الجمعة 22 سبتمبر 2017 م - ١ محرم ١٤٣٠ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة

أضواء كاشفة

ناصر اليحمدي

“صبرا وشاتيلا” وصمة عار في جبين الإنسانية
يحفل التاريخ الأسود للدولة الصهيونية بآلاف الجرائم التي تصنف أنها ضد الإنسانية ارتكبتها قواتها الغاشمة في حق الشعب الفلسطيني الأعزل من قتل ونهب وتفجيرات وتهجير قسري إلى آخر القائمة المخزية من أفعال إرهابية .. ولعل أبشعها المجازر الوحشية التي حصدت آلاف الأرواح البريئة بدءا من مجزرة “اللد” عام 1948 والتي راح ضحيتها 426 فلسطينيا بعد اعتقالهم داخل مسجد مرورا بمذبحة “قبية” التي حصدت 170 أردنيا مدنيا وتعذيب الأسرى المصريين عام 1967 ومذبحة مخيم صبرا وشاتيلا التي راح ضحيتها آلاف الفلسطينيين انتهاء بمذبحة جنين عام 2002 ثم الحروب المتتالية على قطاع غزة التي خلفت آلاف القتلى والمصابين.
ومؤخرا أحيا الفلسطينيون واللبنانيون الذكرى الرابعة والثلاثين لمجزرة مخيم صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين في لبنان والتي اقتحم فيها الجيش الإسرائيلي بالتعاون مع ميليشيات لبنانية موالية له إبان الحرب الأهلية في لبنان عام 1982 المخيم وأسفر هذا الاقتحام عن مقتل أكثر من 3 آلاف فلسطيني بين أطفال ونساء وشيوخ ليطلق هؤلاء صرخة في وجه المجتمع الدولي الذي يتغاضى عن الجرائم الإسرائيلية ويسير على نهج المثل القائل “اللي فات مات” .. فالماضي لا يموت والحق لا يضيع طالما وراءه مطالب رغم مرور كل هذه السنوات.
إن مجزرة صبرا وشاتيلا تعتبر من أبشع المجازر على مر التاريخ .. فقد قامت قوات الغدر على مدار ثلاثة أيام متواصلة بارتكاب أقبح الجرائم بعد أن حاصر جيش الاحتلال المخيمات ليقطعوا عن أهله كل السبل فكان القتل جهارا نهارا أمام أعين الكل .. الرصاص يخترق أجساد الأطفال .. وطعنات الخناجر تقطع أوصال الشيوخ .. حتى الحوامل لم يسلمن من العذاب وبقرت قوات الاحتلال بطونهن لترتسم صورة الإبادة الجماعية في هذه المخيمات.
لقد استغل الصهاينة خروج الشباب بعد معركة بيروت التي لقن فيها الفلسطينيون واللبنانيون الجزار أرئيل شارون وزير الدفاع وقتها درسا قاسيا في الصمود والمقاومة لاحتلال لبنان فأراد شارون أن ينتقم من الفلسطينيين ولم يكتف بنزوحهم بعيدا عن ديارهم ولم يرحم وحشة شتاتهم فلحق بهم ليرتكب مجزرة تعد وصمة عار على جبين الإنسانية.
