الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / سوريا: مجلس الأمن يلغي جلسة حول الاتفاق الروسي الأميركي وموسكو تقول أن واشنطن عاجزة عن فصل المعارضة عن الإرهابيين
سوريا: مجلس الأمن يلغي جلسة حول الاتفاق الروسي الأميركي وموسكو تقول أن واشنطن عاجزة عن فصل المعارضة عن الإرهابيين

سوريا: مجلس الأمن يلغي جلسة حول الاتفاق الروسي الأميركي وموسكو تقول أن واشنطن عاجزة عن فصل المعارضة عن الإرهابيين

* المسلحون يواصلون خرق الهدنة * البنتاجون تعلن مقتل قيادي (داعشي) كبير

* الاتفاق على عبور قافلة مساعدات إنسانية إلى المعضمية اليوم
دمشق ــ الوطن:
ألغى مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة كانت مخصصة لمناقشة الاتفاق الروسي الأميركي بشأن وقف إطلاق النار في سوريا مساء أمس الاول، في حين قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إنه “لا يمكن لأميركا أن تحدد أين توجد المعارضة في سوريا وأين يوجد المجرمون”. وذلك في وقت واصلت فيه المجموعات المسلحة خرق الهدنة، بينما أعلنت وزارة الدفاع الاميركية مقتل قيادي كبير في تنظيم داعش في غارة للتحالف قرب مدينة الرقة في سوريا. يأتي ذلك فيما أعلن المركز الروسي للهدنة في سوريا “حميميم” التوصل لاتفاق على مرور قافلة مساعدات إنسانية إلى مدينة المعضمية بريف دمشق اليوم.
وقال مندوب روسيا لدى مجلس الأمن فيتالي تشوركين “إن واشنطن لا تريد إطلاع المجلس على تفاصيل الاتفاق”، مستبعداً موافقة مجلس الأمن عليه. في المقابل، قالت البعثة الأميركية في الأمم المتحدة إنها لم تستطع الاتفاق مع روسيا على طريقة لإطلاع المجلس على تفاصيل لا تعرّض الاتفاق لمخاطر أمنية. من جهته شدد الرئيس الأميركي باراك أوباما على أن بلاده لن تمضي قدما في الخطوات التالية في الترتيب مع روسيا بشأن سوريا، حتى مرور سبعة أيام متواصلة من تراجع العنف واستمرار وصول المساعدات الإنسانية. موقف أوباما جاء خلال اجتماع مع مساعديه للأمن القومي، وأعلن البيت الابيض أن الرئيس الاميركي أعرب عن قلقه إزاء ما أسماه مواصلة الحكومة السورية وقف تدفق المساعدات الإنسانية. في حين تستمر روسيا في كشف تفاصيل إضافية بشأن اتفاقها مع واشنطن، وآخر التصريحات تؤكد الإصرار الروسي على دعم دمشق في حربها ضد الإرهاب، وتتركُ الشأن السياسي للداخل السوري.
في سياق متصل، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين انه متفائل حيال اتفاق الهدنة في سوريا الذي تم ابرامه مع واشنطن التي دعاها الى المزيد من الشفافية.
