الإثنين 25 سبتمبر 2017 م - ٤ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: القلق الإسرائيلي من الهدنة في سوريا

باختصار: القلق الإسرائيلي من الهدنة في سوريا

زهير ماجد

سكتت الجبهات السورية فتحركت اسرائيل .. العدو صريح في موقفه ” نحن لا نريد سلاما على الساحة السورية وسنقاومه” هي جملة من ثوابت سياستها، وما فعلته على مدى اليومين الماضيين رسالة الى الولايات المتحدة وروسيا والعالم كله، فهذا الكيان ينتظر منذ زمن بعيد ذلك الفعل الارهابي على الساحة السورية، بل ينتظر الخراب والدمار لسوريا والموت لابنائها والتفتت لجيشها وارضها .. لن يمر سلام في سوريا طالما ان اسرائيل لم تحقق غاياتها، فكيف اذا اضفنا على ذلك بقاء الرئيس بشار الاسد على رأس الدولة.
ومن مهمات هذا الكيان، احتضانه لجبهة ” النصرة”، بل في رأس اولويات الجبهة ان تجلس في حضن الاسرائيلي وان تنسق معه وان تقيم واياه غرفة “القادسية” بعد اغلاق كافة الغرف الاخرى. ” النصرة ” ليست فقط في شهر عسل مع الاسرائيلي، انها امتداد له وذراع من اذرعته، انها تربيته وقد تخرج مقاتلوها من مفاهيمه.
تفتح اسرائيل النار على الجيش السوري في لحظة سكون يراد لها ان تنتج حاجة لأمن وأمل. هي تريد ان تختصر موقفها بكتابة نصها عسكريا ولكل من يهمه الأمر. حتى يمكن القول، ان الاميركي قد لا يجد نفسه متضررا اذا اعتبرنا ان الاتفاق الذي ابرمه مع الروسي فيه مالا يرضيه على المدى الطويل، فليس امامه سوى تحريك الجبهة الجنوبية، وعمودها الفقري بل عمادها هي اسرائيل و ” النصرة ” التي لم تترد ان تتمسك بتسميتها السابقة هذه رغم اطلاق ابو محمد الجولاني تسمية ” فتح الشام ” على ” نصرته” كي يخرج من تحت عباءة تسمية الارهاب وبأنه جزء من المعارضة ليس الا.
لم نسمع ترحيبا من احد على امكانيات الهدنة، كما لم نسمع كلاما على الفعل الاسرائيلي ضد الجيش السوري في توقيت الهدنة تلك. الارتكاب الاسرائيلي مغطى دائما بسكوت العالم، في حين انه منغمس حتى اذنيه بتخريب سوريا .. اسرائيل تقود لوحدها سياسة التعبير عن قلق يسود اوساطها من ان تنجح الهدنة، بل هي في تحركها على مدار يومين متتاليين كأنما تؤكد ان في الاتفاقية الروسية الاميركية ما هو شر يمسها حاضرا وعلى المدى الطويل، وهي بالتالي غير مقتنعة وعلى حليفها الأكبر اميركا ان تنظر في الأمر، فإسرائيل في وجودها على حدود سوريا يعنيها الكثير ان ترى دولة تعود الى الحياة بعدما راهنت على موتها دون ان تتكبد ولو اية خسارة تذكر، بل كله من ” هدايا ” الآخرين لها.
العدو الاسرائيلي اذن قرر التصعيد، لكنه قد لايريد حربا بمعناها الشامل، وانما نوع من القتال الذي لا يؤدي الى ما هو اوسع، في الوقت الذي يفهم منه انه تدخل في لحظة شعوره بالخسارة ان استمرت الهدنة على الساحة السورية. وهذا التصعيد قد يصل الى حافة الهاوية او قد لا يصل، لكنه مرسوم له اسرائيليا ان يخربط الحاجة الى وقف للنار .. هو لا يدافع هذه المرة عن حليفه الارهابي ” النصرة ” بقدر ما يملأ الجو بحركة موحية على الآخرين ان يحسبوا لها الحساب الضرورة. لا بد ان الآخرين فهموا لعبه الاسرائيلي وما يخفيه ويرجوه.

إلى الأعلى