السبت 22 يوليو 2017 م - ٢٧ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / قصص قصيرة جدا

قصص قصيرة جدا

مربي الحمام
كانت برفقة والدها الستيني في شوارع الاغتراب. فرصة عمرها كما تذكر قد حصلت عليها. دراسة الماجستير في التخصص الدقيق الذي طالما حلمت به. سعادتها لم تكتمل بفعل هواية زوجها (تربية الحمام) واستحالته ترك أعشاشها. قلبها كان مفطورا على أولادها الثلاثة الذين كانت تظن انهم يفتقدون اباهم. صوت والدها نبهها ” لو يعود الزمن بي لتبريت من مصاهرته! فكيف بطيور الجنة الذين لا اسمعهم يذكرونه؟

منظار
يقف ليل نهار أمام اعتاب بيته. يراقب حتى أوراق الشجر الساقطة في قريته. وشايات كثيرة نقلها وارتدت عليه. وصل الستين ومصيبته لم يتخل عن عادته، ولم يقتنع بأن هناك تطورا تكنلوجيا يأتي بالصورة لمكانه. لقب “منظار الحارة” كان الكفيل بإضحاك كل المارة فيما عداه!

الغافة
شجرة العائلة مغروسة في أرض خصبة. أنبتت حتى اليوم فروعا كثيرة تقلم بعضها وتمدد بعضها لخارج حدود القرية. الشاهد الوحيد الذي يراقب مكانتها هي شجرة الغاف التي يستظل بظلها الأطفال في كل مناسبة يجتمع فيها الكبار!

سارق الدجاج
صديق في ورطة. حظه من الإعلان في جميع ارجاء القرية بأنه متهم بسرقة دجاج. هكذا اوشى عليه أصدقاء النحس مع جارتهم طويلة اللسان التي لم تتوان في إذاعة الخبر رغم أنه كاذب. كان الخبر صاعقا له ومسليا لأصدقائه وخطوط خضراء على ظهره لتسرع إلى والده الذي تفاهم بالحدود القصوى وهي العصى الحمراء. “كنت في مدرسة القرآن وأولاد الذين في الشارع” الجملة التي نطقها والدموع تنزل على خديه المحمرين” اسأل المعلم” كانت كفيله بإرجاع الصواب للوالد وتكذيب الأصدقاء الاشقياء. سبعة عشر عاما قاطع الأصدقاء ولكنه احتفظ بـ “سارق الدجاج”!

فاقد وليس مفقودا
كل وسائل التهدئة لم تنفع صديقا من ثوران أعصابه. يرفس بعينية المتشككتين يمنة ويسرة. أين ذهب الهاتف؟ صور العائلة الكريمة فيه! كلكم متهمون بفقدانه. “بأغلظ الأيمان سأتخلى عن صحبتكم لو لم يعد الهاتف في الحال!
تحولت الجلسة الهادئة لسهرة الأصدقاء في لعب الورق لما يشبه مصارعة الثيران بحركة العيون والوجوه والأنفاس العالية. لم تتوقف هذه الزوبعة الا عندما رن الهاتف وهو في يد حامله! فما كان من الأصدقاء إلا ورموا الورق في حضنه وتخلوا عن جلستهم معه.

فاسد
يحكي في زمن القحط كان يتم خلط الأرز بالخضراوات لتكثر الكمية أثناء الأكل. وفي زمن خلط الأوراق والفضائيات يتم خلط الأرز الفاسد والمسوس في أكياس جديدة وبتواريخ إنتاج وانتهاء جديدة. زمنان مختلفان والبطن واحد.

صورايخ
نزلت ثلاثة أخبار متفرقة في جريدة المساء عن “الصاروخ”. خبر عالمي يذكر فيه البروفيسور جراهام بأن مصطلح صاروخ يشير إلى “صناعة”و … وفي مقال لحمدي ابن الفيزيائي الكبير في بلاد العرب أوطاني فأطلق كلمة “صاروخ” للتعبير عن حوار دار بينه وبين ابن المستشار وكبير المهندسين في لجنة الشفافية أبو العرب النهاوندي الذي بالغ في “إطلاق الصواريخ” عن الحرية. وختاما في تصريح صحفي لمن أوتي الحكمة الداعي الكبير الذي ألف كتاب” صاروخنا يقتلهم” بأن صواريخ الغرب نشاهدها وتدميرها محدود علينا، ولكن صواريخنا نسمعهم إياها وتدميرها شامل علينا! ولم ينتبه الصحفي للخطأ المطبعي في نهاية جملته “شامل عليهم” وتركت الجريدة تخرج للقراء كالعادة!

تشرفنا
بطاقة التعارف التي حملها في جيبه كان مكتوبا فيها شبكة متقاطة من الوظائف وحملت الرموز والحروفيات الستة م س ت ش ا ر. وجهة العمل واحدة مع حقائب كثيرة مختلفة الألوان والاحجام كما قال بابتسامته المعهودة.

الطريق سيسفلت
رسالة عاجلة وصلت لمكتب جريدة الشعب. مكتوبا في واجهتها ردا على مطالب المواطنين الشرفاء. منشورة في جريدتكم حول سفلتة الطريق لقرية الحرية. مناقصة الخدمات الاستشارية في الطريق للتوقيع برجاء ابلاغ المواطنين بسرعة تلبية طلباتهم، وممهورة بتوقيع معاليه ومقولة ” نحن أبوابنا مفتوحة لصحافة المواطن وتحقيقها على أرض الواقع “.
ضحكة مدير التحرير هزت المبنى ووصلت لآخر الشارع إذ كان تاريخ نشر المطالب مضى عليه سبعة أعوام بالتمام والكمال.

حذاء المحافظ
أخيراً المحافظ كان في ضيافة القرية. قبِل متأخرا تلبية الدعوة كبروتوكول متعارف عليه. نُصبت خيمة كبيرة لاستقباله وجهزت بالموائد العامرة. الحذاء الذي ارتداه كان لميعا لدرجة أن الكل وطأ راسه لمعاينته وربما تقبيله. دخول وقت الصلاة قطع مراسم الاستقبال والاغاني والاناشيد التي جهزها كبير القرية. المحافظ لأول مرة يخلع حذاءه في العلن وترى الناس رجليه الحافيتين. كلب القرية البسيط تجاوز كل الخطوط الحمر لمشرد مثله أوشك على الاقتراب من الخيمة فكان نصيبه أن قذف بإحدى فردتي حذاء المحافظ.

كرؤوس الثوم
الجملة التي صفع بها الفراش الأمي مجلس إدارة الشركة في حفل تكريمه وتقاعده ” انتبهوا من رؤوس الثوم التي ظهرت في المؤسسة”. انفتحت العيون عن آخرها في كراسي مقدمة المسرح، وضجت القاعة بتصفيق حار لكل الصفوف الخمسة والاربعين التي تلتهم.

د. سعيد بن محمد السيابي

إلى الأعلى