السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / الآن أنت تراني 2 كثير من الخدع قليل من الإبهار
الآن أنت تراني 2 كثير من الخدع قليل من الإبهار

الآن أنت تراني 2 كثير من الخدع قليل من الإبهار

من إخفاء القطع المعدنية والمشي على الماء، مرورا بتقطيع الجسد والطيران في الهواء، وصولا الى إخفاء تمثال الحرية واهرامات مصر، جميعها خدع سحرية شغلت العالم وأسرت عقله.
لطالما كنت واحدا من أولئك المحبين لفنون السحر وألاعيب السحرة، ذلك العالم بجاذبيته وبريقه وغموضه، يجعلك تعتقد بوجود قوى سحرية متسائلا: كيف تم ذلك؟. الا انه مع مرور الوقت، تبين لنا أن الذين يمارسونه، ليسوا سوى بعض أشخاص يمتلكون مهارة خفة اليد ولا يقدمون سوى بعض الخدع السحرية، فيجعلونك ترى شيئا غير الذي يفعلونه.
السحر عرف منذ قدم التاريخ، وعندما يتعلق الأمر بالحديث عنه في السينما، لابد أن نذكر تلك العلاقة والارتباط الوثيق بينهما، فمن المعروف أن المخرج والمنتج والممثل الفرنسي جورج ميليه، علم من اعلام السينما وأحد أقطاب صناعتها في بدايتها، أول سحرة السينما فهو كان مهتما بألاعيب السحر والخدع ويتردد على مسارح عرضها، مثل مسرح ماسكلين بلندن وهوديني في باريس الذي اشتراه في عام 1888م، ليتمكن من خلاله ابتكار أساليب وحيل طورت فيما بعد صناعة الافلام وأدخلت عليها الخدع السينمائية.
لذا فمن الطبيعي حين يتلاقى العالمان، السينما والسحر، تزداد الاولى بريقا وجذبا، فمكتبة هوليوود تذخر بالعديد من افلام الخدع السحرية والوهم، تمكن عدد قليل منها، من حفر اسمه في ذاكرتها، بينما أخفق الكثير. ومن تلك الافلام التي حققت نجاحا باهرا على الصعيد التجاري والفني، سلسلة افلام هاري بوتر، الذي ابهر متابعيه على كافة المستويات الإخراجية والتقنية والتمثيلية والكتابية، كما وضع كل من ” The Illusionist” أو الواهم لإدوراد نورتون، و” The Prestige” أو العظمة لكريستيان بيل، بصمته الخاصة داخل قلوب محبي تلك النوعية من الافلام.
في عام 2013، قدم لنا المخرج الفرنسي لويس لوتيريه فيلم ” ‏Now You See Me‏ ” أو الان يمكنك رؤيتي، وهو واحد من شرائط السحر والوهم التي من الصعب نسيانه، لأنه ببساطة جاء مختلفا عما شاهدناه من قبل، فقد جمع بين حبكتين مختلفتين، ألعاب السحر والخداع، وما يعرف بالجريمة الأنيقة التي ذاع صيتها مع بداية سلسلة افلام ” ocean” عام 2001.
الشريط الذي حالفني الحظ لمشاهدته وقدمت مراجعة نقدية له، حقق نجاحا ضخما غير متوقع آنذاك، بعائدات بلغت 350 مليون دولار، رغم أن تكلفته الانتاجية والدعائية لم تتخط 75 مليون دولار. وهو ما أغرى منتجيه لإعداد تتمة له.
