الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / الفرنسي دي مونبريال يرصد تحولات العالم في عقدين من الزمان
الفرنسي دي مونبريال يرصد تحولات العالم في عقدين من الزمان

الفرنسي دي مونبريال يرصد تحولات العالم في عقدين من الزمان

القاهرة ـ العمانية:
بينما كان القرن العشرون يتأهب للرحيل، شهد العقد الأخير منه والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين تحولات كبيرة، تغير خلالها العالم من نظام الثنائية القطبية إلى النظام الأحادي، قبل أن تعود مجدداً ملامح القطبية المتعددة.
ومع سقوط جدار برلين، وتحول العديد من دول الكتلة الشرقية في أوروبا إلى النظام الرأسمالي، تغيرت ملامح العالم الغربي، مما ترك تأثيراته على المستوى الدولي.
وفي هذا الإطار أصدر المركز القومي المصري للترجمة، ترجمة عربية لكتاب “عشرون عاماً قلبت موازين العالم” (الجزء الثاني: من برلين إلى بكين) للباحث الفرنسي تييري دي مونبريال، والذي ترجمه: أمل الصبان وداليا الطوخي ومها الباشا ومنى جلال.
ويقول الناشر إن تييري دي مونبريال يقدم لنا في هذا الكتاب، صورة للعالم عشية عام 1989، حيث كان النظام العالمي مزدوج القطبية ما بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، يتأرجح بينهما عالم ثالث محكوم بالمنافسة بين البلدان المتقدمة تقليدياً والبلدان الصاعدة، فقد تحققت التوقعات الخاصة بصعود القارة الآسيوية، ممثلة في الصين والهند.
ويشير إلى أن مونبريال يبدأ تحليلاته بالتأكيد على بروز ملامح ثورة جديدة في أوروبا الشرقية الوسطى، بعد أربع سنوات من وصول ميخائيل جورباتشوف إلى السلطة في الاتحاد السوفييتي عام 1985، وكان سقوط سور برلين في شهر نوفمبر من تلك السنة إعلاناً بتغيير وجه أوروبا والعالم، فخلال ذلك الحدث المنعطف قررت الشعوب أن تصنع تاريخها مباشرة بعيداً عن جميع “الوسطاء”، الأمر الذي أدى إلى إعادة تركيب أوروبا كلها.
ويؤكد الناشر أن الحدث الأكبر الآخر في مطلع الألفية الثالثة كان هو الحرب على العراق في ربيع عام 2003.
ولا يتردد المؤلف في وصف الحسابات الأميركية الخاصة بشأن تلك الحرب بـ”الخاطئة” التي أدت إلى جعل سفينة العالم بلا قطبان.
ويرى أن تييرى دي مونبريال، بما يمتلكه من خبرة متميزة وحنكة في مجال التحليلات السياسية والاقتصادية، يقدم للقارئ عملا فريدا يساعده على فهم عشرين عاماً، كانت بمثابة فترة انتقالية فاصلة في مستقبل البشرية، وركيزة لبناء العلاقات الدولية في مطلع القرن الحادي والعشرين.
ويقول المؤلف إن الحدث الأهم في عام 1990 كان إعادة توحيد الأمة الألمانية بعد أن كانت مقسومة إلى شطرين طيلة فترة الحرب الباردة، وكان عام 1992 هو عام الاضطرابات في روسيا مع محاولة الانقلاب التي استطاع بوريس يلتسين في نهايتها أن يفرض نفسه بوصفه أول رئيس لروسيا بعد انهيار الشيوعية، وبالتزامن مع ذلك شهدت منطقة البلقان اضطرابات ذات طابع قومي وعرقي.
ويحدد مونبريال الحدث الأكبر خلال السنوات العشر الأولى في الألفية الثالثة بتفجيرات نيويورك وواشنطن يوم 11 سبتمبر 2001، إذ أصبح الزمن مقسوماً إلى ما قبل هذه التفجيرات وما بعدها، وذلك بعد أن ألقى الرئيس الأميركي السابق جورج دبيلو بوش خطاباً ينتمى إلى قاموس “صدام الحضارات” و”حرب الخير ضد الشر”، وتبنى مقولة “الحرب ضد الإرهاب”. ويعتقد تييري دي مونبريال أن تداخل الثقافات والمجتمعات في عالم اليوم يحمل في طياته فرصاً ومخاطر، حيث يمكن أن يكون ذلك مصدراً للإثراء المتبادل، لكنه أيضاً يزيد من فرص الاتصال غير المنضبط بما يضاعف من احتمالات الصراعات الثقافية والحضارية.
ويرى أن التعايش السلمي يتطلب تحسين المعرفة وفرص الوصول إلى الآخرين، بما يعني الحاجة إلى فهم الآخر بصورة أعمق، دون الاكتفاء بالقراءة السطحية غير العميقة عنه.

إلى الأعلى