السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / العراق يستعد لتحرير الموصل ومسؤولون أميركيون يرجحون بدء المعركة الشهر المقبل
العراق يستعد لتحرير الموصل ومسؤولون أميركيون يرجحون بدء المعركة الشهر المقبل

العراق يستعد لتحرير الموصل ومسؤولون أميركيون يرجحون بدء المعركة الشهر المقبل

أوباما يلتقي العبادي غدا في نيويورك لمناقشة التحضيرات

بغداد ــ وكالات: تستعد القوات العراقية، لبدء تحرير مدينة الموصل، حيث تأخذ المعركة حيزاً كبيراً في نقاشات بغداد قبل المباشرة بالعمليات الميدانية وتوزيع الأدوار بين مختلف الصنوف العسكرية كالجيش والشرطة والحشد والبيشمركة. يأتي ذلك، فيما اعلن مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية، أن معركة استعادة الموصل ستبدأ الشهر المقبل، وأن الاستعدادات لهذه المعركة تجري على قدم وساق. بينما أعلن البيت الأبيض، أن الرئيس الأميركي باراك أوباما سيلتقي غدا الاثنين رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. ولفت مستشار أوباما بن رودس إلى أن الزعيمين سيبحثان مكافحة داعش، خصوصا التحضيرات الجارية لمعركة استعادة الموصل، ثاني أكبر المدن العراقية وآخر معاقل التنظيم في العراق.
وفي سياق متصل، كشفت شبكة “سي إن إن” نقلا عن مسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية، أن معركة استعادة الموصل ستبدأ الشهر المقبل، وأن الاستعدادات لهذه المعركة تجري على قدم وساق. وفي تقرير لها، أوضحت “سي إن إن” أنه سيتم إرسال قوات إضافية للعمليات الخاصة الأميركية للمساعدة في العمليات العسكرية، وذلك عبر تقديم المشورة للوحدات العراقية التي ستشارك في دخول الموصل، حيث سيكون المستشارون أقرب إلى الخطوط الأمامية، ما يُعرضهم لمخاطر أكبر، وفقا لعدد من مسؤولي الدفاع الأميركي. كما ستبدأ الطائرات الأميركية بشن طلعاتها انطلاقا من قاعدة القيارة العسكرية جنوب الموصل خلال الأيام القليلة القادم.
في غضون ذلك، وصل رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أمس إلى ناحية القيارة جنوب مدينة الموصل شمال بغداد. وقالت الحكومة العراقية، في بيان صحفي إن “العبادي التقى القادة الأمنيين وتجول في الأحياء السكنية”. وحررت القوات العراقية مدينة القيارة الواقعة في محافظة نينوى من قبضة (داعش) في 23 أغسطس الماضي .
من جانبه، حذر النائب في البرلمان العراقي عن محافظة نينوى أحمد الجربا امس من المخاطر التي ستواجه المحافظة بعد اتمام عملية استعادتها من قبضة “داعش” كونها مدينة تتمتع بكافة الأقليات من قوميات وطوائف مختلفة. وقال الجربا لوكالة الأنباء الألمانية” يجب على الأطراف السياسية كافة الجلوس على طاولة حوار واحدة، لإيجاد حلول للمشاكل الموجودة والمتوقع حدوثها في محافظة نينوى بعد التحرير”. وأضاف أن” الوضع في المحافظة معقد للغاية، ولا يمكن تدخل أطراف سياسية أخرى في شأن المدينة” داعيا الى” إبقاء وضع المحافظة على ما كانت عليه قبل دخول تنظيم داعش”. وطالب بأن يقرر اهالي نينوي مصير محافظتهم بعد عودة النازحين والمهجرين إليها.
ويكشف حجم الدمار الهائل بقاعدة القيارة الجوية التي تقع على نحو 60 كيلومترا إلى الجنوب من مدينة الموصل، عن اتباع تنظيم داعش لسياسة “الأرض المحروقة” من أجل إبطاء تقدم القوات العراقية نحو المدينة الاستراتيجية.
فبحسب صور أقمار صناعية حصل عليها مركز ستراتفور لتحليل المعلومات الاستخبارية، بتاريخ 13 سبتمبر الجاري، تظهر القاعدة الجوية، وقد لحق بها دمار هائل مما أخرجها تقريبا من الخدمة. وتعد هذه القاعدة ضرورية لإمداد القوات العراقية المشاركة في عملية عسكرية كبيرة يجري التحضير لها من أجل استعادة مدينة الموصل. وكان داعش قد سيطر على قاعدة القيارة الجوية في يونيو عام 2014 والقرية المحيطة بها، قبل أن يستعيدها الجيش العراقي في يوليو الماضي. لكن مسلحي التنظيم تمكنوا من التسلل إلى القاعدة مرة أخرى لتخريبها، قبل أن يتراجعوا بفعل ضربات الجيش.