الآن أنت تراني “الجزء الثاني” (2Now You See Me ‏): فيلم اثارة وخيال اميركي يندرج تحت فئة الجريمة والسرقة على طريقة “اللص الظريف” الذي يسرق بهدف تحقيق العدالة، وإضحاك الجمهور، وهو قالب اعادت هوليوود تقديمه مؤخرا، أو منذ مطلع الالفية الثالثة تقريبا.
سيناريو الشريط كتبه إد سولومون وبيت تشاريلي، فيما اسند اخراجه الى الاميركي ذي الملامح الصينية، جون‎ ‎ام. تشو، الذي طاردته الاعتراضات في البداية، خوفا من سقوط ايقاع الفيلم الصاخب الذي رسمه زميله الفرنسي منذ 3 اعوام. وهو ماحدث ـ بحسب مراجعتي للفيلم ـ فقد وقع شو صاحب سلسلة “‏ Step Up”، في فخ التكرار والاستسهال. فمن الملاحظ أنه لم يبذل جهده في تلافي كليشيهات السيناريو وتفاصيله المتشابهة، من خدع واداء وغيره، فباستثناء مشهد سرقة شريحة من منشأة محصنة أمنيا بالصين، والخدع وخفة اليد التي قدمها الفرسان الاربعة باستخدام اوراق اللعب، لا تذكر أي خدع اخرى مبتكرة.
الحبكة بدورها لم تأت بجديد، بل جاءت باهتة وساذجة تلك المرة، مجموعة السحرة ذاتهم يحاولون إنقاذ أنفسهم عن طريق تنفيذ عدد من الخدع السحرية ـ المتوقعة أحيانا ـ والتي من المؤسف يتهرب صانعو الفيلم من تفسيرها، باللجوء الى عنصر التنويم المغناطيسي الذي يخيم على أغلب لقطات الفيلم، وهو استخفاف بالجمهور غير مقبول.
المؤثرات الحديثة، العروض السحرية المصاحبة للأضواء الصاخبة، التصوير الناجح، والاستعراضات الترفيهية، عوامل ساعدت الشريط على تجاوز محنته نسبيا، لكنها لم تكن كافية لإخفاء قصور الحبكة التي افتقدت “السحر” والدراما والحورات الجيدة.
يضم “الآن أنت تراني 2″، غالبية أبطاله الذين تابعناهم في الجزء الأول، مثل الممثل صاحب الادوار المميزة مايكل روفالو الذي رشح العام الماضي لأوسكار أفضل ممثل في دور مساعد عن فيلم ” Spotlight”، ويجسد دور ” ديلان رودس” عميل المخابرات والمحرك الحقيقي لفريق السحرة، الممثل الواعد جيسي ايزنبرج في دور ” دانيال اطلس”، الكوميديان وودي هارلسون في دور “ميريت ماجيني” وأخوه التوأم “تشايس” ـ شخصية جديدة لم تمثل أي اضافات ـ الممثل ديف فرانكو ويقوم بدور “جاك وايلدر”، الممثل الكبير مورجان فريمان يجسد دور “ثاديوس برادلي ” في اداء رائع عهدناه منه أن يخرج لنا العمل بنكهته الخاصة التي بفضلها انجحت عددا كبيرا من الاعمال. هذا بالاضافة الى مشاركة وجوه جديدة، مثل الساحرة “لولا” التي تجسد دورها الممثلة ليزي كابلان، بعد انسحاب الممثلة آيسلا فيشر لأسباب مجهولة، والنجم دانيال رادكليف بطل هاري بوتر، في دور “والتر مابري” نجل أحد أقطاب صناعة التأمين الفاسدين الاثرياء “ارثر تريسلر” الممثل مايكل كين.
اداءات ليست استثنائية، بل جاء اغلبها سطحي كـ “رادكليف”، وذلك جراء تقيدهم بسيناريو، اضطرهم الى المشي على خطى تلك الشخصيات القديمة دون تقديم ابداع جديد على صعيد اي مستوى.

