السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / فنانون يطالبون بالرقي بمفاهيم ومضمون أعماله
فنانون يطالبون بالرقي بمفاهيم ومضمون أعماله

فنانون يطالبون بالرقي بمفاهيم ومضمون أعماله

سميحة أيوب: إخراج الطاقات الإبداعية بالتشجيع وتوفير المناخ السياسي المستقر لها في كافة بلدان الوطن العربي
محمد صبحي: مشكلة المسرح تكمن في شيوع حالة انعدام الارتياد للمسرح لدى الجمهور المنقطع عنه لسنوات طويلة في العديد من البلدان العربية
سميرة عبدالعزيز: ينبغي تقديم صورة الشعوب في إطار راق لا يحرض على مزيد من العنف

القاهرة ـ من حسام محمود:
اختلفت أوضاع المسرح العربي مع مرور الزمن خاصة القائم على التفاعلات بين الممثلين والجماهير وذلك نتيجة مجموعة ظروف اجتماعية وثقافية للشعوب صبت في خانة التحولات الفنية للمسرح العربي خاصة بعدد من المسارح القومية عبر هذا العصر المليء بالمتغيرات الفكرية والسياسية التي انعكست على مجمل الحركة الفنية والمسرحية العربية. لهذا اختلفت الآراء حول هذه التحولات الصارخة في منظومة المسارح بالمنطقة التي اتسمت بعضها بالايجابية والأخرى بالسلبية.

مواجهة الأخطاء
قالت الفنانة سميرة عبد العزيز إن بعض الفرق المسرحية على الساحة الفنية العربية فهمت المسرح خطأ واعتبرته تهريجا ونكات بذيئة ورقصا دون مضمون وهو ما انتقص وضع المسرح ككل كرسالة لكن ليس هذا المسرح الذي يليق بتاريخ المنطقة خاصة بمصر كقلب نابض للفن في العالم العربي. ولعل تاريخ مصر والعرب في عالم الفن يستحق تقويم وضع المسرح لكن لحسن الحظ أن هناك أيضا من فهم قيمة وأهمية المسرح ويقدم فنا محترما حاليا رغم كافة الصعوبات التي تعترض نشاط الفرق المسرحية التي تريد تقديم أعمال جادة وهادفة وذات مضمون. ولهذا عندي أمل كبير أن تعود لخشبة المسرح قيمتها ومكانتها. وأعربت الفنانة سميرة عبد العزيز عن حزنها لغياب الفنون التاريخية والدينية سوء بالمسرح أو بالدراما فما يشاهد ويقبل عليه الجمهور عبارة عن رقص وكوميديا إسفاف على المسرح بينما تجذب الجماهير نوعيات من الدراما تكثر بها مشاهد الضرب بالسكاكين والمخدرات وهذا تشويه للمسرح والدراما أيضا ويجب التصدي له ولنوعية المتاجرين بالفن عن طريق تلك القصص الرخيصة القيمة فينبغي تقديم صورة الشعوب في إطار راق لا يحرض على مزيد من العنف وعدم احترام قيمة الأسرة والأب والأم وأتمني من الكتاب لكافة الفنون سواء سينما أو مسرح أو تليفزيون إصلاح هذه الأخطاء في المواسم القادمة.