الغريب أن العدو الصهيوني ادعى وجود 1500 مسلح فلسطيني يختبئون داخل المخيمات كمبرر لاقتحامها والتغطية على جرائمه البشعة في حق عُزّل لا ذنب لهم سوى أنهم يحملون الجنسية الفلسطينية .. فتكالبت عليهم عناصر حزب الكتائب اللبناني وجيش لبنان الجنوبي الذين تناسوا عروبتهم بالإضافة إلى الجيش الإسرائيلي ليبدأوا عمليات التصفية الجسدية وحصد الأنفاس البريئة لتتحول هذه المخيمات إلى برك من الدماء وغابة من الأشلاء .. ورغم التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وانسحاب مقاتلي منظمة التحرير مقابل التعهد بحماية مخيمات اللاجئين في لبنان وتخصيص قوات متعددة الجنسيات لتنفيذ الاتفاق إلا أن إسرائيل كالعادة لا تلتزم بعهد ولا تفي بوعد فحاصرت المخيمات وارتكبت جريمتها الشنعاء التي يندى لها الجبين.
لقد وجه المجتمع الدولي وقتها لإسرائيل أصابع الاتهام فشكلت المحكمة العليا لجنة ترأسها إسحاق كاهان رئيس المحكمة شخصيا سميت “لجنة كاهان” أسفرت نتائج بحثها عن تحمل وزير الدفاع أرئيل شارون المسئولية المباشرة بجانب مناحيم بيغن رئيس الوزراء وإسحاق شامير وزير الخارجية ورفائيل إيتان رئيس أركان الجيش وقادة المخابرات وأدانتهم جميعا لأنهم لم يقوموا بما يكفي للحيلولة دون وقوع المذبحة أو وقفها حينما بدأت .. ولكن ماذا بعد ؟.. لقد حددت المحكمة المجرمين وأدانتهم بالأدلة وبالرغم من ذلك لم يقدموا للمحاكمة ولم يعاقبوا على ما اقترفت يداهم من جرم بشع حتى الآن .. وهذا خير دليل على ازدواجية المعايير التي يسير عليها المجتمع الدولي فيما يتعلق بجرائم بني صهيون التي دائما يفلتون بها ولا يعاقبهم عليها أحد
إن الفلسطينيين لم ينسوا في يوم من الأيام لون الدم الذي سال في مخيمات صبرا وشاتيلا وطوال الـ 34 عاما الماضية وهذه الدماء تصرخ تطالب بالقصاص العادل .. ولكن من ينفذه فالعرب منقسمون والغرب موالون ولا حياة لمن تنادي.
لقد استغلت إسرائيل الخلاف المسلح بين القبائل المارونية اللبنانية والفصائل الفلسطينية في تأليب الطرف الأول على الثاني وتمكنت بفتنتها الخبيثة من تجييشها ضد أبناء عروبتها .. ونستخلص من ذلك أن المستفيد الوحيد من الفرقة بين العرب هو العدو الصهيوني لذلك يجب أن نفوت عليه الفرصة ونغلق في وجهه الأبواب التي من الممكن أن ينفذ منها ليذكي النار بين الأشقاء .. فلم يعد هناك سبيل أمام العرب سوى الوحدة لمواجهة العدو وإلا سيكون حالهم حال الثور الأسود الذي قال “أكلت يوم أكل الثور الأبيض”.

