الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / ماذا وراء ما يسمى (وطن للجميع)

ماذا وراء ما يسمى (وطن للجميع)

هيثم العايدي

”.. تحت عنوان “وطن للجميع” خرجت في الـ14 من سبتمبر الجاري مبادرة تمخضت عن اجتماع لعدد من الشخصيات المصرية المحسوبة على جماعة الإخوان مع شخصيات أخرى ربما لتجميل الصورة حيث تدعو هذه المبادرة في بندها العاشر إلى ما أسموه “عودة الجيش إلى ثكناته والقيام بدوره الحقيقي في حماية الحدود والدفاع عن الوطن وعدم التدخل في الشؤون السياسية والاقتصادية، من أهم المبادئ الأساسية لقيام دولة مدنية ديمقراطية حقيقية.”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحت شعار براق يفيض ظاهره بالتسامح والحقوقية واحترام الحريات احتضنت واشنطن عقد مجموعة ممن يصفون أنفسهم بالنشطاء والثوار المقيمين بالخارج اجتماعا وصفوه بـ (ورشة العمل) للاتفاق على مبادئ تجمع جميع القوى تحت هدف واحد هو هدم مؤسسات الدولة المصرية في الوقت الحالي كمرحلة أولى لإدخالها في دوامة من الفوضى ما لبثت أن خرجت منها.
فتحت عنوان “وطن للجميع” خرجت في الـ14 من سبتمبر الجاري مبادرة تمخضت عن اجتماع لعدد من الشخصيات المصرية المحسوبة على جماعة الإخوان مع شخصيات أخرى ربما لتجميل الصورة حيث تدعو هذه المبادرة في بندها العاشر إلى ما أسموه “عودة الجيش إلى ثكناته والقيام بدوره الحقيقي في حماية الحدود والدفاع عن الوطن وعدم التدخل في الشؤون السياسية والاقتصادية، من أهم المبادئ الأساسية لقيام دولة مدنية ديمقراطية حقيقية.
كما دعت في بندها التاسع إلى “إعادة هيكلة جناحي حكم القانون (الشرطة والقضاء) بما يؤسس لمنظومة قضائية وأمنية تحقق العدل والأمن للمواطنين، وتلتزم بالقوانين والمواثيق والأعراف الدولية.”
وهذان البندان وان كانا حلا في المرتبتين الأخيرة وقبل الأخيرة في البيان الختامي لهذا الاجتماع الا انهما يمثلان الهدف الأساسي الذي اجتمع حوله المجتمعون والمتمثل في استهداف المؤسسات التي تتحمل العبء الأساسي في الحرب التي تخوضها مصر ضد الإرهاب وذلك بالتركيز على هدم المؤسسة العسكرية والأمنية والقضائية تحت مسميات اعادة الهيكلة أو منع تدخل الجيش في حل أزمات تهدد الاستقرار الداخلي في مصر بدعوى منع النشاط الاقتصادي للجيش على الرغم من أن لسان حال قطاع عريض من المصريين ينادي بإسناد مسؤولية حل أزمات بعينها إلى المؤسسة العسكرية بل ويستبشرون بالمشاريع التي تشرف عليها.
كما جاء البند الثالث متضمنا عبارة “إنشاء الأحزاب على أي أساس سلمي وأي مرجعية” ليعيد من جديد مهاويس الدولة الدينية من باب مع فتح باب آخر للتدخلات الخارجية في الحياة السياسية وضخ الأموال الملوثة من خلال تضمن نفس البند للدعوة إلى الإكثار من المنظمات والجمعيات وجميعنا نعلم سمعة أغلبها في منطقتنا بوجه عام.
ولأن الظهور بوجهين كان دوما نهج جماعة الاخوان ومن دار في فلكها سواء كان بمسميات ليبرالية أو اشتراكية أو حتى بانتهاج التشددية الدينية. وصدر البيان الختامي إلى الخارج عبارات مرحبة بالتعدد والتنوع أو نفي اي تواجد للهوية الدينية للدولة عبر عبارة “الدولة لا هوية ولا مرجعية لها إلا مدنيتها، ولا مؤسسات دينية تابعة لها، بحيث لا يتدخل الدين في الدولة ولا تتدخل الدولة في الدين” على الرغم من أن من كان في الحكم في مصر وناصره هؤلاء المجتمعون بل ان منهم من عملوا مستشارين بالرئاسة وقتها حضروا دستورا تضمن تشديدا ليس على الدين الرسمي للدولة بل على مذهبية هذه الدولة وارتضوا به بل واعتبروه أفضل دستور عرفته البشرية.
وحينما وجد هذا البند من البيان الختامي معارضة من متشددين يعلق المجتمعون آمالهم عليهم في دعم الصفوف للتلويح بالعنف تارة أو التخويف بأنهم البديل تارة أخرى قالوا ان هذا البند كان محل خلاف ومن الممكن بحثه في اجتماعات قادمة.
أما بقية البنود الثمانية فما هي إلا عبارات استهلكت على مدار أعوام وتجميعة لهتافات متظاهرين أو تغريدات وكتابات على مواقع التواصل الاجتماعي لا تخرج عن التغني بكلمات الحرية والكرامة وغيرها من الكلمات التي لحسها قائلوها لحظة وضعهم في مواضع التنفيذ.
على الهامش .. لا يستطيع أي ممن يصفون أنفسهم بأنهم معارضون ويقيمون بالخارج القيام بمثل هذه الاجتماعات إلا باستئذان السلطات في البلد المعنية وبعلم أجهزة استخباراتها ان لم يكن بالتنسيق واخذ التوجيهات منها.

aydi007@yahoo.com

إلى الأعلى