وقال بوتين في تصريحات نقلتها وكالات الانباء الروسية “شعورنا ايجابي اكثر منه سلبي” بشأن وقف اطلاق النار “ارغب في ان نكون صريحين مع بعضنا، لا افهم صراحة لماذا علينا ان نخفي اي اتفاقات”. كما أكد بوتين أن موسكو ملتزمة بتعهداتها حول الهدنة بسوريا ولن تبوح بتفاصيل اتفاقها مع واشنطن ما لم تلمس لديها رغبة بذلك، وإن كان شدد على أنه لا يلمس مسوغا لهذا التكتم. واعتبر بوتين في مؤتمر صحفي على هامش قمة رابطة الدول المستقلة في بيشكيك امس أن رفض الولايات المتحدة الإفصاح عن فحوى الاتفاق الروسي الأميركي، نابع من أنه إذا ما أميط اللثام عن تفاصيله، سيتضح للمجتمع الدولي ما ينفذه هذا الطرف أو ذاك، وما يعجز هذا الطرف أو ذاك عن تنفيذه. وأضاف: “شركاؤنا الأميركيون يطالبون بالشفافية والتعددية على الدوام وفي كل محفل، إلا أنني لست مندهشا بالمطلق لانحرافهم عن مبدأهم هذا على حلبة هذه القضية، نظرا للصعوبات التي تواجه الولايات المتحدة في سوريا وتتمثل في عجزها عن الفصل ما بين المعارضة “السليمة” والزمر “الشبه إجرامية”، ولأن ذلك نابع من الرغبة في الحفاظ على القدرات القتالية للمسلحين ضد حكومة الرئيس السوري بشار الأسد الشرعية”.
واستطرد قائلا: “يبدو أن شركاءنا الأميركيين يقعون في نفس الحفرة التي سقطوا فيها غير مرة، وهذا منحى خطير قد تسلكه التطورات”. وشدد بوتين على أن روسيا تواصل تنفيذ جميع التزاماتها في إطار الاتفاق الروسي الأميركي، بل توصلت إلى الاتفاق مع الرئيس الأسد، والحكومة السورية، وها نحن شاهدون على تنفيذ الجيش السوري التزاماته. وأكد أن روسيا والولايات المتحدة تطمحان لإحلال السلام في سوريا وهدفهما المشترك يتمثل في مكافحة الإرهاب الدولي، معربا عن أمله في أن يتم التعامل بين الجانبين بمصداقية على هذا الصعيد، إذا لا يمكن السير قدما في اتجاه تحقيق الأهداف المنشودة بمعزل عن ذلك.
ماريا زاخاروفا المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية، وفي التعليق على إصرار الولايات المتحدة التكتم على تفاصيل الاتفاق الروسي الأميركي حول سوريا، كتبت على مدونتها في “فيسبوك”، أن واشنطن في هذا الكتمان إنما تريد خدمة المعارضة “المعتدلة” في سوريا، والزمر المسلحة “التي ترى واشنطن أنه من غير المقبول حتى الآن وصفها بالإرهابية”. وأضافت: مما لا شك فيه أن الأميركيين لا يعتمون على فحوى الاتفاق اهتماما منهم بأمن المدنيين في سوريا. عموما، فإن إخفاء الحقيقة التي يتوقف عليها مصير شعب بأكمله يندرج بالكامل في إطار سياسة واشنطن، التي لم تفكر أبدا بالسوريين الذين يعيشون في الجحيم زهاء ست سنوات ولم يحملوا رايات الخلايا الإرهابية.
من جانبه، أكد وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت لنظيره الروسي سيرجي لافروف دعم باريس لموقف موسكو الداعي للإعلان عن تفاصيل الاتفاق الروسي الأميركي حول الهدنة في سوريا. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي بين الوزيرين أمس بحثا فيه تفاصيل اتفاق الهدنة. وكان إيرولت أعلن الخميس الماضي أن بلاده تطالب واشنطن بإطلاعها على نص اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وروسيا. وعلل الوزير الفرنسي طلب باريس هذا لمنع حدوث لبس فيما يتعلق بمن المستهدف على الأرض، بحجة احتمال تعرض ما أسموه بـ “المعارضة المعتدلة” للقصف.
