الجمعة 22 سبتمبر 2017 م - ١ محرم ١٤٣٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / محمد خان مخرج السينما الواقعية
محمد خان مخرج السينما الواقعية

محمد خان مخرج السينما الواقعية

سعيد شيمي: أفلامه الروائية شكلت علامة فارقة في تاريخ السينما المصرية والعربية
يوسف شريف رزق الله: كانت له ثقافة سينمائية واسعة وكان دقيقا في تصنيف الأفلام داوود عبد السيد: نجح خان في تقديم الواقع بكل تفاصيله من خلال أفلامه وسوف تبقي أعماله خالدة وسيذكرها التاريخ
ليلى علوي: كان حريصا على تقديم الوجوه الجديدة في التمثيل أو التأليف أو التصوير
محمود حميدة: أول من دعاني لدراسة السينما وساعدني في بداية مشواري على العمل السينمائي ومنحني فرصة البطولة

القاهرة ـ من حسام محمود:
قامت مصر بتأبين المخرج الكبير الراحل محمد خان بمشاركة عدد كبير من الفنانين والنجمات وصناع الفنون بالعالم العربي، حيث كان حفل التأبين بسينما كريم في مصر لتكريمه على مشواره الطويل والثري ولعل اختيار سينما كريم لتأبين خان كان بسبب عشق خان لها واعتباره لها بيته الثاني.
ومحمد خان مخرج سينمائي باكستاني أثر في فنون الإخراج وعكس بتجاربه تطور الفن السابع حيث حصل على الجنسية المصرية تكريما لعطائه فهو رائد المدرسة الواقعية في السينما العربية والعالمية وساهم في تحديث منظومة الإخراج السينمائي بتقديم أفلام متميزة حصل بها على جوائز كثيرة وجمعته بالراحل الفنان الكبير أحمد زكي مسيرة فنية توجت بأفلام بارزة. وجمع محمد خان بين الدراسة للفنون العالمية خاصة الأوروبية وبين رحلة حياته العملية التي ترك من خلالها تراثا مبتكرا وفريدا من بصمات الإخراج العبقري وجعل دراسته للسينما نبراسا لتطور فنه من منظور دولي طبقه عربيا.

تاريخ سينمائي
يقول الفنان سعيد شيمي مدير تصوير سينمائي وصديق خان انه يعد حاليا لكتاب من واقع خطاباتهما المشتركة حيث قدم معه ستة أفلام بعدما سافر لندن وقرر أن يكون مخرجا حيث بدأ معه بفيلم قصير هو “البطيخة” بعدها توالت الأعمال الناجحة والمؤثرة لخان في مسيرة السينما المصرية والعربية. نشأ محمد خان في مصر بحي السكاكيني الشعبي في القاهرة وكان والده باكستانيا وأمه مصرية وبعد رحلة أوروبية له جلب دراسات فنية رائعة أصر على تطبيقها بالقاهرة هوليود الشرق لتقديم مجموعات من الأفلام المتميزة ودخل في تجارب سينمائية عديدة حيث عمل بقسم السيناريو في شركة إنتاج سينمائي تحت إشراف المخرج صلاح أبو سيف ثم ما لبث أن غادر إلى لبنان وعمل مساعد مخرج. وفضل العودة فجأة بعد ذلك إلى إنجلترا وأنشأ دار نشر وأصدر كتابين عن السينما المصرية والتشيكية ثم انتقل إلى القاهرة وقدم فيلم “ضربة شمس” ليدخل دائرة العمل الغزير بانجاز 24 فيلما طويلا شكلت علامة فارقة في تاريخ السينما المصرية والعربية من بينها فيلم “زوجة رجل مهم” مع الفنان أحمد زكي وميرفت أمين كما قدم مع أحمد زكي أيضا فيلمي “أيام السادات” و”مستر كاراتيه”. وقدم خان أفلاما غير تقليدية تقوم على الفانتازية الشعبية والموندراما بصبغات كوميدية بينها “الحريف” و”فتاة المصنع” و”خرج ولم يعد”، و”طائر على الطريق”، و”أحلام هند وكاميليا”. وكان آخر أفلامه قبل وفاته “قبل زحمة الصيف” وظهر كممثل في مشاهد قليلة ببعض الأفلام مثل “ملك وكتابة” و”بيبو وبشير” وكان يفضل تنوع الموضوعات التي يعالجها في أفلامه وقربها من هموم المواطنين البسطاء والفقراء حتى لقب رائد الواقعية في السينما. وظل خان يؤكد في رسالته أن الفن وسيلة تعبير الفنان عن وجهة نظره في كل شيء ويمكن للفنان أن يقول ما يريده من خلال أعماله.

