الخميس 19 أكتوبر 2017 م - ٢٨ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : عدم الانحياز والاتفاق المبهم

باختصار : عدم الانحياز والاتفاق المبهم

زهير ماجد

منذ أكثر من ستين عاما قاد ثلاثة من كبار قادة العالم، تيتو اليوغوسلافي ونهرو الهندي وجمال عبد الناصر العربي المصري، اعظم تظاهرة سياسية من اجل الاستقلال عن اي انتماء إلى المعسكرين اللذين حكما العالم وهما الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة .. وحاولت تلك التظاهرة التي اتخذت اسم عدم الانحياز ان تشكل قوة ثالثة، بل اولى، بالنظر إلى عدد اعضائها.
هناك في فنزويلا اليوم اجتماع لهذه “القوة” التي صارت اسما من غير مسمى مع ان عدد الحاضرين 120 دولة، اذ غادر مسرحها اكثر من عايشها وأسسها، لكن الآهم انها لم تستطع ان تكون البديل عن القطبين الكبيرين، اللذين عادا يتحكمان بكل المفاصل، اميركا التي اتعبت العديد من الدول وخصوصا في الشرق الاوسط ما زالت على حالها واستراتيجيتها الخارجية الكارثية، فيما انتفض الروس بعد زعامة مميزة تقوده وهو فلاديمير بوتين.
بين الأمس البعيد واليوم، قضايا كثيرة فرخت قضايا، وامور ما زالت عالقة فيما هنالك ازمات ممسوكة باليد من قبل الدولتين العظميين .. ابرز تلك القضايا فلسطين، التي كانت سيدة التاريخ المتكرر لمؤتمر عدم الانحياز، فيما هنالك اليوم صورة مكثفة لأزمات بارزة، وتعبير عنها قوى ولدت من رحم ونمت وترعرعت، صارت قوة كامنة وفاعلة في آن معا، من ولدها هو الاميركي الشاطر الذي اراد بعد احداث سبتمبر 2001 ان يصنع ستارا حديدا حول اميركا ليرمي كل التفاصيل المدمرة في المنطقة العربية من اجل ان تحترب فيما بينها فلا تعود لتنتبه إلى خارجها، مع ان هذه الفكرة ايضا لم يتسن لها النجاح كليا من حيث ما افرزته على غيرها من العالم الغربي.
في ظل اجتماع عدم الانحياز في فنزويلا اليوم، يجري حوار مبهم بين القطبين القائدين للكرة الارضية روسيا واميركا حول اتفاق من اجل هدنة في سوريا، تسعى روسيا لاعلانه فيما تصر اميركا على ابقائه سرا . هذا من حيث المضمون، فيما الشكل يعكس مشكلة في متنه قد يؤدي إلى نسفه، مما يعني عودة القتال الذي رأيناه عائدا منذ ان اعلن عن الاتفاق، تحت فهمنا القائل، ان الحرب على سوريا لم تستوف شروطها كلها بعد، فلماذا تحل الازمة اذن ..! ,
اما الجريمة التي ارتكبتها الولايات المتحدة في قصف القوات السورية في دير الزور ومقتل هذا العدد الكبير منها، انما هي دلالة مرعبة تثبت تواطؤ اميركا مع “داعش”، كما جاء في البيان الروسي .. اذ ليس من الممكن ان تخطئ الطائرات الاميركية القادرة على رؤية ابرة في كمية قش ان ترتكب تلك الحماقة وتحاول تسويقها على السوريين والروس وبقية العالم .. وكلنا يعلم ان المعارك كانت شغالة في ذلك التوقيت بين الجيش العربي السوري و” داعش ” في المنطقة ذاتها، ويبدو ان الكفة كانت راجحة لصالح الجيش وهو ما ازعج الاميركي الذي له مخططه الخاص في ماهو بعد الرقة ودير الزور وصولا إلى التداخل بالموصل العراقية.
من المؤسف انه بعد اكثر من ستين عاما من انطلاقة قوة راهنا عليها كثيرا، ان لا يسمع صوتها، فيما الاميركي صارت له صولات اضافية، بعد متغيرات لصالحه سواء في اقريقيا أو آسيا وحتى في عقر دار اوروبا التي صنع منها الزعيم الفرنسي ديغول استقلالية ماتت معه.

إلى الأعلى