ضرورة التجديد
أما سيدة المسرح العربي الفنانة سميحة أيوب فتقول إن المسرح العربي بصفة عامة يعيش حالة من الكسل والوهن رغم بعض المحاولات لإحيائه وتجديده من قبل بعض النجوم والفنانات، فنادرا ما يحدث رغبة في الصعود للنجومية عن طريق مسرحيات هادفة كما أنه لم تعد هناك رغبة جادة من قبل غالبية صناع الفن المسرحي لتقديم الجديد فيهربون للسينما ولهذا تطالب سميحة أيوب الحكومات بضرورة إنتاج أعمال مسرحية تحترم عقلية المتلقي وليس مجرد إسكتشات تحمل أحيانا ألفظا خارجة وإسفافا منفرا، فالجمهور الناضج يريد أن يدخل المسرح للاستمتاع بكلمة ومعلومة وفكرة. وتؤكد أن المسرح المصري كأكبر مسرح في العالم العربي من حيث التاريخ لن ينتهي فهو مؤشر للفن المسرحي العربي وسوف يعود قريبا ويقود الحركة المسرحية في المنطقة نحو الرقى والتطور ولهذا ينبغي إخراج الطاقات الإبداعية عن طريق توفير التشجيع والمناخ السياسي المستقر لها في كافة بلدان الوطن العربي. وترى أن هناك بعض التجارب تستحق الإشادة للصعود بالمسرح نحو اكتشاف المواهب كتجربة أشرف عبد الباقي وهى إحدى أفضل التجارب المسرحية التي قدمت في السنوات الأخيرة حيث تؤكد سميحة أيوب حرصها على متابعتها تلفزيونيا بانتظام كإعادة لإحياء المسرح المصري والعربي عموما بعد توقف وجمود فترة طويلة نتيجة الظروف السياسية بالوطن العربي ودول الربيع الثوري. ولقد قدمت مثل هذه التجارب الطموحة العديد من الوجوه الشابة والجديدة التي تتوقع لها مستقبلا كبيرا على المسرح إذا استمرت وطورت أدواتها. ودعت الفنانة القديرة الفنانين والنجمات للعودة للإقبال على المشاركة في الأعمال المسرحية خاصة أن بعضهم يكون له حسابات مادية تصرفهم عن المسرح فالأجور على المسرح أقل من الأجور في السينما والتلفزيون بالإضافة إلى أن المجهود أكبر فضلا عن الالتزام بمواعيد البروفات ورفع الستارة يوميا وكلها أمور لا يستطيع الالتزام بها إلا من يعشق خشبة المسرح فعلا.

حقيقة المسرح
ومن جانبه يرى الفنان محمد صبحي أحد رواد المسرح العربي أن المسرح يرتبط بالثقافة والتعليم في اى بلد ولا يمكن أن يوجد مسرح في اى بلد إذا كان التعليم فاشل وضرب مثلا بأن ثقافة الممثل والجمهور تتفاعل ويجب أن تكون من خلال رقى في الفكر وبعدم خروج عن النصوص. فالتفاعل والكلام بين النجم والجمهور على المسرح وفى البرامج متعة يجب أن تقوم لصالح الثقافة والفكر دون ابتذال وبضوابط مع وضع مساحة حرية كافية. وعلق الفنان محمد صبحي على أداء مسرح مصر قائلا أن ما يقدمه النجم أشرف عبد الباقي وفرقته ليس فنا مسرحيا ولكنه عبارة عن سهرات تليفزيونية مؤكدا أنه قال لعبد الباقي هذا الكلام. وأضاف صبحي أن المسرح الحقيقي هو الذي يحتاج للخوض فيه إلى بروفات تمتد لعدة أشهر وعرضه يستمر لسنوات طويلة مشيرا إلى أن ما يعرضه مسرح مصر مجرد اسكتشات كوميدية. وأشار صبحي أن ما قدمة خلال برنامجه “مفيش مشكلة خالص” ليس مسرحا وإنما اسكتش أيضا مؤكدا انه شعر بسعادة كبيرة للغاية حينما انطلق “مسرح مصر” وقت ظلام مسرحي ووقت لم يجرؤ شخص على تقديم مسرح. ونبه إلى أن مشكلة المسرح حاليا تكمن في وجوده نفسه بالإضافة إلى شيوع حالة انعدام الارتياد للمسرح لدى الجمهور المنقطع عنه لسنوات طويلة في العديد من البلدان العربية وفى مقدمتها مصر في ضوء زخم الأحداث وتسارعها يوما بعد يوم لكنه شدد على استمراره في تقديم رسالته المسرحية رغم كل الصعوبات واعتزامه أكمال مشواره المسرحي الذي بدأه بمواصلة التجهيزات والبروفات لمسرحيات جديدة هادفة وصادقة مع الجمهور.

إلى الأعلى