر للباحث المصري شوقي الجمل كتاب جديد بعنوان “علم التاريخ” يتناول فيه نشأة علم التاريخ منذ بدئه على شكل قصص وروايات، ثم تطوره مع تطور المعرفة الإنسانية، ودور العرب في هذا المجال والشوط الذي قطعوه فيه.
عرض الباحث في كتابه الصادر عن المكتب المصري للمطبوعات، لمفهوم التاريخ ووصفه بأنه التوقيت، أي تحديد زمن الأحداث، واستعرض نشأة التاريخ في صورة قصصية، ودور التوراة في تدوين الأحداث، ثم تطرق إلى اهتمام الإنسان بالتاريخ منذ فجر الخليقة موضحا أهمية الدين في تكييف حياة الإنسان ونظرته إلى هذه الحياة، ولافتا إلى أن أقدم المحاولات لتدوين التاريخ تلك التي قام بها الكاهن المصري مانيتون ثم الكاهن البابلي بيروسوس.
كما بيّن دور الآشوريين والعبرانيين والإغريق في كتابة التاريخ، ومن هؤلاء تحدث عن المؤرخين الإغريقيين هيكتوس وهيرودوت وثوكوديريس، الذين تميزت كتاباتهم بالبعد عن الخرافات.
وتطرق إلى دور الرومان أمثال بوليبوس الإغريقي ويوليوس قيصر ثم ليفي وتاسييت الذين اهتموا بكتابة تاريخهم لتوضيح عظمة روما في الأزمنة الأولى، مشيرا إلى أن كتابة التاريخ بعد ظهور الديانة المسيحية اصبح في يد القساوسة والرهبان، وقد نظر هؤلاء إلى الأحداث على أنها نتيجة لتصرف الإنسان لكنها مرتبطة بإرادة الله أيضا.
وتحدث الباحث عن التاريخ عند العرب، حيث كان العرب قبل الإسلام يؤرخون للأحداث العظيمة والوقائع المشهورة كعام الفيل وبناء الكعبة، حتى جاء الخليفة الراشد عمر بن الخطاب وأمر بأن تُتخذ الهجرة النبوية بداية للتاريخ العربي.
وأشار إلى أن تاريخ العرب قبل الإسلام، لا يوجد ما يدل عليه سوى بعض النقوش المدونة على المباني القديمة، وبعض الأبيات الشعرية التي كان العرب يتفاخرون من خلالها بأنسابهم ويتذكرون أيامهم، كداحس والغبراء وحرب البسوس، ولما جاء الإسلام أصبحت هناك حاجة ملحّة لتدوين التاريخ لأسباب منها: رغبة المسلمين في فهم ما جاء في القرآن والسنة من قصص اليهود والأنبياء السابقين، ورغبة الخلفاء في الاطلاع على سياسة الملوك ليعرفوا كيف يسوسون شعوبهم، وتقدير الجزية والخراج، بالإضافة إلى احتكاك العرب بشعوب لها حضارات أيضا، وازدهار حركة الترجمة والتأليف بتشجيع من الخلفاء.
وتطرق الباحث إلى مدارس الحركة التاريخية عند المسلمين، مثل المدرسة اليمنية التي تعتبر استمرارا للتيار الجاهلي، ومن روادها وهب بن منبه، فقد كانت هذه المدرسة تعتمد على الروايات اليمنية في طابع أسطوري. أما المدرسة الثانية فكانت بالمدينة ومكة، وهي مدرسة كتّاب السيرة والمغازي الذين اعتمدوا على ما كان دائرا بين العرب من أخبار الجاهلية وأحاديث رواها الصحابة، ومن أبرز هؤلاء عروة بن الزبير، الذي تعرض في كتاباته لفترة الخلفاء الراشدين، وكان يتميز بالصراحة والبساطة.
وهناك المدرسة العراقية في الكوفة والبصرة وبغداد، ويُعتبر الإخباريون هم المؤرخون الأوائل في العراق، وكان لهم دور في تطوير التاريخ بالعراق، وكانوا يعتمدون على الوثائق الرسمية وأخبار الساعة. وهناك أيضا مدرسة التاريخ في مصر والشام، وكان أساتذتها الأوائل من الصحابة الذين رحلوا إلى هذه الأقطار، ويعتبر عبد الله بن عمرو بن العاص مؤسس مدرسة التاريخ الإسلامي بمصر، أما الشام فنزل بها الصحابة وحدّثوا عن الرسول، ويعد الإمام الأوزاعي من أشهر علماء ومؤرخي الشام.
وتناول المؤلف ما كان يدور في ذهن بعض العلماء من رأي خاطئ بأن التاريخ ليس بعلم لأنه لا يمكن استخلاص قوانين علمية يقينية ثابتة، كما في علم الكيمياء. فبعضهم رأى التاريخ على أنه فن، وبعضهم رآه إنشاء أدبيا. وشدد على أن التاريخ علم من خلال عرضه آراء بعض المفكرين أمثال كونت وهرنشو، مؤكدا أن علم التاريخ قد تطور وأصبح علم نقد وتحليل يتتبع تطور المجتمع ويهدف للوصول إلى الحقيقة من خلال حكم قائم على النقد.
وتحدث الباحث عن الفائدة من دراسة التاريخ، والمتمثلة في تنشيط الفكر وزيادة الفضائل والرفع من مستوى الأخلاق. ثم انتقل للحديث عن علم الجغرافيا ودوره في بيان مناخ المنطقة وطبيعتها الجغرافية من أنهار وجبال، وتأثير هذه الطبيعة على نشاط الإنسان وأخلاقه وطبائعه، وأيضا علم الاقتصاد ومعرفة مدى استغلال ما تقدمه البيئة من إمكانيات.
وأشار إلى صلة علم الآثار بالتاريخ، ودوره في إلقاء الضوء على حياة الإنسان الأول وعاداته وتقاليده. كما توقف عند علم الوثائق التي تعدّ المصدر الأصلي للباحث.
واستعرض الباحث الصفات التي يجب أن تتوفر في المؤرخ، مثل الجد والصبر، فالمؤرخ يحتاج إلى سعي وراء المعرفة وبذل الجهد لتوفير المصادر، كما يجب أن يتحلى بالدقة والأمانة في عرض وجهات النظر وأن تتوفر فيه النزاهة التامة.
وأوضح أن المؤرخ مطالَب باليقظة والتحليل الجيد للوثائق والقدرة على التفسير والوصف والربط بين الأحداث المتعددة مثلما كانت في زمنها، ولا بد أن يتقبل آراء الآخرين ويحسن تنظيم المعلومات وتصنيفها لكي يقوم بعد ذلك بعرض أفكاره بأسلوب علمي سهل وعبارات واضحة.
ولفت إلى أن التاريخ في العصور الوسطى بدأ بالتدقيق وسار على تدوين الأحداث المعاصرة، أما في عصر النهضة فقد اتسمت كتابة التاريخ بروح النقد والتحليل والتمحيص، وكان على رأس كتاب التاريخ حينذاك لورانزوفالا ونيكولا مكيافيلي، وعند حدوث حركة الإصلاح الديني التي بدأها مارتن لوثر أصبحت للتاريخ قيمة خاصة عند ظهور الصراع بين الإصلاحيين والكاثوليكيين، فأخذ التاريخ يهدف للوصول إلى الحقيقة.

إلى الأعلى