الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف : ماذا بعد زيادة دعم إسرائيل عسكريًّا؟

اصداف : ماذا بعد زيادة دعم إسرائيل عسكريًّا؟

وليد الزبيدي

تصدر خبر زيادة الدعم العسكري من قبل الولايات المتحدة لإسرائيل مؤخرا الواجهة، رغم أن الخبر لم يأت بجديد على مستوى جوهر الموقف الأميركي الداعم والمساند والمؤيد لإسرائيل على حساب الحقوق المشروعة للفلسطينيين، وبالمقابل فإن الإنسان الفلسطيني وبعد ذلك الإنسان العربي في كل مكان لم يعد سوى مستهلك لمثل هذه الأخبار التي تنهشه من الداخل وتؤذيه نفسيا قبل إنهاكه المتواصل.
إن الولايات المتحدة ومعها الغرب بصورة عامة يواصلون دعمهم المطلق لإسرائيل قبل احتلالها واغتصاب الأراضي الفلسطينية، فقد وقف البريطانيون مع اولى العصابات التي بدأت تعيث فسادا وقتلا وتهجيرا في فلسطين ضد أهلها الشرعيين، ولم يدخرون جهدا في تقوية تلك العصابات ودعمها حتى تغولت وأعلنت قيام دولتها في العام 1948، وقد يستغرب البعض عندما يعرفون أنه ليس الغرب وحده من قدم الدعم والتأييد لإسرائيل عند قيامها في ذلك الوقت، لقد كانت الدولة التركية اول دولة إسلامية تعترف بهذه الدولة التي سبق ووقف ضد إنشائها الخليفة العثماني عبد الحميد الثاني، ويذكر التاريخ موقفه التأريخي الكبير عندما طرد زعيم الصهيونية ثيودور هرتزل خلال زيارته الاخيرة للقسطنطينية في العام 1902، بعد أن حاول هرتزل تقديم “رشوة ” للسلطان قدرها خمسة وعشرين مليون ليرة ذهب مقابل أن يسمح لليهود بأخذ فلسطين، وكانت السلطنة العثمانية في وضع اقتصادي متعب جدا، إلا أن السلطان عبد الحميد الثاني قال إن فلسطين أمانة في رقبته ولا يمكن التفريط بها، وهدد هرتزل السلطان بعد خروجه ودفع بأدواتهم للانقلاب على السلطان بعد ذلك وسجنوه في قصره “يلدز” حتى وفاته، عقوبة على موقفه من فلسطين، ثم تواترت الأحداث داخل الدولة التركية واخطرها الغاء الخلافة في العام 1924.
وبينما كان الغرب يصطف مع إسرائيل في ذلك الوقت وقبله فقد اتجهت انظار العرب والمسلمين صوب الشرق الند الذي يفترض هكذا ممثلا بالاتحاد السوفيتي، لكن هذا الصديق سارع لإعلان اعترافه بإسرائيل بعد ستة اشهر من إعلان قيامها واغتصاب أرض الفلسطينيين بالقوة.
ورغم جميع البيانات وما يفترض أن يكون دعما للعرب في صراعهم ضد الإسرائيليين إلا أن الاتحاد السوفيتي لم يقدم للعرب ما يجعل لديهم القدرة على الوصول بقضية فلسطين إلى مرحة الخلاص من الاحتلال الإسرائيلي، وكيف يقدم على مثل هذه الخطوة واصحاب القرار خلف الستار في موسكو كبار اصحاب الأموال من اليهود المهيمنيين على القرار هناك، كما أن الاعتراف بقيام إسرائيل قد جاء من موسكو سريعا، ورغم ذلك لم يتنبه العرب – خاصة الناس البسطاء – وجمهور ما يسمى بالمثقفين بخطورة ما حصل، وظلت عيون الكثيرين تنتظر العون ضد المغتصبين لأرض فلسطين من الشرق، (غير أن الدعم السوفيتي للعرب تغير تدريجيا حتى صار هناك نوع من التحالف بين موسكو وعدد من العواصم العربية المقاومة لإسرائيل فكان التسليح والدعم العسكري السوفيتي لدول الطوق مصر وسوريا تحديدا).
اما المستوى الثالث من الدعم المقدم لإسرائيل فهو وبدون شك من الدول العربية التي يفترض أن تكون قضية فلسطين في رقاب قادتها وفي ضمائر ناسها، لكن اجراء مقارنة بسيطة جدا بين ما يمتلكه العرب من رجال وثروات طائلة وإعلام وما قدموه للقضية الفلسطينية، نكتشف أنه ليست هناك نسبة للمقارنة، في حين تتفاخر أميركا وغيرها بزيادة دعمها وبالمقابل يصمت العرب على ما يجري للفلسطينيين ولا يأتي أحد على استراتيجية حقيقية لمواجهة التغول المتصاعد وبدعم عالمي ضد الشعب الفلسطيني.

إلى الأعلى