الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 م - ٤ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رسالة وحدوية لأجيال وطنية

رسالة وحدوية لأجيال وطنية

محمد بن سعيد الفطيسي

” إن وحدة هذا الوطن العزيز هو أصل قوته وسر تماسك أبنائه واستقراره وأمنه الداخلي, وهو ما يجب أن يتم المحافظة عليه بكل الوسائل والطرق الممكنة, من قبل طرفي العملة الوطنية – أقصد – الحكومة كقيادات ومسئولين, وأبناء هذا الوطن الكريم, يقول الحق عزوجل ( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) صدق الله العظيم,”

” …… أن الفكر متى ما كان متعددا ومنفتحا لا يشوبه التعصب كان أقدر على أن يكون الأرضية الصحيحة والسليمة لبناء الأجيال ورقي الأوطان وتقدم المجتمعات , فإن التشدد والتطرف والغلو على النقيض من ذلك , والمجتمعات التي تتبنى فكرا يتصف بهذه الصفات إنما تحمل في داخلها معاول هدمها ولو بعد حين , ونحن نؤكد رفض مجتمعنا العماني لأية دعاوى لا تتفق وطبيعته المتسامحة المعتدلة.”
( من نص الكلمة السامية لصاحب الجلالة في الانعقاد الخامس لمجلس عُمان )
في عالم تدب في مفاصله الفوضى وتقطع أوصاله الصراعات والحروب, وفي أوطان يتقاتل فيها أبناء الوطن الواحد والدين الواحد على الانتصار لاهوائهم المادية وأطماعهم السياسية والشخصية ولو كان ذلك على حساب استقرار أوطانهم وأمنها ووحدة صفها, يقف هذا الوطن العزيز بفضل الله عزوجل أولا , ومن ثم فضل وحكمة من أراد لهذا الوطن أن يكون هكذا وطن خالص للجميع, حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – أدامه الله وحفظه- صامدا شامخا وسيبقى بإذن الله وفضله وحكمة قائده ومحبة أبنائه وتسامحهم وترابطهم ووحدة صفهم دائما في وجه كل تلك الفتن والصراعات.
يرسم لوحه إنسانية بروازها الوحدة الوطنية وشعارها عمان لكل أبنائها من الجنوب الى الشمال دون تحزب أو طائفيات أو مذهبيات أو عصبيات, لأن قواعد البناء التي أسس عليها هذا الوطن لا يمكن بحال من الأحوال أن تنهار ” لاقدر الله ” ما حافظ عليها وصانها وتمسك بها أبناؤها بإخلاص وتفان وتضحيات, وهي السماحة وحسن المعاملة ونبذ الأحقاد ودرء الفتن والتمسك بالأعراف والقيم القائمة على الإخاء والتعاون والمحبة بين الجميع , كما يؤكد ذلك باني نهضة هذا الوطن العزيز, حضرة صاحب الجلالة ـ حفظه الله ـ بقوله: ( لقد فطرنا في هذا البلد ولله المنة والحمد على السماحة وحسن المعاملة ونبذ الأحقاد ودرء الفتن والتمسك بالأعراف والقيم القائمة على الإخاء والتعاون والمحبة بين الجميع ).
إن عمان اليوم وبعد ما يزيد عن الأربعة عقود ونصف من الزمن , ” أطال الله عمر بانيها ونهضتها ” ورغم كل تلك التحولات والمتغيرات الثقافية والسياسية الدولية التي قسمت الأوطان وفرقت البلدان وشقت نسيج وحدة أبنائها, لازالت تقف كالجسد الواحد لأن وعي قيادتها ومحبة أبنائها بعضهم لبعض كانت مبنية منذ البداية على فكر ومنهج أصيل ومتأصل في أخلاقهم وتربيتهم الدينية والوطنية منذ البداية وهو أن ” الحكومة والشعب كالجسد الواحد إذا لم يقم عضو منه بواجبه اختلت بقية الأجزاء في ذلك الجسد “- من الخطاب السامي 1970م- , وهو ما حافظ عليه أبناؤها وسيبقى بإذن الواحد الأحد دليل على تماسك أركانها ووحدتها الوطنية.
