الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: حاجة انسانية ملحة يسعى المتآمرون لتوظيفها

رأي الوطن: حاجة انسانية ملحة يسعى المتآمرون لتوظيفها

يمثل اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا الذي توصلت إليه موسكو وواشنطن خطوة مهمة على الصعيد الإنساني لكونه حاجة ملحة تستدعيها الظروف الإنسانية التي يمر بها الشعب السوري طوال أكثر من خمس سنوات دفع خلالها ولا يزال ثمنا باهظا طحنت المؤامرة الإرهابية دماءهم وقوته وأتت على مقدراته وعلى كامل البنية الأساسية تقريبا وتوشك هذه المؤامرة الإرهابية أن تقتلع أجيال إن لم يكن قد فعلت هذه الكارثة.
وعلى الرغم من هذه الحاجة الإنسانية فإن القوى المتآمرة لا تزال تعمل على إلحاق المزيد من الكوارث والمآسي بالشعب السوري سواء عبر هذا الاتفاق بطريقة مباشرة أو غير مباشرة حيث يتم العمل الآن من قبل معشر المتآمرين توظيف الاتفاق في سياقات خارجة عن الأبعاد الإنسانية والمنطقية وبعيدا عن السياقات السياسية المعلنة التي يمكن ان يقود إليها الاتفاق كبداية عملية تؤسس لمرحلة جديدة في أسلوب المعالجة والحل السياسي للأزمة السورية.
ولعل التصريحات التي أطلقها سيرجي لافروف وزير الخارجية الروسي حول المحاولات الجارية من قبل بعض الأطراف المتدخلة في الشأن الداخلي السوري سواء بمحاولة تحييد بعض التنظيمات الإرهابية المسلحة عن الاستهداف ودمجها في تنظيمات مصنفة أميركيا بأنها معتدلة مثل ما يسمى جبهة النصرة الإرهابية حيث لا يزال التحالف الستيني الذي تقوده الولايات المتحدة يحجم كما أكد الوزير لافروف عن توجيه ضربات لمواقع الإرهاب، وهذا الاحجام في أبسط تفسير له يضع علامات استفهام كثيرة حول طبيعة الاتفاق وحقيقته، مما يعني أن الولايات المتحدة اتجهت الى الاتفاق مضطرة بقوة الميدان السوري المائلة كفته لصالح الدولة السورية والجيش العربي السوري والذي يشهد تدحرجا في تطهير المناطق السورية من رجس الإرهاب سواء عبر العمليات العسكرية أو المصالحات الوطنية التي بدأت هي الأخرى تأخذ مسارا تصالحيا كشف جانبا مهما من حقيقة المؤامرة التي ظل معشر المتآمرين يغطونها عبر آلة إعلامهم لأنها ثورة ويحرضون ضد الجيش العربي السوري بأنه يقتل أبناء الشعب السوري.
على الجانب الآخر يدخل كيان الاحتلال الإسرائيلي على خط التصعيد لانتهاك السيادة السورية واستهداف مواقع للجيش السوري ما استلزم الرد من قبل الجيش وتأكيد قياداته بأنه أسقط طائرتين للعدو الإسرائيلي إحداهما طائرة استطلاع. ورغم نفي كيان الاحتلال الإسرائيلي إلا أن هذا التصعيد الإسرائيلي في التوقيت والهدف جاء لتحقيق أهداف عدة من بينها التشويش على الاتفاق بجر الجيش العربي السوري إلى المواجهة ولخلط الأوراق وذلك برفع المعنويات المنهارة للتنظيمات الإرهابية وإعلامها بأنه مستعد للتدخل المباشر إن اقتضت الحاجة إلى ذلك.. وبالتالي ريما نحن أمام سيناريو مكرر فيما يتعلق بالاتفاقيات والهدن السابقة.. أي لإعطاء التنظيمات الإرهابية المسلحة وقتا لإعادة تنظيم صفوفها وتزويدها بالعتاد العسكري اللازم وفك الحصار عن من حوصر منها.

إلى الأعلى