وكان التنظيم قد أحرق حقول النفط في المنطقة أيضا، لكن خروجها من الخدمة بشكل مؤقت لن يؤثر كثيرا على الإنتاج العراقي. ويقول المركز في تحليل له إنه عبر تطبيق تكتيك الأرض المحروقة، يأمل المتطرفون في إبطاء تقدم القوات العراقية المدعومة من التحالف الدولي باتجاه الموصل ومواقع التنظيم. وبحسب المركز، لا يزال داعش نشطا في مناطق قريبة من القيارة، لكن القاعدة نفسها أصبحت خالية من المسلحين. ويأمل التحالف في استخدام القاعدة في تأمين الإمداد العسكري واللوجستي للقوات في معركة الموصل. وبسبب الدمار الكبير في القاعدة، الذي قدره الجيش العراقي بنحو 95 في المئة، والعوائق التي وضعها المسلحون على المدرج، لن تستطيع القاعدة سوى استقبال الطائرات المروحية التي تحمل الجنود وبعض المعدات لكن لن تستقبل طائرات نقل كبيرة. وفي هذه الأثناء، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية أنها ستنشر مئات من الجنود الأميركيين من أجل إعادة القاعدة للعمل. وبالرغم من ذلك، يبدو أن عملية استعادة الموصل لن تبدأ كما كان مخطط لها في أكتوبر، فما زال التحالف بحاجة للدفع بالمزيد من القوات إلى المنطقة، إضافة إلى الجدل بشأن انضمام قوات الحشد الشعبي إلى العملية، وإمكانية مشاركة قوات تركية، مما يرجح بعدم بدئها قبل نهاية العام الجاري.
على صعيد ذي صلة، عاد العشرات من عوائل أهالي الفلوجة إلى منازلهم امس بعد استكمال إزالة العبوات الناسفة بعد تحريرها قبل أكثر من شهر من سيطرة (داعش). وأقيمت احتفالات شاركت فيها القيادات الإدارية والعسكرية ، فيما أمنت السلطات العراقية حافلات لنقل العائدين إلى منازلهم، وهم يعبرون عن شكرهم للقوات العراقية التي أمنت لهم العودة الى منازلهم بعد تدقيق أوراقهم الثبوتية. وقال صهيب الراوي محافظ الانبار، للصحفيين، “اتقدم بالشكر القوات العراقية التي حررت الفلوجة” مشيرا إلى “ان الحكومة المحلية تبذل قصارى جهدها لتوفير الدعم العوائل”. وتعمل القوات العراقية على تسهيل دخول العوائل إلى منازلهم لممارسة حياتهم بشكل طبيعي فيما تواصل فرق إزالة الالغام عملها بالشوارع والمنازل .
من جهة اخرى، تجمع الآلاف من أنصار الزعيم الديني مقتدى الصدر مساء أمس الاول في العاصمة العراقية بغداد للدعوة مجددا إلى تنفيذ إصلاحات تضع حدا للفساد في العراق. وتجد الطبقة السياسية العراقية التي ينخرها الفساد والمحسوبية، صعوبات في تأمين خدمات عامة جيدة للسكان، وهي متهمة بالرغبة في الإبقاء على النظام القائم على توزيع المناصب وفق حصص سياسية وطائفية. ويشكل النضال ضد هذا النظام محور التظاهرات الأسبوعية التي ينظمها أنصار التيار منذ بداية العام، وشهدت المظاهرات توقفا مؤخرا قبل استئنافها أمس الاول. وكانت أجواء التجمع احتفالية في بغداد، ولوح بعض المحتجين بأعلام وآخرون يرقصون على أنغام تدعو إلى التغيير في ميدان التحرير وسط العاصمة بغداد، وجرت التظاهرة في هدوء وسط انتشار أمني للشرطة وأنصار الصدر.
يذكر أن التظاهرات بدأت في صيف 2015 حيث نزل آلاف العراقيين إلى الشارع للمطالبة بإنهاء الفساد وتحسين الخدمات العامة، ووعد رئيس الحكومة حيدر العبادي بإصلاحات ما أدى إلى تراجع وتيرة التظاهرات، لكن حركة الاحتجاج استؤنفت مجددا مع بداية 2016 بدعوة من مقتدى الصدر. وتمكن متظاهرون مرتين من اقتحام المنطقة الخضراء الشديدة التحصين في بغداد، والتي تضم أهم مؤسسات البلد.

إلى الأعلى