نعم, إن وحدة هذا الوطن العزيز هو أصل قوته وسر تماسك أبناءه واستقراره وأمنه الداخلي, وهو ما يجب أن يتم المحافظة عليه بكل الوسائل والطرق الممكنة, من قبل طرفي العملة الوطنية – أقصد – الحكومة كقيادات ومسئولين, وأبناء هذا الوطن الكريم, يقول الحق عزوجل ( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) صدق الله العظيم, فو الله الذي لا إله إلا هو ليس أحب إلى أعداء امة من الأمم, من أن يروها متناحرة متفرقة متشرذمة يقتل أبناءها بعضهم البعض, لأنهم يدركون تمام الإدراك بأن الأمة التي تتلاحم وتتعاضد وتتماسك حكومة وشعب قادرة على لم صفوفها والمحافظة على تماسكها لا يمكن بحال من الأحوال تفكيكها بسهولة أو زعزعة استقرارها ووحدة أبناءها.
وفي هذا السياق يقول سماحة العلامة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي ( المفتي العام للسلطنة ) نقلا عن كتاب لقاءات سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي في الفكر والدعوة : لأجل ذلك كان الحرصُ من قبل القمة والقاعدة في هذا المجتمع العماني بأن يكون المجتمع مجتمعا مترابطاً ومتسامحاً ومتعاوناً ليس بينه تميبز من أي ناحية من النواحي، وهذا أمرٌ درج عليه السلف وسار عليه الخلف، فهو متوارث كابرا عن كابر، وبسبب ذلك نحن لن نسمح لأي أحد يريد أن يصدعَ أي صدع في هذا الجدار، جدار الوحدة الوطنية الدينية التي تشمل جميع فئات الأمة الإسلامية في هذا البلد العريق.
فيا أبناء عمان الغالية “بارك الله أعماركم وأرزاقكم وحفظكم من كل سوء وألف بين قلوبكم” , إن عمان غالية عزيزة , تستحق منكم كل الحب والتضحيات, وقد دفع حب الوطن ومشاعر الوطنية والولاء والتضحية شعوب كثيرة في هذا العالم إلى تحويل أوطانها إلى قوة بشرية وتنموية لا يستهان بها بين الأمم , كما لا تنجر الأوطان للفوضى والنزاعات والنتيجة دمارها سوى حين تدفعها إلى ذلك خلافات أبنائها الداخلية مع بعضهم البعض حول مصالحهم لا مصالحها, فكونوا لها اليد التي تدافع عنها لا اليد التي تدفعها إلى براثن الفرقة والتشرذم “لا قدر الله”.
لذا ( فالشكر له سبحانه على ما أسدى وأعطى وأنعم وأكرم والابتهال إليه تعالى في ضراعة وخشوع أن يهب هذا الجيل من أبناء عمان وبناتها وكذلك الأجيال اللاحقة القدرة على صيانة هذه المنجزات والحفاظ عليها من كل سوء والذود عنها ضد كل عدو حاقد أو خائن كائد أو متربص حاسد فهي أمانة كبرى في أعناقهم يسألون عنها أمام الله والتاريخ والوطن.( من نص الكلمة السامية لصاحب الجلالة في الانعقاد الخامس لمجلس عُمان )
*كل عام وعمان الحبيبة بألف خير بمناسبة عيد الأضحى المبارك , وحفظ الله عمان عزيزة كريمة مطمئنة وجنبها شر الفتن والقلاقل وسوء الأقدار ما ظهر منها وما بطن , وحفظ باني نهضتها, وشعبها العزيز وبارك أرزاقهم وأعمارهم وسلمهم من كل سوء , وألف بين قلوبهم لما فيه خيرهم وخير هذا الوطن العزيز , وأعاد عليهم المناسبات السعيدة كل عام – اللهم آمين.

إلى الأعلى