مكانة فنية
أكد الناقد الكبير يوسف شريف رزق الله أن أفلام محمد خان ستترجم لعرضها بالمهرجانات وأضاف أن خان كان له ثقافة سينمائية واسعة وكان لديه جولات في المهرجانات ودراسات عالمية وكان دقيقا في تصنيف الأفلام. وأعرب المخرج الكبير داوود عبد السيد عن امتنانه لجيل مخرجي وكتاب خان الذين حطموا نموذج الأفلام المملة حيث نجح خان في تقديم الواقع بكل تفاصيله من خلال أفلامه وسوف تبقي أعماله خالدة وسيذكرها التاريخ. وقالت النجمة ليلي علوي إن المخرج الراحل صاحب فضل كبير عليها فهو الذي غير نظرة المنتجين إليها بتقديمه لها في فيلم “خرج ولم يعد” كممثلة وليس كفتاة جميلة فحسب ليكسر هذه النظرية بعدما قدمها في شخصية الفتاة الفلاحة كما أن خان قدم وجوها عديدة للسينما. وأشارت علوي إلي أنها كانت محبة لسينما خان قبل دخولها الوسط الفني وكانت من أول الجمهور الذي شاهد فيلم “ضربة شمس” كما تمنت العمل معه في بدايتها الفنية حتى مرت الأيام وقدمها في فيلم “خرج ولم يعد” ومن بعدها “يوسف وزينب”. وأوضحت علوي أن خان كان حريصا علي تقديم الطبيعة في كل أفلامه وتقديم الوجوه الجديدة في كافة المجالات في التمثيل أو التأليف أو التصوير. وأكد النجم محمود حميدة أن خان أول من دعاه لدراسة السينما ومنحه فرصة البطولة في فيلم “فارس المدينة” وساعده في بداية مشواره علي العمل السينمائي وفي الحياة وقدم بعدها بطولة عدد من أفلامه مثل “يوم حار جداً” و”الغرقانة”.

جوائز ومهرجانات
حظي محمد خان أثناء حياته وبعد رحيله على تقدير الدوائر الفنية والإعلامية والصحفية لعطائه الضخم وأفلامه البارزة خلال مسيرته الفنية الطويلة حتى نال عدة جوائز بينها جائزة الاتحاد الدولي للنقاد السينمائيين من مهرجان دبي السينمائي الدولي بجانب مشاركته وتكريمه أيضا في كثير من المهرجانات الدولية وخوضه لجان تحكيمها كما تم تكريمه خلال المهرجان المصري القومي للسينما وحصل على جائزة تقدير ذهبية عن فيلم “ضربة شمس” من مهرجان الإسكندرية الدولي. وحصد فيلم “طائر على الطريق” لخان جائزة لجنة التحكيم في مهرجان القارات الثلاث في فرنسا وجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان جمعية الفيلم وجائزة التقدير الذهبية من الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما والجائزة الأولى في ليالي الإسكندرية السينمائية. وحصل فيلم “نص أرنب” لخان على الجائزة الأولى في مهرجان القاهرة الدولي مناصفة مع فيلم “العار” ثم حصل على جائزة أفضل إخراج لفيلم “الحريف” من جمعية الفيلم وحصل فيلم “خرج ولم يعد” لمحمد خان على جائزة التانيت الفضي. أما فيلم “في شقة مصر الجديدة” لهذا المخرج العبقري فحصد جائزة أفضل فيلم عربي في مهرجان دمشق السينمائي وجائزة الخنجر الفضي والجائزة الخاصة للجنة النقاد والصحفيين في مهرجان مسقط السينمائي وشارك في مهرجان دبي السينمائي ومهرجاني “بالم سبرينجز” و”سان رفايل” في الولايات المتحدة.

إلى الأعلى