الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 م - ٢٦ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / من قائمة الطرائف والضحك

من قائمة الطرائف والضحك

عادل سعد

”.. الشيء بالشيء يذكر، ولكن على اعتراف صدر عن بعض أوساط المعارضة السورية من أن الالتزام بوقف إطلاق النار الذي نتج عن طبخة روسية ـ أميركية مشتركة يمثل خسارة لها أي للمعارضة وسيستفيد منها النظام السوري، وكأن هذا الفصيل المعارض يريد أن يقول إن الحرب حدثت وتحدث من أجل استمرار الدماء وليس من أجل أمر آخر.”
عادل كاتب عراقي
لا جدارة عادل أمام، ولا بلاهة مستر بن، بل ولا مفارقات الكاميرا الخفية تستطيع أن تجلب فرصة ضحك حقيقية بما يضاهي الفرص المشابهة التي توفرها وقائع سياسية يومية عندما لا يجد رواتها إلا أخيله أو خرافات لتسويقها، بل وآمال وحتى خيبات أمل تغذيها.
إن ما يحضرني هنا للدلالة الواضحة على ذلك أخبار ليست ملفقة مما اعتادت بعض وسائل الإعلام على بثها، بل تحمل جزءًا من حقيقة مفادها أن سلطات كوريا الشمالية وضعت حظرًا على تبادل النكات (الطرائف) بين الكوريين وحشدت عقوبات قاسية ستنتظر الذين يتعاطون هذا النوع من الدردشة، أما كيف يمكن ضبط مخالفات في هذا الشأن ضمن الوسط الاجتماعي الكوري الشمالي، فلك أن تذهب بعيدًا في إيجاد إجراءات تحري ووضع اليد على الألسنة للفرز، بين طرائف بأهداف مؤذية وطرائف الأخرى على وزن ما دونه الجاحظ عن البخلاء، أو تلك الطرفة التي يتناقلها رواة عن شيخ عشيرة عراقية سارع إلى زيارة الشرطة في المدينة المتاخمة لقريته معلنًا لهم عن مقتل امرأة في قريته، ومتمنيًا على الشرطة أن يتولوا مسؤولياتهم في الكشف عن الجريمة، ولأن الشرطة العراقية تأتي متأخرة دائمًا إلى مواقع الحدث عاد رئيس العشيرة إلى مركز الشرطة بعد ساعة، معلنًا أن السيدة المشار إليها سالمة وبكامل قواها العقلية والجسدية، وأنها لم تتعرض إلى أي أذى، فما كان من قائد الشرطة هناك أن سأله أي الرواية صحيحة؟ أجاب هذا القروي (الرواية التي تصب لراحتكم).
والشيء بالشيء يذكر، ولكن على اعتراف صدر عن بعض أوساط المعارضة السورية من أن الالتزام بوقف إطلاق النار الذي نتج عن طبخة روسية ـ أميركية مشتركة يمثل خسارة لها أي للمعارضة وسيستفيد منها النظام السوري، وكأن هذا الفصيل المعارض يريد أن يقول إن الحرب حدثت وتحدث من أجل استمرار الدماء وليس من أجل أمر آخر، وهو بذلك يثبت أنه من تجار الدم، لا شك أن هذا الاعتراف بالصوت والصورة، وهكذا أليس مضحكًا أن يريد هذا الفصيل إقناع الشعب السوري أنه فصيل معارض من أجل نشر الديمقراطية في بلاد الشام.
وفي إطار الوضع السوري أيضًا، هناك أيضًا ما يضحك حين يقول وزير الخارجية الأميركي جون كيري (من الجنون أن لا ندرج جبهة النصرة ضمن قائمة المجاميع الإرهابية لمجرد أنها تقاتل قوات الاسد) متناسيًا حقيقة الجنون الذي أصاب بعض العقل السياسي الأميركي عن طيب خاطر عندما آزروا وجيشوا لخدمة بعض الأطراف من أجل سفك دماء السوريين، ولكن ما يشفع لكيري المثل الإنجليزي المعروف (أن تأتي متأخرًا خيرًا من أن لا تأتي نهائيًّا).
وبالشأن الأميركي أيضًا، ولكن هذه المرة عن الوعكة الصحية التي أصابت هيلاري كلينتون مرشحة الحزب الديمقراطي في المنافسة على البيت الأبيض، إذ شمرَ المرشح الجمهوري ترامب عن قدرته الإعلامية بفقاعة جاء فيها (إن صحة المرشحين للرئاسة الأميركية مهمة جدًّا) وكأنه بذلك يريد أن يقنع الأميركيين أن هؤلاء المرشحين ينبغي أن يكونوا محصنين على شاكلة الروبورتات، لا التهابات رئوية، ولا زكام، بل ولا عطاس، وقائمة الأمراض الممنوعة في الشأن الرئاسي الأميركي تطول ـ أما الطريف الآخر فهو أن هذا الخطر الذي أعلنه ترامب على هامش وعكة كلينتون جاء في توقيت مع مؤيدين له دشنوا فندقًا يحمل اسمه
(فندق ترامب الدولي) وكأنه بذلك أراد أن يقنع الأميركيين بأن قائمة إنجازاته ستطول، وأنه حريص على تأمين مأوى لهم ولغيرهم من الأصدقاء في هذا الفندق الفاره.
الخلاصة أن التفويض بالضحك السياسي لا يحتاج إلا لذقون تصدقه، وشر البلية ما يضحك.

إلى الأعلى