* * *
كرامة أميركا المفقودة في يد الرئيس القادم
حرصت الولايات المتحدة منذ تصاعد نجمها على أن تصبح القوى العظمى الأكبر والأكثر هيمنة على مستوى العالم ساعدها في ذلك تفوقها الاقتصادي والعسكري والعلمي .. صحيح أن هناك بعض الدول حاولت منافستها على زعامة العالم إلا أنها لم تمنحها الفرصة فحاربتها بكافة الأشكال فضربت اليابان بالقنابل الذرية وفككت الاتحاد السوفييتي وذلك حتى يخلو لها كرسي الزعامة بمفردها.
وحاليا توشك الولايات المتحدة على إغلاق حقبة محددة في تاريخها بانتهاء ولاية الرئيس باراك أوباما واستقبال رئيس جديد وهو ما فتح الباب أمام المراكز البحثية والمنتديات السياسية لدراسة ماذا قدم أوباما لبلاده طوال فترة رئاسته وهل زادت مكانتها الدولية أم تراجعت على حساب قوى دولية وإقليمية أخرى؟.
لاشك أن ما تعرض له أوباما مؤخرا من إهانة سواء في الصين عند حضوره قمة العشرين أو في لاوس على هامش منتدى “آسيان” تشير إلى تراجع مكانة أميركا الدولية لدرجة أنه وجهت إليه اتهامات من أبناء جلدته بأنه ألحق ببلادهم العار ومرغ أنفها في التراب.
كما أن حلفاء أميركا يتساقطون الواحد تلو الآخر لصالح الدب الروسي الذي بدأ يستأسد على الصعيد الدولي ويسحب البساط من أسفل القدم الأميركية ويوطد علاقته بالقاصي والداني ويربطها بالمصالح المشتركة حتى يبسط هيمنته ويعيد هيبته التي فقدها .. فسيطرته على شبه جزيرة القرم وغزوه لشرق أوكرانيا وتدخله العسكري في سوريا خطوات لتثبيت أقدامه .. كذلك تحليق المقاتلات الروسية بشكل عدائي على مسافات قريبة جدا من سفن حربية أميركية كان الهدف منها تحسس ردة فعل واشنطن وما إذا كانت سوف تتخذ إجراءً حازما أم لا فما كان من البيت الأبيض إلا أن وصفه بأنه كان “عملا متهورا وغير مهني” وهو ما يدل على سلبية الموقف الأميركي في مواجهة ما قد يهدد مكانتها وهيبتها.
حتى الحرب الإلكترونية التي تتعرض لها أميركا وتحويل روسيا الفضاء السيبري لمسرح حرب باردة أخرى لم تجد رد فعل قوي بل اكتفى أوباما خلال لقائه مع بوتين على هامش القمة الصينية بمجرد التحذير من الانخراط في هذه الحرب الإلكترونية وذلك بعد أن اخترق قراصنة روس موقع الحزب الديمقراطي الأميركية وقاموا بتسريب مئات الرسائل الإلكترونية إلى جانب شن هجمات على عدة مواقع انتخابية للتأثير على نتائج الانتخابات الرئاسية.
بالطبع ليس أوباما وحده من تعرض للإهانة فقد سبق وتعرض لها جورج بوش الابن ولكن بوش تعرض لها من قبل الأعداء فقط أما أوباما فقد تعرض للإهانة من الحليف والعدو .. ربما لأن بوش حرص على استعراض القوة العسكرية والسياسية لإظهار قوة بلاده بخوضه حربين على خلفية اعتداءات 11 سبتمبر .. أما أوباما فقد جاء بعدها حاملا غصن الزيتون وهمه أن يخرج بلاده من المستنقعات التي غرسها فيها بوش وجاءت تصرفاته لتدل على أنه رئيس لأقوى دولة في العالم فلم يكن يهتم بصغائر الأمور ويضع الأمور في نصابها الصحيح.
السؤال الذي يفرض نفسه هل يستطيع الرئيس القادم استعادة هيبة الولايات المتحدة التي ضاعت ؟.
لاشك أن الظروف التي يعيشها المجتمع الدولي في الوقت الراهن تختلف عنه قديما وتحتاج إلى حنكة ومعاملة خاصة حتى تستطيع أية دولة استقطاب الرأي العام وكسب تأييد الحلفاء والأصدقاء .. أما سياسة الغطرسة وفرض الهيمنة بالقوة فلن تجدي نفعا وستؤدي بصاحبها إلى عزلة دولية وإهانة ما بعدها إهانة.
* * *
حروف جريئة
•الكلمة المشتركة التي ألقاها مندوب السعودية في الأمم المتحدة بجنيف السفير فيصل طراد أمام مجلس حقوق الإنسان بأن مجلس التعاون لدول الخليج العربية يحرم المساس بحقوق اليد العاملة الوافدة وأنه تم سن التشريعات التي تنظم حمايتها وعملها خير دليل على أن حقوق الإنسان مصانة في خليجنا وأن سياسة التمييز بعيدة كل البعد عنا.

• الإعلان الذي نشرته مفوضية الأمم المتحدة للاجئين بأن أكثر من نصف الأطفال والمراهقين اللاجئين في العالم بما يقارب 3.7 مليون طفل محرومون من التعليم في المدارس يعني أن هناك أجيالا جاهلة على الطريق وهو ما يعيد البشرية إلى الخلف.

• دراسة أسبانية أوصت بضرورة ألا يتجاوز ممارسة الأطفال لألعاب الفيديو أكثر من ساعة أو اثنتين أسبوعيا حتى لا يعانون من مشاكل سلوكية .. هل ينفذ أطفالنا الذين لا يفارقون ألعاب الفيديو على الهواتف النقالة والحواسيب المحمولة ليلا ونهارا هذه التوصيات ؟.

* * *
مسك الختام
قال تعالى : “ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم”.

إلى الأعلى