الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث: لايهم الشاة السلخ بعد ذبحها ..ليبيا نموذجاً

في الحدث: لايهم الشاة السلخ بعد ذبحها ..ليبيا نموذجاً

طارق أشقر

بصدور تقرير لجنة الشؤون الخارجية البرلمانية البريطانية الأربعاء الماضي بشأن اعتبار التدخل البريطاني في الحملة العسكرية الأممية 2011 على ليبيا بأنه استند على افتراضات خاطئة ، يكون النظام العالمي الجديد قد تلقى ضربة جديدة على أم رأسه ، خصوصا وأن رواده اعتادوا كما يبدو العبث بأرواح الناس ، ثم يصحوا من سباتهم بعد وهلة ليست طويلة من الزمن ليفاجئوا العالم بأنهم كانوا مخطئين ويعتذرون بشدة كاعتذار توني بلير رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بشأن الحرب على العراق.
وفيما سبق أن وصف المراقبون اعتذار بلير حول العراق بأنه أشبه بدموع التماسيح التي تذرف دمعا وهي تبتلع ضحيتها ، فقد جاء الانتقاد الشديد الذي وجهه تقرير لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني لرئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون حول مشاركته في الحرب على ليبيا ، جاء اشبه بالتباكي على اسلوب سلخ الشاة بآلة غير حادة ، وذلك في وقت تسود فيه قناعة ثابتة بأنه لايهم الشاة السلخ بعد ذبحها .
فان كان كاميرون اعتمد على معلومات صحيحة او خاطئة في مشاركته الحرب على نظام العقيد القذافي بموجب قرار مجلس الأمن الدولي 1973 ، فان الأمر لم يعد مهماً الآن ، لأن ما تم هدمه وتحطيمه وتدميره ليس من السهل اعادة إعماره حتى الآن ، خصوصا وان المقابل لنيل الشعب الليبي حريته من تسلط القذافي ، هو فقدانه استقراره حتى الان ، في حين كان بالامكان تحقيق ذلك الهدف النبيل – اكساب الشعب الليبي حريته – بوسائل أفضل من استخدام اكثر من سبعة عشر الف طلعة جوية عسكرية مدمرة لأهداف ومنشآت بنيت من أموال الشعب الليبي على مدى اربعين عاما من حكم القذافي.
فان كان النظام الليبي السابق الذي حاربه المجتمع الدولي بموجب قرار صادر عن مجلس الأمن وشاركت فيه بريطانيا التي انتقد برلمانها اليوم مشاركتها ، كان قد حرم ليبيا من مقدراتها الحقيقية عبر تشريد كفاءاتها البشرية ، وصرف أموالها في دعم الثورات التحررية والجماعات الانفصالية في العديد من دول العالم ، فان الهجمة الأممية غير المدروسة نتائجها لتغيير ذلك النظام وبحجة حماية المدنيين من هجماته ، مازالت تداعياتها يعاني منها الشعب الليبي تمزقاً ونزيفا وفوضى عمت أرجاء البلاد .
لذلك ماذا سيفيد الشعب الليبي اليوم ماتوصلت اليه لجنة الشؤون البرلمانية البريطانية من ابتكار يؤكد على ان مشاركة كاميرون كانت مبنية على (معلومات خاطئة ) ؟ ، فهل سيقود هذا (الابتكار) الى اعادة الحياة إلى أكثر من ثمانين مدنيا ماتوا في منطقة ماجر بالحويجات الليبية وذلك وفق توثيق اللجنة لتقصي الانتهاكات التابعة للامم المتحدة – اي لقوا حتفهم متأثرين بالغارات التي شنتها قوات الناتو في عدد من المواقع ، وذلك في وقت تم فيه تسيير تلك الغارات في الأصل لحماية المدنيين من غارات نظام القذافي. ام سيعيد الحياة للمئات الذين ماتوا او نزحوا خارج ليبيا بعد انتهاء غارات الناتو؟
ليس هذا فحسب ، ماذا ستفيد تلك الانتقادات البرلمانية البريطانية الشعب الليبي الذي مازال ينزف دما سائلا من ضحايا الفوضى التي نتج عنها تمركز تنظيم داعش وانقسام الليبيين انفسهم حول كيفية حكم البلاد ؟ . .. لقد كان حريا بهذه اللجنة ان يعلو صوتها قبل اقدام كاميرون على اتخاذ قرار المشاركة في الحرب ، بدلا عن استمراء النهج الذي سبق ان انتهجه بلير في الاعتذار عن حرب العراق ، في حين ان كلا الحربين سقط بسببهما المئات او الآلاف سواء كان خلالهما او بعد انتهائهما كنتيجة للفوضى التي تسببت فيها تلك الحروب … وبهذا فان هكذا اعترافات واعتذارات شبيهة بعبارات الرحمة والترحم على الشاة التي يتم سلخها بسكين غير حادة متناسين بانها مذبوحة ولم تعد تشعر بالألم .

إلى الأعلى