ميدانيا، واصلت المجموعات المسلحة خرقها لنظام التهدئة عبر استهدافها بـ 10 قذائف صاروخية قريتي مريود والمبطن في ريف حماة الشمالي. وأفاد مصدر في قيادة شرطة حماة في تصريح لمراسل سانا بأن “المجموعات المسلحة استهدفت بقذيفة صاروخية قرية مريود وأطلقت 9 قذائف صاروخية على قرية المبطن” شمال مدينة حماة. ولفت المصدر إلى أن “الاعتداءات أدت إلى أضرار مادية في الممتلكات الخاصة والعامة للأهالي”. وخرقت المجموعات المسلحة أمس نظام التهدئة 44 مرة منها 6 خروقات في حماة حيث استهدفت القذائف والرشاشات محطة الزارة لتوليد الكهرباء والمطاحن ومزارع بلدة قمحانة والسفح الغربي لجبل زين العابدين وجنوب غرب معردس في ريف حماة. وبدأ تطبيق نظام التهدئة مساء الاثنين الماضي لمدة 7 أيام مع احتفاظ وحدات الجيش والقوات المسلحة بحق الرد الحاسم باستخدام جميع الوسائط النارية على أي خرق من جانب المجموعات المسلحة.
في سياق متصل، نقل عن مسؤول في وزارة الدفاع الروسية قوله إن وقف إطلاق النار المعلن في سوريا شهد 199 خرقا منذ بدء سريانه قبل خمسة أيام. ونقلت وكالات أنباء روسية عن اللفتنانت جنرال فيكتور بوزنيخير قوله “الولايات المتحدة وما يسمى بجماعات المعارضة المعتدلة تحت سيطرتها لم يفوا بأي من التزاماتهم بموجب اتفاقات جنيف.” وأضاف “إذا لم تتخذ الولايات المتحدة الخطوات المطلوبة للوفاء بالتزاماتها وفقا لاتفاق التاسع من سبتمبر فستقع على عاتقها مسؤولية أي انهيار لوقف إطلاق النار في سوريا بالكامل.”
الى ذلك، أعلن المركز الروسي للهدنة في سوريا “حميميم” امس التوصل لاتفاق على مرور قافلة مساعدات إنسانية إلى مدينة المعضمية بريف دمشق اليوم. وقال رئيس المركز الروسي للهدنة في سوريا فلاديمير سافتشينكو: “أرغب بإبلاغكم أنه تم الاتفاق حول كل المسائل، وهناك استعداد تام لمرور قافلة مساعدات إنسانية إلى مدينة المعضمية غدا (اليوم) 18 سبتمبر”. وأضاف سافتشينكو إن “الحكومة السورية تضمن مرور قافلة المساعدات بالأراضي الواقعة تحت سيطرتها، لكن مسألة أمن القافلة أثناء مرورها بالأراضي التي تسيطر عليها المعارضة المعتدلة، التي يمكن التأثير عليها فقط من قبل الولايات المتحدة” غير مضمونة بعد. وقال المركز إن عدد خروقات الهدنة من جانب المسلحين في سوريا، خلال الـ 24 ساعة الماضية، وصل إلى 55 مرة، فيما بلغ العدد 199 خرقا منذ دخول الهدنة، التي اتفق عليها الجانبان الروسي والأميركي، ودخلت حيز التنفيذ في 12 سبتمبر.
من جهة اخرى، أعلنت وزارة الدفاع الاميركية مقتل القيادي في تنظيم داعش وائل عادل حسن سلمان الفياض، المعروف بالدكتور وائل، وذلك في غارة للتحالف الأميركي في 7 سبتمبر قرب مدينة الرقة في سوريا. وقال المتحدث باسم البنتاجون بيتر كوك إن الفياض كان “يشرف على انتاج شرائط الفيديو الدعائية التي تتضمن مشاهد اعدامات وتعذيب”، قبل بثها عبر مواقع التواصل الاجتماعي. واوضح المتحدث أن الفياض كان ايضاً “متعاوناً مقرباً” من القيادي الثاني في التنظيم ابو محمد العدناني الذي قتل في غارة في 30 اغسطس، كما كان “عضواً مهماً” في “مجلس شورى” التنظيم. وختم المتحدث كوك قائلاً إن “تصفية قادة في داعش يضعف قدرات هذا التنظيم على الاحتفاظ بالاراضي التي يحتلها، كما يضعف قدراته على التخطيط والتمويل والقيام بهجمات في العراق وسوريا وباقي انحاء العالم”.

إلى الأعلى