الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الكاستيلو !

الكاستيلو !

زهير ماجد

لا أبحث عن جغرافيا وربما لا أعرف المنطقة برمتها، لكن اسما إضافيا دخل على جملة الأسماء التي بتنا نحفظها من الأراضي السورية .
الكاستيلو الآن رحلت إلى السياسة، صارت معلما لنقطة عبور بين الحاجة إلى هدنة وبين اكتشاف من يعطلها. بين أن يقف النظام السوري ممثلا بجيشه لأول مرة على أرضه وهو يراهن على أنها لن تكون لأحد غيره، وبين جماعات فقدت كل شرف ولها أجندتها التي طبيعتها في جنوب سوريا حيث العلاقة العضوية بإسرائيل يراد لها الامتداد إلى كل سوريا .
الكاستيلو دخلت تاريخا هو الأصعب في قراراته، دولتان كبريان ودول أخرى تحاول أن تحيل المكان إلى فرصة، لكن بعضها يريده عبورا إلى أجندته، فلطالما بقي الرئيس الأسد في موقع الرئاسة، الأمر الذي يرفضه هؤلاء وهم سيقاتلون بالإرهاب إلى آخر رجل، ولسنا نعرف متى سيكون هذا الآخر طالما أن الأموال تدفع بسخاء على تدمير وطن، ولا تجد غزة الجريحة من يقدم لها عونا لأبنائها من أجل أن تعود المطارح المدمرة إلى سابق عهدها .
الكل الآن عند نقطة الكاستيلو، مراقبة شديدة وتشدد في التعبير، والكل ينتظر الكل لكي يرى الصفحة الأخرى، تبدو الأمور الآن وكأنها تعيد جيوش الإرهاب إلى تقاليدها، هي لا تستطيع أن تكون خارجها، هي تملك مهمة تنفيذ أوامر مدفوع ثمنها بأشكال مختلفة. لا أحد يتمرد على مال سخي، إذا كان مفهوم الكراهية لديه بنسب عالية، القتل والذبح والسحل والصلب وإنشاء المسالخ لتعليق الرجال المذبوحين لم تعد مستهجنة في حضرة ثقافة الإبادة لكل آخر ليس من طينة الفكرة القاتلة .
تقول الأخبار إن الروسي يراقب، فالجيش العربي السوري تراجع عن الكاستيلو ولا نعرف السبب أو الحكمة من تراجعه، في وقت تبدو حشود الإرهاب مكثفة وهي تنتظر اللحظة .. ولا نشك لحظة أنها لن تأتي، لقد أوصلت إسرائيل برقياتها في هذا الاتجاه لتقول ما معناه وبصريح العبارة، إن الرئيس الأسد باقٍ والجيش العربي السوري من قوة إلى أقوى والشعب السوري على تعايش لا نظير له وملتف حول دولته ورئيسه، والمؤسسات السورية في خير وعافية، كل شيء في سوريا كأن حربا لم تقع، فكيف القبول بنتائج من هذا النوع، لا بد من عكس الصورة، بل لا بد من تحطيم سوريا كي يسقط المتراس الحامي للأمة كلها .
الكاستيلو صار الخبر والمختبر .. منه المبتدأ وإليه المرجع، هو مركز اهتمام الكل ومحط انطلاقتهم إلى مرحلة أخرى .. ماذا ستكون عليه، الكل لم تفرغ جعبته من هذا السؤال ومن النقلة القادمة التي تتهيأ التجربة الماثلة أمامهم لتخرجها إلى النور. ولأنها المختبر، فهي بالتالي قاعدة لما سيأتي، وعلى أساسها ستتحرك القوى، قد تعود المعارك والكل واضع خططه لهذه الساعة القادمة، لكن حلب لا تبدو لقمة لواحد، يراد لها أن تظل مصدر صراع بانتظار المنتظر إن بالتغيير الأميركي الرئاسي أو غيره، لكن المؤكد أن الجميع يراهن على متغيرات . إذا درسنا الصور التي مرت حتى الآن عند الكاستيلو سنجد ما هو عناوين في ما تقدم لدينا .. اللعبة يراها كل طرف سانحة من أجله .. استراحة محارب ليس إلا، التقاط أنفاس بعد تعب وإرهاق الأيام الطويلة من الهجوم والصد . فماذا إذن بعد الكاستيلو غير ما يشبهه من تأملات به وما سينتجه من تجربة بحاجة إليها . ■

إلى الأعلى