الإثنين 22 مايو 2017 م - ٢٥ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف: الحرب والحرب

اصداف: الحرب والحرب

وليد الزبيدي

ارتبط السلام والحرب بثنائية متلازمة، وأرخ لذلك الروائي الروسي الشهير ليو تولستوي في روايته الرائعة “الحرب والسلام”، وتركت هذه الرواية مشاهد في الذاكرة عن بشاعات الحرب ومن ثم نهاية الطريق الذي يفضي إلى السلام، وإذا كانت حنكة الروس وتضحيتهم بمدينتهم العريقة “موسكو” قد وصلت حد حرق المدينة بأكملها لكي لا يستفيد منها جيش نابليون الغازي في واحدة من حنك الحروب، فإن الثلوج قد تصدت للجيوش أيضا وكانت تسمية “الجنرال ثلج ” تطلق على الجيوش التي انهزمت بسبب الثلوج حيث يتساقط الاف الجنود بسبب برودة الجو وقطع الإمدادت بسبب تراكم الثلوج وحصل ذلك إبان الحرب العالمية الثانية وفي قاطع الاتحاد السوفيتي ايضا.
حصلت حروب كثيرة في تاريخ البشرية، هناك حرب الجزائر التي استمرت منذ عام 1830 عندما احتل الفرنسيون الجزائر وانتهت في العام 1962 بانتصار المقاومة الجزائرية على المحتلين الفرنسيين وارغام الرئيس تشارل ديجول رئيس فرنسا في ذلك الوقت على الانسحاب وحصول الجزائر على استقلالها الكامل، وهناك حروب المائة عام في أوروبا وغيرها، لكن تلك الحروب لم تكن متواصلة بل متقطعة وعلى هامش ما يحصل من معارك خلال تلك الحروب تستمر الحياة وعيون الناس تتجه صوب الأمل الكبير في الحياة متمثلا بـ “السلام”، والحروب العظمى لم تستمر طويلا مثلا الحرب العالمية الاولى والحرب العالمية الثانية ، وقد تكون حرب فيتنام قد أخذت مساحة زمنية أكبر وتجاوزت الحرب العراقية الإيرانية المدة التي استمرت فيها الحرب الاولى أو الثانية، ومن المعروف أن القرن العشرين كان الاكثر دموية في اعداد الضحايا في الحروب من قتلى ومعاقين ومهجرين وتم تدمير المدن والعواصم والكثير منها سويت بالأرض، وانتشرت الأمراض بين البشر وحصلت المجاعات وامتلأت البلدان بالأرامل والايتام والمشردين، ووثق الأدباء من كتاب وشعراء وروائيين الكثير من الوقائع والأحداث في تلك الحروب، وجميع ما تناوله الكتاب كانت الصور البشعة والمأساوية التي عصفت بالافراد والعوائل والمجتمعات والدول وبصورة عامة بالبشرية.
في حال قرأ قصة ورواية أو شاهد فيلما أو برنامجا وثائقيا أي شخص يشترك في قرار اتخاذ شنّ الحرب في أي بقعة من العالم، فأن الواقع يقول بأن عليه أن يتوقف طويلا قبل المشاركة في الحرب أو الدفع إليها، لأن بشاعة ما تتمخض عنه الحروب اصبحت معلومة وليست مجهولة.
لكن المعضلة التي قد يصعب تفسيرها والوقوف عند كنهها أن ثمة من يدفع باتجاه الحروب وهو يشاهد الصور المؤلمة والمأساوية والبشعة امام عينيه، وهذه البشاعات تقع على شعب قريب منه وبلد شقيق، لكن رغم ذلك يزداد التوجه نحو البارود والبارود وحده وليس ثمة من يسير صوب السلام. أنه لأمر محزن ومحيّر في الوقت ذاته.

إلى الأعلى