أحداث
يبدأ الشريط بعد عام من انتهاء أحداث الجزء الاول، حين نجح الفرسان الاربعة ـ لقب السحرة أبطال الفيلم ـ، في الاختفاء عن أنظار العالم خصيصا عملاء الـ”FBI”، وذلك بعد أن تمكنوا من سرقة مئات ملايين الدولارات من داخل أحد المصارف في باريس، تعود الى ارثر تريسلر، وذلك خلال العرض الاخير لهم على منصة في لاس فيجاس الاميركية، تاركين وراءهم غريمهم الساحر ثاديوس باردلي خلف قضبان السجن بعد اتهامه فيما حدث.

عودة
يجتمع الفرسان مجددا، حين يلم شملهم عميل الاستخبارات ديلان رودس، الفارس الخامس السري، ومُخطط عملية الجزء الاول للإيقاع بكل من تسبب في مقتل والده ـ أشهر سحرة العالم انذاك ـ، بداية من ثاديوس الى تريسلر، وذلك لفضح خطة شريرة لإحدى شركات البرمجيات العملاقة تدعى “أوكتا”، التي تنوي اختراق أسرار وخصوصيات عملائها وبيعها في السوق السوداء.
يلتقي دانيال اطلس، وميريت ماجيني، وجاك وايلدر، برودس الذي بدوره يعرفهم بلولا أحدث فارسة، حيث ستحل محل هينلي ريفيز بعد أن تركتهم، لتحقييق التوازن الثنائي بالفريق.
يجهز الخمسة خدعتهم وعرضهم الجديد، الذي يمثل مفاجأة للجمهور بعد ان افتقدهم لنحو عام كامل، الا أن سلسة من الاحداث الغريبة تفشل ترتيباتهم، وتتم محاصرتهم من قبل عملاء الاستخبارات، حينها ينكشف أمر العميل رودز أيضا، ويلجأ الجميع الى الهرب، فيقفز السحرة ـ باستثناء رودز ـ داخل أنابيب التهوية أعلى سطح المبنى التي ستقودهم الى شاحنات خارجه، الا أنهم يجدون انفسهم في جزيرة ماكاو بالصين، مختطفين من رجال والتر مابري!!، وهي خدعة سحرية تسمى بـ”الانتقال الآني”، سيفسرها لهم تشايس فيما بعد، وهو ذراع مابري الأيمن، وتوأم ماجيني ولديه القدرة على التنويم المغناطيسي أيضا.

انتقام
حبكة الانتقام تعيد نفسها، حيث تتجسد تلك المرة في مابري، العالم التقني العبقري، الذي يسعى خلف صديق قديم له، صاحب شركة أوكتا الذي خدعه واستولى على أفكاره وجعله يخرج ـ كما يقال ـ من “المولد بلا حمص”، وهو الان يسعى لامتلاك رقاقة إلكترونية ستتيح له التحكم بالعالم وأسواقه، فهي قادرة على الولوج لأي كمبيوترـ حبكة ساذجة ساعدت في سقوط السيناريو ـ. بالتأكيد سيتطلب تحقيق ذلك مساعدة السحرة، الذين لايزالون يجهلون الغرض الحقيقي وراء اختطافهم، فمابري يريدهم أن يدفعوا ثمن سرقة الملايين من ثروة والده. على الجانب الاخر، يتمكن رودز من اخراج ثاديوس خارج السجن لمساعدته في العثور على اصدقائه المخطوفين.

عرض ختامي
باكتمال الفريق، وبمساعدة أعضاء منظمة العين، الذين يكشفون عن أنفسهم اخيرا ـ لم يظهروا في الجزء الاول وهم يدعمون ويوجهون الفرسان من الخفاء ـ، يتم الاعداد لسلسلة من العروض في شوارع لندن والاعلان عنها بمواقع التواصل الاجتماعي، والتي بدورها ستقود الجماهير للعرض الختامي والخدعة الاخيرة التي ستسقط أقنعة مابري ووالده ومساعديهم، أمام كاميرات العالم وذلك في قلب نهر التايمز.
علاقة ثاديوس بوالد رودز، تتضح لنا في نهاية العمل، ونكتشف أنهما كانا صديقين ويعملان معا فيما مضى، وهما مؤسسا منظمة العين.
الان انت تراني2.. عمل ممل نوعا ما، إيقاعه بطيء، لا يحتوي على غموض كاف كنسخة الفرنسي لوتيريه، جاء بخدع غير مقنعة ذات تفاصيل متوقعة غير مفاجئة، وذلك رغم حضور جميع مكونات الشريط الاول.

رؤية: طارق علي سرحان
Mr.tarek3010@hotmail.com

إلى الأعلى