الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / عدسة موسى الحجري تستدعي الذاكرة بتفاصيل موسم “التبسيل”
عدسة موسى الحجري تستدعي الذاكرة بتفاصيل موسم “التبسيل”

عدسة موسى الحجري تستدعي الذاكرة بتفاصيل موسم “التبسيل”

تصاحبها أناشيد تراثية يرددها الكبار والصغار

كتب ـ خالد بن خليفة السيابي
دائما ما يتفاعل المصور مع أحداث الحاضر، مسجلا بعدسته تفاصيل يقف بها عند زمن التقاطها، ومع مرور الأيام والسنين، يتحول الحاضر إلى ماضٍ، يحمل بين مفرداته عبقا تهفو إليه النفوس، فتستدعي من الذاكرة حنينا إليه، ولكل ما ضمتها براويز الصور، فما بالنا لو أن العدسات همت بالتقاط صور تراثية، حاضرة بعبقها وتفاصيلها التي عاشها الأباء والأجداد وقت الصبا ؟! من المؤكد أن الأمر سيختلف، وبدل أن تستدعي الذاكرة التفاصيل، سيحدث العكس، فتستحضر تفاصيلها ذواكرنا.
هذا ما حدث مع المصور موسى الحجري حيث جابت عدسته حقولا وبساتين باحثة عن لقطات تحملنا مع عبقها إلى ماضي الآباء والأجداد، فكان موسم حصاد وتبسيل نخلة المبسلي في السلطنة وهي من العادات والتقاليد الاجتماعية العمانية الأصيلة والخالدة، حيث تنتشر زراعتها في محافظة الباطنة ومحافظتي جنوب وشمال الشرقية.
وحول تفاصيل هذه الجولة الفوتوغرافية التراثية التي تخلد عادة عمانية أصيلة قال موسى الحجري: اختياري لتصوير مراحل موسم حصاد نخلة المبسلي “التبسيل” يمثل لي الحنين إلى الماضي وإلى طفولتنا التي تعتبر الزمن الجميل بدواخل أنفسنا، ومن الأسباب التي دفعتني لذلك، الرغبة الحقيقية في توثيق موروثاتنا الشعبية والاجتماعية التي تعتبر من أهم مكتسبات الكثير من الأسر العمانية، وعملية التبسيل يندمج فيها التعاون والألفة وهو يخلق جوا عائليا جميلا، ويصاحب هذه العملية أناشيد تراثية يرددها الكبار والصغار، ذكور وإناث ولهذه الأناشيد أثر مريح تخفف تعب العمل لأن عملية التبسيل تمتد أحيانا إلى 12 ساعة وتتضمن هذه العملية عدة مراحل ومنها الجداد والرقاط والتصفية والطباخ، وهذا الأخير يعمل بغرفة مصغرة مكشوفه تسمى “التركبة”يتوسطها مرجل كبير لطبخ ثمار نخلة المبسلي التي تتميز بكبر حجمها، وبعد عملية الطباخ يؤخذ هذا النتاج إلى المسطاح ليجفف والمسطاح أي مساحة مفتوحة ومشمسة بعيدا عن المنازل ومتناول أطفال الحي ويترك هذا المحصول في الشمس لعدة أيام تليها عملية جمع المحصول بعد أن جف البعض يحتفظ به والبعض الآخر يبيعه ويستفيد منه ماديا.
يقول المصور موسى الحجري: عدستي صالت وجالت بين الأهالي وهم يكدحون ويمارسون مراحل عملية التبسيل واقتنصت خلالها العديد من الصور التي أعتز بها وتساهم برفع رصيدي الفني، وما شدني إلى التقاط الصور ترديد العديد من الأناشيد التراثية وتفاعل الكبار والصغار معها.

إلى الأعلى