الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة : خريف استثنائي

ولنا كلمة : خريف استثنائي

طالب الضباري

**
قيل والله اعلم ان خريف هذا العام لم تشهده محافظة ظفار منذ اكثر من عشرين عاما من حيث البداية وكذلك استمراره حتى الان، فهو ان صدقت الرواية استثنائي بامتياز ليس فقط من حيث البساط الأخضر الذي غطى العديد من الأماكن التي لم تكن تحظى خلال الفترة الماضية به وإنما ايضا كثافة الأمطار التي شهدها والعيون التي انهمرت والاودية التي عادت للجريان ونزول بعض الشلالات بالاضافة الى الزيادة الملحوظة للحركة السياحية وخدمات الإقامة التي توفرت بغض النظر عن صلاحية الكثير منها وكذلك قلة المعروض من انواع الثمار التي تمتاز بها المحافظة التي لم تغط تلك الزيادة في حركة السياح، وهذا يعد مؤشرا غير إيجابي ان لم يتنبه له خلال الأعوام القادمة ويكون هناك حراك من الجهات المعنية لاحتواء هذا النقص من المعروض لكي يغطي عملية التصدير خارج المحافظة ويوفر كميات تغطى حاجة السوق المحلي في هذا الفصل بالذات، فصلا ولله الحمد اصبحت وجهة سياحية للداخل ودوّل الخليج العربي ولعل ذلك مؤشر إيجابي لأعوام خريفية سياحية قادمة لابد ان تستثمر بدليل ان مملكة البحرين لأول مرة عدد السياح القادمين منها جوا وبرا يصل الى اكثر من 5 آلاف سائح، وتلك دلالة على ان صلالة بدأت تمثل وجهة سياحية مطلوبة في ظل ما تشهده العديد من الوجهات السياحية من حروب وعدم استقرار أمني.
بالشهادات التي سجلها العديد ممن سنحت له الفرصة هذا العام من دول خليجية وعربية كفيلة بان تدفع بالجهات المعنية نحو التركيز عليها لاستقطاب المزيد والمزيد من السائحين حيث ان وصفها من البعض ليس بينها وبين سويسرا على سبيل المثال فرق دليل على تأثيرها الإيجابي في فكر من وصفها، لذا لابد من الإسراع في معالجة النواقص التي تقلل من كفاءتها كوجهة سياحية على الأقل ان لم تكن عالمية في الخريف وإنما خليجية وعربية من خلال التشجيع على سياحة المؤتمرات والفعاليات والندوات والدورات، وتقديم الحوافز والتسهيلات التي تدفع بالشركات المتخصصة في هذا المجال او مجال الاستثمار السياحي الخدماتي استغلال هذه الفترة الزمنية او الفترات التي تلي هذا الموسم، فهناك بطبيعة الحال أماكن مهيأة لكي تستغل سياحيا من خلال ادخال بعض الخدمات التي تساعد على اكتشاف المزيد من الطبيعة التي حبا بها الله هذه المنطقة مثل خدمة التل فريك او الكيبل كار من جبل سمحان الذي يعلو السحب نزولا في وسطها الى القرى التي يطل عليها او تلك المناطق التي تربط الجبال بالبحر وكثافة الأشجار او في المناطق الطبيعية الخلابة التي يصعب الوصول اليها باستخدام المركبات، فيكفي جمالا عندما يتحول جبل سمحان الى منطقة سياحية ان يشاهد المتواجد عليه حتى في غير موسم الخريف ذلك المنحدر الجميل الذي يطل على القرى في السفوح والبحر.
كما ان الامر كذلك يتطلب التنظيم لعشرات أماكن بيع الأطعمة المنتشرة على جوانب الطرقات المؤدية الى المواقع التي يكثر فيها تواجد السائحين، وان تستحدث محلات متحركة في الأماكن التي يسمح لاستخدامها في فصل الخريف لضمان المزيد من النظافة بدلا من الخيام الحالية المستخدمة والتي تدار معظمها من قبل عاملين الكثير منهم لا تنطبق عليهم اشتراطات النظافة، وذلك لاشك يعطي انطباعا غير صحي وفي نفس الوقت غير حضاري فشكل من يقوم على طهو وبيع الأطعمة خاصة الرئيسية يفترض ان يرتقي الى الجهود التي تحاول الجهات المعنية بذلها من اجل تقديم خدمات سياحية أفضل وارقى ، وان يحرص المواطنون الذين يستفيدون من هذه الفترة الزمنية بتأجير منازلهم او جزء منها على ان تكون قبل تأجيرها لاي سائح نظيفة من كافة الجوانب، فما لاحظه العديد من السياح ان البعض من الفلل والشقق لا تحظى بالاهتمام والنظافة على الرغم من الارتفاع احيانا في إيجارها اليومي ، فالأسرة في اغلب الأحيان البعض منها غير صالح للاستخدام وكذلك الأغطية والوسائد ويتعدى ذلك الى السجاد على الأرضيات وكذلك الأدوات الصحية في دورات المياه الذي يظهر على البعض من المواسير اثار الصدأ والبعض الاخر اصبح موصلا غير جيد للمياه .
فالخريف ان كان كما أشرنا في السابق انه استثنائي هذا العام من حيث الطبيعة والأجواء الرائعة فإننا كنّا نأمل ان يكون استثنائيا في كافة الخدمات التي تقدم، وهذا ما نأمله ان يتحقق خلال استثنائيته ان شاء الله خلال الأعوام القادمة وان تكون هناك المزيد من مشاريع الإقامة التي تكون في متناول الجميع وان ترتقي تلك المنازل او الفلل والبيوت التي تخصص للإيجار الى المفهوم الحضاري للسياحة وان تحل كافة المطالب والمعوقات التي يسجلها السائحون في كل عام.

Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى