السبت 22 يوليو 2017 م - ٢٧ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : هل ينتخب العرب مكافحة الإرهاب

باختصار : هل ينتخب العرب مكافحة الإرهاب

زهير ماجد

يكاد المرء أن يحتار بناء على الصورة: هل عودة الرئيس الجزائري بوتفليقة الى الرئاسة تعني استكمال الخطوات في مكافحة الارهاب والرجل كما نعرف لعب دورا فيها، لكن المشهد يبدو حائرا اذا ماتعمقنا في قراءة جلوسه على كرسي متحرك.
حال الجزائر إذن ستأتي، بمعنى لاتغيير في النهج، وبالتالي قد يكون الأمر مسحوبا على ما تبقى من منطقة غارقة هي الأخرى في البحث عن انتخاباتها .. كأنما هنالك من هندس تواريخها بهذه الطريقة فصارت مفهومة الى حد ما بأنها مقصودة.
العراقيون ينتخبون، وبعدهم مصر كلها تنتخب، ومن ثم لبنان، فسوريا. العراقيون يؤكدون المؤكد، يجب أن نهزم المؤامرة، ان تسقط لعبة القوى على الداخل العراقي، ان يتم الثأر من الأمن المتداعي ومكافحة الارهاب، وأن يتأكد مدى رغبة العراق في أن يعود بلدا مشتاقا إلى تخطي أزماته، ولو أن تاريخه يحمل كل عناصر المتاعب.
مصر تذهب الى الصناديق وهي مليئة بظنون الخلاص من الأزمات إضافة إلى مكافحة الارهاب، وأن أفضل التاريخ كان غدا .. ليس كمثل السيسي هكذا يتحدث المصريون فيستعجلون الارتباط بالموعد. الحكمة المصرية تعود لدائرتها الأولى، خير الوجوه من كان عسكريا، وليس كوجه العسكري من يصنع للحياة المدنية برنامجها وخصوصية غدها. مصر تواعدت معه، ذاك الذي هبط عليها فجأة كأنما مرسل لأسباب سيكون صحيحا إنه جاء من أجلها. موعده ليس مع القدر كما قال عبد الناصر، بل مع مرحلة هي أشبه بتكوين صورة لمصر كما هو الأمل الأخير.
أما اللبنانيون فليسوا أفضل حالا من أية انتخابات .. منذ أن ترشح سمير جعجع لرئاسة الجمهورية أوجد يقظة من ردات الفعل التي تنفع الساحة اللبنانية، التي لن تمتليء بصور المرشحين ، لكنها ذاهبة حتما الى خصائص المرحلة، وكل عليم في لبنان يعرفها. فأما الفراغ من أجل التهيئة للرئيس الذي يتجانس مع مرحلته او للشد على عناصر القوة في لبنان، وأما ملأ هذا المكان الحساس بما هو عنوان قائم بحد ذاته كما تقول التقديرات التي باتت تخلو من المعلومات في هذا الوقت بالذات، ولهذا تقول تلك التقديرات أن الجنرال ميشال عون هو الأقوى لكنه أيضا رجل الاستقرار والتهدئة والأمنيات الواعدة، وأما قائد الجيش جان قهوجي فهو عنوان مرحلة محاربة الارهاب، وللتسوية رجل اسمه جان عبيد .. فهل ينصف موقع الرئاسة بواحد من هؤلاء، أم أن ثمة مرحلة تحتاج لرئيس يحمل صفات أولئك الثلاثة مجتمعة، مع مايعني ذلك من تحقق جمهورية افلاطونية بدل ان تكون لبنانية.
وهنا ندخل الى سوريا، ومشهد انتخابات لبنان في بعدها المرئي سوري البعد. قد يكون للفراغ اللبناني علاقة بالوضع السوري، وبما ستكون عليه الانتخابات الرئاسية السورية التي لن يكون فيها منافسا للرئيس بشار الاسد الذي لم يعد رئيسا، بل زعيم وقائد تاريخي .. يقال إن هنالك مرشحين في وجه الرئيس الاسد .. الصبر السوري محكوم هذه المرة وأكثر من أية مرة على عدم السماح لأية فكرة لايكون فيها الرئيس بشار رئيسا للمرحلة القادمة، أي عنوان لمحاربة الإرهاب ايضا وإعادة لملمة سورية وتنظيفها من كل شائبة علقت بها.
أكثر اللاعبين في الأزمة السورية تغيرت قواعد لعبتهم، بمعنى أنهم تراجعوا، باستثناء التركي الذي يبدو أنه يسعى لحصة لم يحصل عليها بعد لأمن الأميركي ولا من غيره، فتراه متربصا بالعمل العسكري من أجل هذا الهدف على مايبدو بعدما أيقن أن الرئيس الأسد باق .. باق.

إلى الأعلى