السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: ضربة لسورية لكن المستهدف حزب الله !

باختصار: ضربة لسورية لكن المستهدف حزب الله !

زهير ماجد

ليس في العيد عيد سوى ذاكرة من سنوات خلت، يومها لعب الأطفال بطول الوطن السوري وعرضه، وفرح الكبار لأن الدنيا كانت بخير، والخير كان للعموم، والعموم كانوا وطنا منسجما متعايشا ومحكوما بيوميات، من المؤسف أنها سقطت وراحت، لكن لاشيء يتأبد، لابد من مناخ مؤات يعيد دورة التاريخ الصافي من جديد .
في كل الأحوال، مرت الهدنة مشوبة بالحذر، هي طبيعة الاتفاقات المذيلة دائما بأسرار، والمبهمة في بعضها. لم تعد سوريا المطلقة اليد على كل مساحتها الجغرافية، ثمة ” جيوش ” تعتقل أجزاء منها، إرهاب له رائحة غريبة عن واقع اجتماعي وسياسي وإنساني سوري. وليس الارهاب من يحكم ايضا، الامم الكبيرة القوية العضلات عادت ترسم هذه المحطة من التاريخ المضني، وعادت القسمة التاريخية بين روسيا واميركا مؤسسة على نفوذ كل منهما لتشكل اساس الفصل والحكم والتنفيذ.
تعبت سوريا لكنها لن تسلم، اعظم جيوش العالم واقواها يمكن لها ان تنهار اذا ما واجهت نصف ماواجهه الجيش العربي السوري .. تلك البسالة التي حيرت كثيرين لايبدو انهم سيفهمون معناها ومغزاها، انها اكبر من عقيدة نظرية، هي تلاحم بالثرى الوطني، هي قناعة بقدرة الموت على حماية وطن، وهي طريقة للتعبير عن ايمان راسخ بحتمية النصر أكانت الطريق صعبة ام سهلة. الميدان يعطي الشخصية الوطنية ماتعنيه في حالات الهدوء من صدق في علاقتها الوطن. اذا اردنا معرفة الوطني الحقيقي، سوف نراه في ايام بلاده الصعبة متلاحما معها وملتحما بها دون تبرم.
مهما كانت التهدئة فالعدو الاسرائيلي لايهدأ ولن يهديء اللعبة، فلسفته قامت على تصفية سورية في كل نواحيها، فكيف يظل يراها على هذا الألق رغم تعبها. في تلك الحالة لن يرحم يوميات هادئة، سيدخل على الخط، وقد دخل لكنه اكلها هذه المرة، درس سوف يفكر طويلا بمعطياته .. الصواريخ السورية ذات المعنى الجديد تدخل على لوحة الصراع, ان تسقط له طائرة حربية يعني تبدلا في ميزان القوى، ادخال سوري لعلم ليس في حساب اسرائيل، أو إنها أرادت الكشف عنه لتعرف ماذا سيكون في حوزة حزب الله لو هاجمته في المستقبل.
بعد اليوم على ما اعتقد ستضع اسرائيل ألف حساب للهجوم على الأراضي السورية، لكن المؤكد ان الصواريخ السورية التي اطلقت على الطائرات الاسرائيلية يملك حزب الله اكثر تطورا منها ايضا .. مما يعني ايضا ان الحرب على حزب الله الى تأجيل اضافي ..
من عادة إخفاء السلاح المتقدم والمتطور والنوعي ان يظل مفاجأة لحين المعارك الكبرى كما حصل في حرب العام 1973 حين وقعت اكبر مذبحة بالطائرات الاسرائيلية التي تصيدتها صوارخ سام 6 التي لم تكن في حسبان اسرائيل. من الواضح ان القيادة السورية ارادت ان توصل للاسرائيليين مغزى ومعنى الصواريخ المضادة للطائرات التي ستغير حتما ميزان اية معركة في المستقبل.
سوريا التي تقاتل على جبهات مختلفة، تدير اكبر استراتيجية في الشرق الاوسط بعقل بارد رغم القوى المتعددة الرؤوس التي تسعى لإسقاطها بسخونة الداخل وعلى حدودها .

إلى الأعلى